الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

إحدى أغنى الدول النفطية تعاني ضائقة نقدية

كيوبوست- ترجمـات

فيونا ماكدونالد

في عام 2016، عندما حذَّر أنس الصالح؛ وزير المالية الكويتي، في حينه، من أنه قد حان الوقت لخفض الإنفاق والاستعداد لمرحلة ما بعد النفط، سخر منه الكثيرون ممن اعتادوا على تدفقٍ لا نهاية له من أموال النفط. ولاحقاً اقترحت خليفته مريم العقيل، إعادة هيكلة رواتب القطاع العام التي تشكل العبءَ الأكبر على خزينة الدولة.

ومؤخراً حذَّر وزير المالية الحالي؛ براك الشيتان، من عدم توفر ما يكفي من المال في الخزينة لدفع رواتب الموظفين بعد شهر أكتوبر.

مريم العقيل وزيرة المالية الكويتية السابقة- وكالات

إن تلكؤ دول الخليج في تغيير سياساتها في الإنفاق، بما يتناسب مع انخفاض عائداتها النفطية، يدفعها بسرعة نحو لحظة الحقيقة الاقتصادية القاسية.

يقول فواز السري، رئيس شركة “بن سري للاتصالات السياسية والمالية”: “سوف نستيقظ يوماً ما لنكتشف أننا استنفدنا كل مدخراتنا، وذلك ليس لأننا لم نتحقق من كشف حسابنا المصرفي؛ بل لأننا نظرنا إليه وقُلنا ربما هنالك خطأ ما فيه، ثم اشترينا ساعة رولكس فاخرة”.

اقرأ أيضاً: الكويت.. هل انتهت دولة الرفاه؟

السقوط الحر

من المتوقع أن تنخفض صادرات الكويت من النفط والغاز لهذا العام إلى النصف بالمقارنة مع عام 2014.

تمكنت دول نادي أوبيك من إنقاذ أسعار النفط من الانخفاض التاريخي الذي حدث هذا العام، ولكن سعر 40 دولاراً لا يزال منخفضاً جداً، ويتوقع أن يسهم وباء كورونا والتحول إلى الطاقة المتجددة في الحفاظ على الأسعار المنخفضة للنفط.

فالسعودية بدأت في تقييد الخدمات المجانية، وفرض الضرائب، وكل من البحرين وعمان بدأتا في الاستدانة وطلب المساعدة من جيرانهما، والإمارات العربية المتحدة أخذت بتنويع مصادر دخلها مع صعود دبي كمركز مالي وخدماتي.

أما في الكويت، فقد أدَّت المواجهة بين البرلمان والحكومة إلى عرقلة خطط الحكومة الإصلاحية؛ مما أدى إلى اقترابها من استنفاد احتياطياتها النقدية وعجزها عن تغطية عجز الميزانية البالغ نحو 46 مليار دولار لهذا العام.

وبعد أن كانت الكويت في السبعينيات في مقدمة الدول الخليجية، بدأت أوضاعها في التراجع منذ انهيار الأسواق المالية فيها عام 1982، إلى جانب تأثيرات الحرب العراقية- الإيرانية، ثم اجتياح صدام حسين وحرب الخليج 1991.

ولا تزال الكويت تعتمد على النفط والغاز بنسبة 90% من وارداتها المالية، وتوظف الحكومة الكويتية ما نسبته 80% من القوة العاملة الكويتية برواتب مرتفعة جداً بالمقارنة مع القطاع الخاص، وتشكل رواتبهم والبدلات التي يتقاضونها ثلاثة أرباع الإنفاق الحكومي الذي سيسجل هذا العام عجزاً للمرة السابعة على التوالي، منذ انهيار أسعار النفط في عام 2014.

اقرأ أيضاً: دراسة حديثة للبنك الدولي.. تحديات ومستقبل النفط والثروة في الخليج

مدخرات للمستقبل

على الرغم مما سبق؛ فإن الكويت ليست دولةً فقيرة، فلديها أموال طائلة مخبأة في ودائع غير قابلة للكسر في رابع أكبر صندوق في العالم، وتقدر بنحو 550 مليار دولار. ولكن مسألة المساس بصندوق الأجيال القادمة تثير الكثير من الجدل، بين من يؤيد ومن يقول إن المدخرات ستنفد خلال 10 إلى 15 عاماً إذا لم يتم تنويع الاقتصاد، وخلق فرص العمل.

اقرأ أيضاً: فريد زكريا محذراً: “نحن في المراحل الأولى مما سيصبح سلسلة من الأزمات العالمية المتتالية”

أثرياء إلى ما لا نهاية

وقد بدأ صندوق الثروة في عملية الإنقاذ بالفعل؛ حيث اشترى من الخزانة أكثر من 7 مليارات دولار من الأصول خلال الأسابيع الأخيرة. كما أن البرلمان وافق على خطط لتجميد تحويل 10% من عائدات النفط إلى الصندوق خلال سنوات العجز، مما أدى إلى تحرير 12 مليار دولار أخرى؛ ولكن كل ذلك لم يكفِ لسد عجز الميزانية. وأصبحت الاستدانة هي الحل الوحيد أمام الحكومة؛ ولكن بعد إصدار سندات اليوروبوند في عام 2017، سقط قانون الدين العام الكويتي، وفشلت تحذيرات الشيتان بشأن الرواتب الحكومية وعَجَز عن إقناع البرلمان بدعم خطط الحكومة لاقتراض ما يصل إلى 65 مليار دولار؛ حيث ترافق مقترحه مع سلسلة من فضائح الفساد طال بعضها عدداً من كبار شخصيات العائلة الحاكمة، مما دفع المشرعين إلى مطالبة الحكومة بوقف الفساد قبل أن تتراكم الديون على الدولة.

مقر الهيئة العامة للاستثمار في الكويت

وقد أدى هذا المأزق إلى زعزعة ثقة المستثمرين، كما أن وكالة “ستاندارد آند بورز للتصنيفات الائتمانية” قامت في شهر مارس بوضع التصنيف السيادي للكويت تحت المراقبة السلبية، وسرعان ما تبعتها في ذلك وكالة “موديز لخدمات المستثمرين”. وفي الشهر نفسه، صرح صندوق النقد الدولي بأن فرص الكويت في مواجهة تحدياتها من موقع القوة آخذة في الانكماش.

اقرأ أيضاً: دراسة حديثة للبنك الدولي.. تحديات ومستقبل النفط والثروة في الخليج

يقول السري: “يظن الكويتيون أننا أثرياء إلى ما لا نهاية؛ ولكن لا أحد يمتلك ما يكفي من رأس المال السياسي حتى يخبر الكويتيين أن الحال ستتغير قريباً إذا لم ندعم التغيير المنشود”.

المصدر: بلومبرج

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة