الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إحباط هجوم ألمانيا الكيميائي… هل من دورٍ للنظام الإيراني؟

هذه الواقعة سوف تزيد من تعميق "الإسلاموفوبيا" في ألمانيا والدول الأوروبية حسبما يرى خبراء ومحللون تحدثوا إلى "كيوبوست"

كيوبوست- سلمان إسماعيل

نجحت السلطات الألمانية في إحباط عمليةٍ إرهابية بمواد كيميائية في البلاد، باعتقالها مواطناً إيرانياً (32) عاماً، بولاية شمال الراين فستفاليا، ما أثار اللغط حول انتمائه للنظام الإيراني، أو تعاطفه مع تنظيم داعش الإرهابي، خصوصاً أنه شاب من أصحاب المذهب السني، وليس شيعياً، بحسب وكالة الصحافة الألمانية.

هذه الواقعة سوف تزيد من تعميق الإسلاموفوبيا في ألمانيا والدول الأوروبية، حسبما يرى خبراء ومحللون تحدثوا إلى “كيوبوست”، مؤكدين أن النظام الإيراني لن يتوقف عن نشر الإرهاب في العالم، مع الأخذ في الاعتبار أن دوافع المشتبه به قد تكون فردية.

اقرأ أيضاً: مخدرات إيران في ألمانيا… طوق النجاة للحرس الثوري!

في سياقٍ منفصل، أعلنت الشرطة البريطانية، الثلاثاء، فتح تحقيقٍ بعد وصول طردٍ يحتوي على اليورانيوم ضُبط في مطار هيثرو بلندن، بعد خروجه من باكستان، بغرض توصيله إلى عناوين أماكن تجارية مرتبطة بإيرانيين مقيمين في بريطانيا، بحسب وسائل إعلام محلية.

وقال الكاتب السعودي المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، خالد العضاض، إنه بحسب إعلان الشرطة الألمانية، ووكالة الأنباء الألمانية، فالمقبوض عليهما لا علاقة لهما بالنظام الإيراني، وهما سنيان من إيران، أعلنا انتماءهما لتنظيم داعش، وكون القبض جاء بناء على حديث أو سؤال للمهتم الرئيس في مجموعةٍ على “التليجرام”، عن مواد سامة مصنفة كأسلحةٍ بيولوجية، التقطته أجهزة الاستخبارات الأمريكية، وبلَّغت به الأجهزة الأمنية الألمانية، قبل أن يتحرك المتهم بأي فعل، فربما تُفصح التحقيقات -بعد اكتمالها- عن أشياء أخرى، وروابط مع النظام الإيراني، والذي يتمتع بعلاقاتٍ ودية ونشطة مع ألمانيا، رغم ما يشوبها من التوتر أحياناً.

خالد العضاض

وأضاف العضاض، في تصريحاتٍ أدلى بها لـ”كيوبوست”، أن النظام الإيراني يجيدُ وبمهارة الحربَ عن طريق الوكلاء الذين لا تظهر لهم أي علاقة، كما أن النظام يجيد إدارة الحرب عن بُعد، فإيران نظامٌ تأسست بنيته على “تصدير الثورة”، والتي تستلزم في مقوماتها الحرب عن طريق الوكلاء، وحرب العصابات، وطرق الذئاب المنفردة، منبتة الصلة مع النظام المحرك.

وأشار إلى أن هذا الأمر لا يمكن أن يكون مفهوماً أو مفسَّراً، إلا إذا أُخذ من زاويته العقائدية والأيديولوجية، وهنا يمكن فهمها بمقاربةٍ أكبر، ومن ذلك نفهم تجرؤ هؤلاء المؤدلجين على الإضرار بأوطانهم ومواطنيهم، بل وصل الحال -في بعض الحالات- أن أقدموا على قتل آبائهم وأمهاتهم وإخوانهم بقلبٍ بارد، وبإصرارٍ وقناعة منقطعة النظير، ومن هنا يأتي إجرام هؤلاء في بلدان أوروبية، وفَّرت لهم سبل العيش الكريم من مأوى وطعام ودواء وتعليم.

اقرأ أيضاً: هل تأخرت بريطانيا في تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية؟

وتابع العضاض قائلاً: هذا انعكاس خطير للغاية، فمثل هذه السلوكيات توحي للسلطات المعنية في تلك الدول بوجود “مجتمعات موازية” داخل نسيجها الاجتماعي والثقافي، تأبى الاندماج، وتوحي كذلك بتمسك هذه المجتمعات الموازية بنظريات المؤامرة، ومبادئ التوجس والريبة داخل دول سيقضون بها بقية حياتهم في الغالب. كما أن هذه السلوك يؤدي لخلق “فوبيا” لدى الرأي العام المجتمعي تجاه تلك الأقلية، ما يزيد من تفاقم العنف والعنصرية والتضييق عليهم.

ومضى قائلاً: نشر الإرهاب الإيراني في العالم لن يتوقف حتى ينتهي النظام القائم، لأنه بكل بساطة يعتمد في أصل بقائه ونمائه على الاقتياتِ من هذا الإرهاب، المتمثل بتصدير الثورة في أصل النظام الأساسي والدستور الإيراني.

سامح الجارحي

دلالات ومؤشرات

من ناحيته، قال الأكاديمي المصري المتخصص في الشؤون الإيرانية والتركية، ودراسات آسيا الوسطى، الدكتور سامح الجارحي، إنه توجد عدة مؤشرات ودلالات مختلفة تحيط بهذا الحادث، أولها أن المشتبه به الذي اعتقلته السلطات الألمانية إيراني سني المذهب، مؤكداً أن الأراضي الألمانية تُعتبر مسرحاً لشبكات التجسس الإيرانية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وغيره من المؤسسات الإرهابية الايرانية التي تنتشر في عددٍ من دول العالم.

وأضاف الجارحي، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن المشتبه به سني، وهو لاجئ فرَّ من جحيم النظام الإيراني القمعي، ما يجعلنا نعتقد أن الدافع وراء الجريمة هنا هو “دافع شخصي”، وليس له علاقة بالسلطات الإيرانية، وهو سلوك نابع من التطرف والعنف لدى هذا المشتبه به، والدليل على ذلك هو اختيار توقيت أعياد الميلاد، كعملية موجهة ضد الألمان أنفسهم.

الحرس الثوري الإيراني يستهدف المعارضين في ألمانيا والدول الأوروبية

وتابع بقوله، إن هذه الحادثة سوف تؤثر بالسلب على مستقبل المهاجرين واللاجئين من دول الشرق الأوسط، والدول العربية، حيث يُنظر إليهم على أنهم قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة، وتضر بأرواح الأبرياء داخل الأراضي الأوروبية بشكلٍ عام، كما أن تكرار هذه الوقائع يساهم في تعميق الإسلاموفوبيا، والخوف من التيارات الدينية أو التيارات الإرهابية المتطرفة.

اقرأ أيضاً: كيف تستهدف إيران معارضيها في تركيا؟

وأوضح الجارحي أن المحاكم الألمانية تنظر اليوم في 9 قضايا متعلقة بعناصر مشتبه بها تابعة للحرس الثوري الإيراني، كانت تخطِّط لعملياتٍ ضد رموز المعارضة في الخارج، من منظمة مجاهدي خلق، والتجمعات الكردية، والأحوازية، المتواجدة في البلاد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة