الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

إجماع دولي على إدانة الهجوم الحوثي.. والإمارات: لن يمر دون عقاب

كشفت الانتصارات الأخيرة في اليمن بقيادة التحالف العربي والقوات الجنوبية عن درجة خطيرة من التواطؤ والتخادم بين المتمردين الحوثيين والموالين لهم من الإخوان المسلمين

كيوبوست

أدى هجوم انتقامي للمتمردين الحوثيين على دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مقتل ثلاثة أشخاص وجرح آخرين؛ الأمر الذي يؤدي إلى دخول الصراع اليمني مرحلة جديدة لا يمكن التكهن بعواقبها. وقد لاقى الهجوم الحوثي الإرهابي على المنشآت المدنية والبنى التحتية في الإمارات إدانات دولية وإقليمية شديدة اللهجة، كما أشارت مصادر إلى أن من بين ردود الفعل الإماراتية المحتملة المطالبة بوضع المتمردين الحوثيين على قائمة الإرهاب في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، في بيان لها على وكالة الأنباء الإماراتية، إن دولة الإمارات “تحتفظ بحقها في الرد على تلك الهجمات الإرهابية وهذا التصعيد الإجرامي”، كما أدان وزير الخارجية استهداف الحوثي مناطق ومنشآت مدنية على الأراضي الإماراتية، وأكد أن هذا الاستهداف لن يمر دون عقاب.

اقرأ أيضاً: بعد خطف سفينة إماراتية.. الحوثيون مستمرون في تهديد الملاحة العالمية

أما الجانب الحوثي، فقد أعلن المتحدث الرسمي باسم ما يُطلقون عليه “القوات العسكرية”، استهداف مطارَي دبي وأبوظبي ومصفاة النفط في المصفح في أبوظبي وعدد من المواقع والمنشآت الإماراتية المهمة والحساسة، حسب ما نشرته وكالة الأنباء اليمنية التابعة للحوثيين. وأشار المتحدث الرسمي إلى أن العملية تمت بواسطة خمسة صواريخ باليستية وعدد كبير من الطائرات المسيرة.

إدانات دولية

أدانت عدة دول غربية وعربية، وكيانات دولية ومحلية، استهداف ميليشيات الحوثي الإرهابية منشآت مدنية في الإمارات؛ ففي اتصال بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد السعودي، أكد الجانبان أن هذه الأعمال الإرهابية التي استهدفت المملكة والإمارات ستزيد من عزم البلدين على الاستمرار في التصدي لتلك الأعمال العدوانية، وأدان ولي العهد السعودي هجوم ميليشيات الحوثي الآثم على المنشآت والمناطق المدنية.

وزير الخارجية الأمريكي- أرشيف

وأدانت الولايات المتحدة الأمريكية بشدة الهجوم الإرهابي، وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، في بيان: “نحن نقف إلى جانب شركائنا الإماراتيين في وجه كل التهديدات التي تتعرض إليها أراضيهم، وإن التزامنا بأمن دولة الإمارات العربية المتحدة هو التزام راسخ”. كما أدان أنتوني بلينكن، وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، الهجومَ خلال اتصال له مع نظيره الإماراتي. وأكد بلينكن استنكار الولايات المتحدة الأمريكية، وعبَّر عن تعازيه في ضحايا هذا العمل الإرهابي.

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية، ليز تراس، عبر “تويتر”: “أُدين بأشد العبارات الهجمات الإرهابية التي تبناها الحوثيون ضد الإمارات”. وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، في بيان، إن هذه الهجمات تهدد أمن أراضي الإمارات واستقرار المنطقة. كما أدانت عدة دول أخرى الهجوم؛ منها الأردن والمغرب والسودان ومصر والكويت وقطر وعمان والبحرين والعراق والحكومة الشرعية اليمنية.

اقرأ أيضاً: مستقبل السلام بين الحوثيين والإخوان في اليمن

وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة: إن الهجوم الحوثي يُعد انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي الذي يحظر الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية. كما أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية ضرورة وقوف المجتمع الدولي صفاً واحداً في مواجهة هذا العمل الإرهابي الذي يُهدد السلم والاستقرار الإقليمي.

منظمات دولية أخرى أدانت الهجمات بأشد العبارات؛ منها مجلس وزراء الداخلية العرب، والاتحاد البرلماني العربي، ومنظمة التعاون الإسلامي والأزهر الشريف والمجلس العالمي للتسامح والسلام.

اقرأ أيضاً: هل تسهم القضية الجنوبية في حسم المعارك في اليمن؟

وأكد المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف العميد الركن تركي المالكي، أن قيادة القوات المشتركة للتحالف العربي ستتخذ الإجراءات العملياتية اللازمة والضرورية لردع هذه السلوكيات العدوانية للميليشيات الحوثية. وأضاف أن سلوك الحوثي يؤكد تهديد هذه الميليشيا الإرهابية وتقويضها للأمن الإقليمي والدولي.

رد انتقامي وحرب استنزاف

يأتي هجوم الحوثي على المنشآت المدنية في الإمارات رداً على التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن؛ حيث تمكن التحالف العربي وقوات العمالقة الجنوبية من تحرير محافظة شبوة التي سيطر عليها الحوثي بتواطؤ من الإخوان المسلمين، كما شملت التطورات العسكرية تحرير مناطق من مأرب، المحافظة الاستراتيجية المهمة، وهي تطورات تزيد الخناق على المتمردين الذين يسعون إلى التمدد في البلاد والسيطرة على المناطق الغنية بالموارد، وتلك المطلة على سواحل البحر العربي والبحر والأحمر. ينظر الحوثي إلى السواحل المهمة والمناطق الغنية بالموارد ليس كمصدر للأموال التي تشتد حاجته إليها فحسب؛ بل أيضاً كنقاط للحصول على السلاح والمرتزقة والمشتقات النفطية وتهديد الملاحة البحرية العالمية متى ما يشاء.

المتحدث العسكري باسم الحوثي- وكالة الأنباء اليمنية سبأ

صبغة الروح الانتقامية واضحة على الهجوم الحوثي على الإمارات؛ حيث أطلق على العملية اسم “إعصار اليمن”، وهو إشارة واضحة إلى أنه رد على عملية “إعصار الجنوب”، التي تم من خلالها تحرير شبوة من القوات الجنوبية بدعم من التحالف العربي. وفي بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية سبأ، التابعة للحوثيين، قال الحوثيون إن الهجوم يأتي “رداً على تصعيد العدوان الأمريكي- السعودي- الإماراتي”. وقال رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، مهدي المشاط: “في حال استمر العدوان ومسلسل جرائمه والسعي لاحتلال اليمن، فإن ذلك سيشكل مخاطر حقيقية على الاستثمار والاقتصاد بالإمارات في المستقبل”، حسب تعبيره.

كشفت الانتصارات الأخيرة في اليمن بقيادة التحالف العربي والقوات الجنوبية، عن درجة خطيرة من التواطؤ والتخادم بين المتمردين الحوثيين والموالين لهم من الإخوان المسلمين، وأكدت العمليات استراتيجية الحوثي الاستنزافية منذ سنوات من خلال العمليات العسكرية التي تبقي جميع الأطراف غالباً دون حسم جوهري؛ بحيث يستمر الجيش الوطني، المخترق من قِبل الإخوان، والحوثي، في تبادل الانتصارات والهزائم الشكلية، وإشغال قوات التحالف واستنزاف المال والوقت. التصعيد الأخير أرسل إلى الحوثي رسالة مفادها ألا مزيد من إضاعة الموارد والخيانات.

عادة ما يرسل الحوثي رجاله وقياداته إلى زعماء القبائل والقادة المحليين والعسكريين للمنطقة قبل دخولها عسكرياً، ويتم إغراؤهم أو حتى ابتزازهم لتسليم مناطقهم أو تسهيل دخول الحوثيين، عادة ما تنجح هذه الطريقة، والتي قد تأخذ بعض الوقت؛ لكنها تقلل الخسائر البشرية والعسكرية للحوثي. استراتيجية الحوثي هذه في شراء الذمم والتعاون مع الأطراف والعناصر ذات الأهداف المشتركة لا يمكن القضاء عليها ما لم تعلم تلك المجتمعات والزعامات أن عواقب التساهل والتعاون مع الحوثي وخيمة للغاية؛ وهذا يعني المزيد من تشديد الخناق وإضعاف المتمردين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة