الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

 إحالة القضاة المعزولين إلى محكمة الإرهاب.. هل تكشف جرائم الإخوان؟

هي خطوة منتظرة بإمكانها فك ملابسات القضايا التي أسهمت حركة النهضة في التستر عليها

تونسكيوبوست

قررت السلطات التونسية، منذ أيام، إحالة 13 قاضياً من الذين عزلهم الرئيس قيس سعيّد، إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب؛ للتحقيق معهم بشبهة التآمر على أمن الدولة وتكوين وفاق إرهابي، وهي خطوة يرى مراقبون أنها قد تُسهم في الكشف عن بعض جرائم حركة النهضة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في تونس، بعد أن أحكمت سيطرتها على الجهاز القضائي وطوعته لفائدتها طيلة عشرية الحكم.

وحسب مصادر قانونية، فإن هناك ما بين 140 و150 قضية منشورة ضد القضاة المعفيين، وتعلقت بهم في الوقت نفسه قضايا إرهابية وفساد مالي وقضايا حق عام. بينما سينظر المجلس الأعلى للقضاء يوم 24 يناير المقبل في مطالب برفع الحصانة من عدمه عن 13 قاضياً أُحيلوا إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، ومطالب رفع الحصانة جاءت بطلب من قضاة التحقيق بالقطب.

اقرأ أيضاً: سعيّد يبدأ معركته لإخراج القضاء من جلباب “النهضة

جرائم ذات صبغة مالية وإرهابية

يُذكر أن المحكمة الإدارية في تونس كانت قد أعلنت، في 10 أغسطس 2022، قرارها القاضي بإيقاف تنفيذ عدد من قرارات عزل قضاة، بعد صدور قرار عزلهم بأمر رئاسي في 1 يونيو 2022، وهو القرار الذي أثار تفاعلات عديدة في المشهد القضائي والسياسي التونسي، واستقبله القضاة وعديد من الفاعلين السياسيين كـ”انتصار للحق والقانون”، داعين إلى إقالة وزيرة العدل ليلى جفال؛ لما اعتبروه مغالطات اعتمدت عليها وتمت وفقها قرارات العزل، لكن وزارة العدل عادت لفتح تلك الملفات مؤخراً، بسبب عدة جرائم؛ كالفساد المالي والرشوة وغسيل الأموال والجرائم الاقتصادية والديوانية، بالإضافة إلى جرائم ذات صبغة إرهابية كالتستر على تنظيم إرهابي وجرائم التحرش الجنسي ومخالفة القوانين المنظمة للأسلحة والذخيرة.

نور الدين البحيري

وتفيد المعطيات المتوفرة أن من بين القضاة المحالين إلى قطب الإرهاب، قاضي تحقيق ومساعد وكيل جمهورية باشر النظر في ما عُرف بملف جوازات السفر واستخراج جواز سفر لعنصر متورط في قضايا إرهابية.

وشملت التحقيقات في قضية جوازات السفر كلاً من وزير العدل الأسبق والقيادي في حركة النهضة الإخوانية نور الدين البحيري، إضافة إلى القيادي الإخواني حمادي الجبالي، الذي تقلَّد منصب رئاسة الحكومة فترة حكم الترويكا، وتم تحجير السفر عليهما كإجراء احترازي في انتظار النظر في الملف.

اقرأ أيضاً: حل المجلس الأعلى للقضاء.. خطوة نحو تخليص القضاء من سيطرة الإسلاميين

ويُذكر أن القائمة التي أعفاها رئيس الجهورية قيس سعيّد، قد ضمت كبار قضاة تونس؛ على غرار يوسف بوزاخر، رئيس المجلس الأعلى للقضاء المنحل، الذي يواجه تهماً تتعلق بـ”تكوين وفاق إرهابي قصد ارتكاب جرائم إرهابية، وتبييض الأموال المرتبط بالجرائم الإرهابية وقضايا مالية تتعلق بسوء تصرف بميزانية المجلس الأعلى للقضاء”، والطيب راشد رئيس محكمة التعقيب السابق الملاحق بتهم فساد مالي، والبشير العكرمي وكيل الجمهورية السابق المتهم بـ”التستر على ملفات متعلقة بالإرهاب وتعطيل التحقيق فيها، وارتكاب إخلالات قانونية في ملف الاغتيالات السياسية”.

بشير العكرمي رجل “النهضة” في القضاء

الكشف عن جرائم الإخوان

ويرى الكاتب الصحفي وسام حمدي، أنه من المنطقي أن تتم إحالة ملفات العديد من القضاة المعفيين منذ مدة إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، مضيفاً في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست” أن هذه الخطوة لا تعد مفاجئة في المشهد السياسي التونسي بعد كل التخريب الممنهج في عهد حكم حركة النهضة من تدجين للقضاة واستعمال بعضهم للتغطية على الكثير من الجرائم والعمليات الإرهابية وعمليات الاغتيال التي حدثت في عام 2013.

وسام حمدي

ويؤكد حمدي أنه لا يوجد عاقل في تونس لا يدرك أن حركة النهضة تمكَّنت فعلاً بعد ثورة 2011 من السيطرة على سلك القضاء واختراقه عبر الوزير السابق نور الدين البحيري؛ لذلك حتى قبل 25 يوليو كانت القوى الحية تطالب بضرورة محاسبة كل مَن تورَّط في التستر على الجناة في الكثير من القضايا.

وحسب وسام حمدي، فإن إحالة القضاة المعفيين إلى قطب مكافحة الإرهاب قادرة إن تم التعامل معها -بشكل جيد وباستقلالية وفي ظل محاكمات عادلة ودون توظيف سياسي- أن تكشف عن حجم الكوارث التي ارتكبها الإسلاميون في تونس من جرائم طيلة عشرية كاملة.

اقرأ أيضاً: عدنان البراهمي: تطهير القضاء خطوة جريئة أربكت الإخوان

 وفي المقابل، يعتبر حمدي أن تباطؤ السلطة الحالية برئاسة قيس سعيد، في فتح مثل هذه الملفات الخطيرة، فتح الباب فعلاً أمام عدم ارتياح الطبقة السياسية بصفة عامة والنخب المتابعة للمشهد، للتشكيك في نيَّات الرئيس بتوجهه لفتح ملفات يقول إنها ثقيلة؛ لكن في النهاية تؤول إلى فشل بالنظر إلى فتح ملفات غير مكتملة الأركان.

“التباطؤ في التعامل مع كل الملفات الخطيرة أتاح الفرصة والوقت أمام مَن حكموا بعد ثورة 2011 لتنقية وإخفاء جل الملفات التي تدين الإسلاميين في أكثر من ملف خطير؛ ما جعلهم يميلون مجدداً إلى خطاب المظلومية المستهلك”، يختم وسام حمدي.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة