الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

“إخوان إسطنبول” تعزل منير رسمياً وتدخل صراعاً مع جبهة لندن

مراقبون لـ"كيوبوست": الجماعة دخلت مرحلة التدمير الذاتي وأضحى لها رأسان متناحران

كيوبوست

اشتدت المعركة بين جناحَي تنظيم الإخوان المسلمين المتصارعَين على المناصب وأموال الجماعة؛ إذ أصدرت جبهة إسطنبول بقيادة الأمين العام السابق للجماعة محمود حسين، بياناً أعلنت فيه رسمياً عزل إبراهيم منير، قائد جبهة لندن، وتشكيل لجنة للقيام بمهام القائم بعمل المرشد، بقيادة نائب رئيس مجلس شورى الإخوان بتركيا الطبيب المصري البريطاني مصطفى طلبة، رئيس قسم الجراحة السابق في مستشفى دلة بالعاصمة السعودية الرياض، والملاحق من قِبل الجهات الأمنية المصرية بتهمة الإرهاب.

جماعة الإخوان المسلمين بإعلانها هذا، حسب مراقبين، دخلت مرحلة التدمير الذاتي جراء الحرب المشتعلة والدائرة في قمة “رأس هرم الإخوان” بين معسكرَي تركيا وبريطانيا؛ إذ قالت جبهة إسطنبول، في بيان رسمي صدر الجمعة الماضية، وتم بثه عبر الموقع الرسمي التقليدي للجماعة “إخوان أون لاين”، إن مجلس الشورى اجتمع وقرر تشكيل لجنة مؤقتة باسم “اللجنة القائمة بأعمال المرشد العام” من بين أعضائه، وتقوم بمهام المرشد العام للجماعة لمدة ستة أشهر، على أن يتم الإعلان عن هذه اللجنة في الوقت الذي يحدده المجلس.

تسمية طلبة قائماً بمهام عمل المرشد

وأكد المجلس، في البيان، أن اللجنة شرعت في ممارسة عملها وأعلنت تسمية الدكتور مصطفى طلبة، الذي يحظى بعلاقات وثيقة مع السلطات التركية، ويدير مجموعة ضخمة من استثمارات وأموال الجماعة، ممثلاً رسمياً لها.

وأدى اختيار طلبة للقيام بمهام المرشد، حسب هؤلاء المراقبين، إلى انشطار الجماعة بصورة شبه رسمية إلى شطرَين؛ أحدهما يمثل إخوان مصر ويُشرف عليه ويديره في الخفاء محمود حسين، من إسطنبول، والآخر يمثل التنظيم الدولي للجماعة تحت قيادة إبراهيم منير، والذي يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً لعمله.

اقرأ أيضاً: هل سيؤدي الصراع بين حسين ومنير إلى انهيار التنظيم؟

وفي مؤشر على انشغال الجماعة بخلافاتها، مر حكم محكمة جنايات أمن الدولة العليا في مصر، يوم الأحد الماضي، بالسجن المؤبد ضد محمود عزت، القائم بأعمال مرشد الجماعة، دون أي ضجيج.

المصدر: موقع مستشفى دلة التابع لمجموعة دلة البركة

 وجاءت خطوة عزل منير بعد إجراءات إدارية وإعلامية اتخذها في الفترة الماضية بحق جبهة إسطنبول، وأفضت إلى عزل عدد كبير من المحسوبين عليها؛ في محاولة لإبعادهم عن الشق المالي في الجماعة الذي شكَّل محور الخلافات بين الجانبَين.

وقد مهَّدت جبهة حسين لعزل منير بعقد مؤتمر في أحد فنادق مدينة إسطنبول، حضره عدد من كوادر الإخوان في تركيا، بمشاركة ما يُسمى بـ”إدارة القطر المصري” الذي لجبهة إسطنبول أثر كبير عليه، كما حضره عدد من أعضاء مجلس الشورى العام في الجماعة والمؤيدين لمحمود حسين.

السرحان: التقية الإخوانية سقطت والتطورات الأخيرة تكشف عن عمق الأزمة

وفي هذا الإطار، يقول الخبير والمحلل السياسي الدكتور هاني السرحان، إن التطورات الأخيرة تكشف عن عمق الأزمة التي يعيشها تنظيم الإخوان المسلمين؛ خصوصاً أن حدة الصراع بين جبهتَي حسين ومنير أثبتت أن المسألة تتجاوز تقسيم الأدوار المتعارف عليه داخل الجماعة، حيث بدت فكرة التقية السياسية مهزوزة هنا؛ إذ حافظ الاعتماد عليها وتوظيفها سابقاً على درجة من التماسك، في حين أن ما يحدث الآن يتخطى التقية.

د.هاني السرحان

ويضيف السرحان لـ”كيوبوست”، أن الفصل بين الجسم الإخواني المحلي والجسم الدولي يتناسب مع الأزمة التي يشهدها الهيكل العام للجماعة؛ حيث تتراجع حظوظها في كل من تونس والمغرب وليبيا والسودان وسوريا والأردن، وقبلها مصر ودول خليجية؛ ما يعني أن الجسم الداخلي صار يمثل عبئاً على نظيره الدولي، فضلاً عن التراجع الذي تشهده أذرع التنظيم في عدد من الدول بسبب الخلافات والانشقاقات؛ وأبرزها ما تعيشه حالياً حركة النهضة في تونس، حيث استقال أكثر من 100 قيادي في الحركة احتجاجاً على انفراد رئيسها راشد الغنوشي، بالقرار.

وكان الأمين العام السابق لجماعة الإخوان وزعيم ما عُرف بجبهة إسطنبول، محمود حسين، قد أدلى بتصريحات مثيرة، بثتها مواقع الجماعة مؤخراً، أكد فيها بطلان قرارات إبراهيم منير، القائم بعمل المرشد العام، وعزله من منصبه، واختيار لجنة مؤقتة تقوم بمهام القائم بعمل المرشد.

اقرأ أيضاً: خلافات الإخوان.. صراع قيادات الجماعة الممتد على “جسد التنظيم”

المديفر: رأسان شيطانيان متناحران للتنظيم.. والأزمة تمثل بداية التفكك!

ومن زاوية أخرى، يرى الخبير والباحث في شؤون الحركات الإسلامية عماد المديفر، أن ما يحدث داخل جماعة الإخوان المسلمين هو حالة بعيدة عن كل الصراعات التي عاشتها الجماعة على مرّ تاريخها، مضيفاً لـ”كيوبوست” أن التطورات الأخيرة يمكن التعامل معها على أنها تمثل بداية تفكك التنظيم، وانهياره فوق رؤوس الجماعة وقادتها.

عماد المديفر

وحسب المديفر، فإن اختيار مصطفى طلبة للقيام بمهام المرشد بمسمى “الممثل الرسمي للجنة القائمة بأعمال المرشد العام”، أدى إلى انشطار الجماعة بصورة شبه رسمية إلى شطرَين؛ أحدهما يمثل إخوان مصر (التنظيم المحلي) ويُشرف عليه ويديره في الخفاء محمود حسين، الذي تربطه علاقات ممتازة بالمخابرات التركية وحزب العدالة والتنمية التركي، والآخر يمثل التنظيم الدولي للجماعة تحت قيادة إبراهيم منير، ويوسف ندا، المرتبط بفعاليات الحركة في كل من أوروبا وبريطانيا بالخصوص، وفي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، وذي علاقات قد توصف بـ”الجيدة” مع الأحزاب اليسارية في تلك الدول، وبالتالي فقد أصبحت هناك جماعتان بارزتان ومتباينتان لأول مرة في تاريخ الإخوان، ورأسان لا رأس واحد، وقائم بأعمال المرشد في لندن وآخر في إسطنبول؛ ما يؤكد أن انهيار التنظيم وتشرذمه مسألة وقت، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن هذا التشرذم لا يعني قرب زوال خطر هذا التنظيم الإرهابي، إذ يقول المديفر: التشرذم قد يضعف التنظيم لفترة.. لكنه لن يلبث حتى يعيد تموضعه وتشكله؛ لا سيما أن أسلوب هيكلته الشبكي العنقودي المرن يتيح حيزاً مريحاً للخلايا المحلية المنتشرة في الدول العربية والإسلامية والعالم أجمع، للتشتت، ثم محاولة التجمع والتشكل من جديد متى ما تهيأت الظروف المناسبة لذلك، تماماً كما الزئبق.. الذي قد يتفكك وينقسم، بيد أن جوهره واحد، فما يلبث أن يعيد تجمعه من جديد متى ما سنحت له الفرصة!

الحجاحجة: التنظيم يتآكل وصعب ترميمه بسهولة في المستقبل

صدام الحجاحجة

الكاتب والباحث في الإسلام السياسي الدكتور صدام الحجاحجة، يقول إن عناصر تنظيم الإخوان المسلمين باتت مشلولة التفكير وواقعة تحت تأثير المراوحة بين الانحياز إلى جبهة حسين ونظيرتها جبهة منير، وثمة من جمَّد عضويته في الجماعة ومَن تركها ورحل عنها، موضحاً أن المشهد العام يؤكد أننا أمام بقايا تنظيم يتآكل، وما يحدث يصعب ترميمه بسهولة في المستقبل من قِبل قيادات الصفَّين الثاني والثالث على المنظور القريب.

اقرأ أيضاً: خلافات جماعة الإخوان الداخلية هل تنذر باقتراب النهاية؟

ويضيف الحجاحجة لـ”كيوبوست”: “جماعة الإخوان المسلمين تعيش حالياً حالة من التخبط الداخلي الشديد، وسط حالة من الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المتصارعة بالتخوين والتشكيك في الذمم”؛ خصوصاً أن جبهة لندن التي يقودها القائم بأعمال المرشد العام للجماعة إبراهيم منير، لا تزال تسيطر على مقاليد الأمور؛ لتمتعها بنفوذ دولي واسع، بينما تسعى الجبهة الأخرى التي يديرها الأمين العام السابق للإخوان محمود حسين، من أنقرة، للقضاء على الأولى بضربة قاضية وإقصاء منير عن منصبه، مستمداً قوته من الغطاء المالي الذي يتمتع به كونه أحد أهم رؤوس الحربة المسيطرين على مقاليد الأمور المالية للتنظيم الدولي للإخوان.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة