الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إخواني سابق: الإسلاموية تطفلت على حياة الفرنسيين عبر خطاب الضحية

محمد لويزي عضو سابق في جماعة الإخوان المسلمين.. انفصل عن التنظيم ومنذ ذلك الحين قاد معركة لا هوادة فيها ضد "الإخوان المسلمين"

كيوبوست 

بالنسبة إلى محمد لويزي؛ العضو السابق في جماعة الإخوان المسلمين، فإن الإسلاموية قد تدخلت في حياة العديد من الفرنسيين المسلمين؛ ليس فقط عبر المساجد، ولكن أيضاً بفضل العمل الميداني -الممنهج والدقيق- للمنظمات التي تعرف كيف يمكن أن يكون خطاب الضحية أداة قوية للسيطرة الاجتماعية.

محمد لويزي كتب مقالاً في مجلة “لوبوان” الفرنسية، قال فيه: صحيح أننا نرفض تسمية “الإسلاميين”؛ لكننا ندرك أنه من دوننا ومن دون مساعدتنا منذ السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، لا يمكن للإسلاميين الوجود حالياً؛ نتذكر اليوم الذي فرّ فيه الطلاب الشباب السلفيون من بلدانهم الأصلية، بعد إعلانهم الحرب على الأنظمة السياسية القائمة، الأنظمة التي يعتبرها هؤلاء الشباب الملتحون الفارون “أنظمة كافرة”، ومن بين هؤلاء الطلاب الإسلاميين كان هناك سوريون شاركوا في العديد من الأعمال الإجرامية والهجمات ضد نظام حافظ الأسد، وهناك مصريون من جماعة الإخوان المسلمين فروا من مصر ومن نظامها القضائي بعد اغتيال أنور السادات..

اقرأ أيضاً: فرحة الإخوان بفوز بايدن قد لا تستمر طويلاً!

كان هناك تونسيون تكفيريون استفزوا نظام بورقيبة العلماني، وكان هناك مغاربة غادروا المملكة بعد اغتيال الاشتراكي عمر بنجلون، على يد إسلامي، وكان هناك أيضاً جزائريون وعراقيون وليبيون وأردنيون وسودانيون، جاؤوا إلى فرنسا، أرض اللجوء، ليس في جيوبهم شيء، وكل ما يملكونه حقيبة ملابسهم القديمة؛ لقد رحَّبنا بهم وأطعمناهم وأسكناهم وقُمنا بتبنيهم هنا!

92 في المئة من مسلمي فرنسا صوتوا لماكرون- وكالات

يضيف لويزي: لقد ساعدناهم في إكمال دراستهم؛ قدمنا ​​لهم بناتنا حتى يتمكنوا من إيجاد الاستقرار وتحقيق التوازن الأسري. لقد أصبحوا أبناء زوجاتنا، وآباء أحفادنا. كنا نتحدث “الفرنسية” بشكل متوسط ​​للغاية؛ لكنهم كانوا متعلمين ومثقفين نسبياً، لقد مارسنا إسلاماً روحياً سلمياً، لكنهم سلحونا بإسلام آخر قائم على الهوية يدعي وينتصر. كنا على طريق الاندماج في المجتمع؛ لكنهم حولونا عن هذا الطريق من خلال ربطنا بأمتنا الإسلامية. اليوم أصبح هؤلاء الطلاب الإسلاميون الشباب الذين أخذنا بيدهم بالأمس المتحدثين باسمنا اليوم، ويُطلق على بعضهم الآن “مسلمو فرنسا”.

تبرعات غير مشروطة

دون تبرعاتنا، التي يتم خصمها في بعض الأحيان من ضرائبنا، لم يكن بوسع السلفيين والإخوان المسلمين والوهابيين بناء مقراتهم السياسية، يقول لويزي، ويضيف: بنوها بالقرب من منازلنا، في وسط أحيائنا، وعلى أراضٍ بلدية قُمنا باحتلالها سابقاً، وذلك بفضل دعم بعض المسؤولين المنتخبين من اليسار واليمين الذين يحبون الفولكلور الشرقي وكعكنا المحشو بالعسل. لقد سمحت تلك الأموال التي جمعناها في ليالي رمضان وخطب الجمعة للإسلاميين ببنائها.

اقرأ أيضاً: ما وزن تركيا الحقيقي في إسلام فرنسا؟

يستطرد لويزي في مقاله: أمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا اللاتي لسن عضوات في جماعة الإخوان المسلمين، رغم أنهن يلقبن بـ”الأخوات المسلمات”، تحولن خلال ليالي رمضان في المساجد إلى كهوف علي بابا، يعرضن على الإخوان المسلمين ما يملكنه من الحلي الذهبية والفضية؛ لتمويل بناء هذه المقرات السياسية. أما نحن الرجال، فكنا نقدم تبرعات نقدية بعشرات الآلاف من اليوروهات من أنشطتنا غير المعلنة لمصلحة الضرائب، نوقع شيكات بعدة أصفار مهمة من مدخراتنا.. كنا نشتري تقويمهم الذي تحت ستار عرض أوقات الصلوات اليومية ينشر أفكارهم ويدور حول القضايا التي يدافعون عنها. نعلق هذا التقويم في مطابخنا، في غرف المعيشة لدينا. نساعدهم في دفع رواتب ونفقات أئمتهم المتدربين في معاهدهم، وكنا على علم بذلك.

بشكل عام، مهما كان الحدث سعيداً أو حزيناً، حفل زفاف أو مراسم جنازة، كنا غالباً ما نلجأ إلى أئمة الإخوان المسلمين ليأتوا ويباركوا الحدث. وعندما تطاردنا الأسئلة اليومية العادية، فإننا نذهب إلى مراكز الفتاوى الخاصة بهم في فرنسا أو في الخارج، كنا نريد أن نلتزم برؤيتهم الأيديولوجية للإسلام؛ حتى لو كانت غير متوافقة مع فرنسا وقوانين الجمهورية، لقد كانت جماعة الإخوان المسلمين تفتح مدارس قرآنية ومؤسسات تعليمية خاصة أخرى بفضل كرمنا وتبرعاتنا المعتادة، وبمجرد افتتاح المدرسة نعهد إليها بتعليم أطفالنا الصغار.

كنا نعتقد أن المدرس في المدارس الحكومية لن يتمكن أبداً من أن يحل محل الإمام السلفي في نقل القيم وفي التعريف بالفرق بين الخير والشر. يمكننا الآن رؤية نتيجة ذلك في الفصول الدراسية؛ فالمعلمون حائرون أمام أطفالنا المسلحين أيديولوجياً من قِبل أئمتنا السلفيين، لم يعد بإمكانهم تعليم العلمانية وحرية التعبير وقيم المساواة الإنسانية بهدوء. وإذا ما أراد مدرس أن يلعب هذا الدور، فإننا ننظم أنفسنا في مجموعات على الشبكات الاجتماعية لإسكاته وجعله عبرة لمَن يعتبر؛ فالجمهورية ليست أفضل من أطفالنا، بل أولادنا -إن شاء الله- على حق أكثر من الجمهورية… هذا ما علَّمنا إياه الإخوان المسلمون، حسب لويزي.

طارق رمضان أحد أبرز الشخصيات الإخوانية تأثيراً في مسلمي فرنسا- وكالات

عندما يلقي إمام من التيار السلفي خطبة سياسية يوم الجمعة مدججة بمعاداة السامية، وكراهية المثليين، ومعاداة النساء، ومعاداة الغرب، ومناهضة فرنسا وقيمها الجمهورية، لم نختلف معه في السر ولا في العلن، لم نقاطع قط خطبة من هذا النوع، ونادراً ما طردنا إماماً من مساجدنا لأنه كان إخوانياً سلفياً متطرفاً.. إنهم أئمتنا ومرشدونا.

يضيف لويزي: بعد قطع رأس المعلم صموئيل باتي، رحمه الله؛ لأنه لم يقبل التنازل عن مُثل الجمهورية، ما زال الإسلام السياسي الطرف الأكثر انخراطاً في المجال الديني، يقدم المسلمين كـ”ضحية” للاندماج، وساعدته بعض وسائل الإعلام في تقديم هذا الخطاب بشكل متحيز. إن الإسلاموية قائمة إلى يومنا هذا فقط لأن هذه الذريعة كانت تخدمها منذ أربعين عاماً.

يختم لويزي: يجب أن تطالب فرنسا المسلمين، بقوة القانون إذا لزم الأمر، بالالتزام والولاء الكامل والحقيقي لمبادئ الجمهورية ودستورها وقوانينها وعلمانيتها وحداثتها، والانضمام دون أي شروط إلى المجتمع الوطني الواحد؛ من خلال الانفصال نهائياً عن الإسلام السياسي، ومشروعه، والجهات الفاعلة فيه. لقد حانت ساعة الاختيار، عسى أن تسعف الحكمة الطرف المسلم للعودة بمفرده إلى حظيرة العلمانية والمواطنة والحرية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة