إثيوبيا تواجه تداعيات انقلاب عسكري تسبَّب في مصرع رئيس الأركان - كيو بوست
الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

إثيوبيا تواجه تداعيات انقلاب عسكري تسبَّب في مصرع رئيس الأركان

السياسات التي اتبعها آبي أحمد أوجدت أعداءً كثيرين له في الداخل والخارج

كيوبوست

يواجه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، تداعيات انقلاب عسكري فاشل تسبَّب في مقتل رئيس الأركان على يد حارسه الشخصي، بالإضافة إلى مقتل رئيس إقليم الأورومو، أحد الأقاليم التسعة المشكّلة للدولة الإثيوبية.

وتولَّى آبي أحمد منصب رئيس الحكومة (28 مارس 2018) بعدما حصل على غالبية أصوات الجبهة الديمقراطية الثورية لشعوب إفريقيا الحاكمة في البلاد، والتي تضم كلًّا من: الحركة الديمقراطية لشعوب جنوب إفريقيا، وجبهة تحرير شعب التيجراي، والحركة الديمقراطية لقومية الأمهرة، والجبهة الديمقراطية لشعب الأورومو.

وجاء تولِّي آبي أحمد بعد تظاهرات اجتاحت إثيوبيا؛ خصوصًا من قوميتَي الأورومو والأمهرة المشكّلتَين لثُلث السكان، ضد هيمنة التيجراي على الثروة والسلطة، في وقت تواجه فيه الدولة -التي تقوم على نظام حكم فيدرالي من خلال سياسة الحكم الذاتي للولايات التسع المكونة للدولة- مشكلات داخلية متراكمة، مع الأخذ في الاعتبار أن الدستور الإثيوبي يمنح أي إقليم حق الاستقلال وَفق مبدأ تقرير المصير بضوابط محددة تستغرق عدة سنوات لتحقيقها.

آبي أحمد بالزي العسكري

وهذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها آبي أحمد إلى أزمة تهدد بقاءه على رأس الحكومة؛ حيث سبق أن تعرَّض لمحاولة اغتيال خلال كلمة له بمؤتمر جماهيري في يونيو الماضي؛ وهي المحاولة التي لم يتم تسليط الضوء عليها، وكُشف بعدها بأسابيع عن انتقادات حادة من رئيس الوزراء للجهات المسؤولة عن عملية تنفيذ سد النهضة؛ بسبب شبهات الفساد التي رفعت من كلفة تنفيذ السد وكلفت خزانة الدولة أموالًا إضافية، وغالبيتها شركات تعمل مع الجيش الإثيوبي.

اقرأ أيضًا: القصة الكاملة لسد النهضة: هل تسيطر إثيوبيا على نهر النيل؟

انقلاب على إصلاحات آبي أحمد

الانقلاب الذي حدث يؤكد أنه يستهدف ما يفعله آبي أحمد في إثيوبيا منذ مجيئه إلى منصبه؛ حيث تواجه خطواته الإصلاحية معارضة من قِبَل أفراد في القوات المسلحة، فلم يمر سوى عام على تعيين رئيس الأركان سيري ميكونين، في منصبه كقائد للجيش، من قبل آبي أحمد؛ وهو ما دفع الرجل إلى إجراء تغييرات شاملة في جهاز الأمن منذ تعيينه في أبريل 2018. ويعد حاكم أمهرة الذي قُتل في محاولة الانقلاب أحد المقربين من آبي أحمد؛ ما يؤكد كيف أن العملية تستهدف رئيس الوزراء نفسه سياسيًّا، حيث ينتمي آبي أحمد إلى قومية الأورومو، أما سيري فينتمي إلى قومية التيغراي التي كانت تستأثر بالسلطة في إثيوبيا من قبل؛ وهو ما يشير إلى أهمية الاتحاد بين آبي أحمد وسيري، كما أن أمهرة نفسها تتمتع بحكم ذاتي، وأغلبية سكانها من التيغراي.

آبي أحمد مع رئيس أركانه المقتول

ولم يمر وقت كبير على وجود آبي أحمد في السلطة (تولَّى في مارس 2018)، لكن إثيوبيا تغيَّرت كثيرًا خلال هذه الفترة، وأحدث آبي أحمد نموًّا اقتصاديًّا وعمرانيًّا كبيرًا في بلاده، ودخل في صفقات تجارية كبيرة مع دول الخليج العربي والصين وآخرين. وينتهج آبي أحمد فكرة السلام الإيجابي، الذي يعمل من خلاله على فضّ النزاعات والصراعات المسلحة في بلاده؛ في محاولات مستمرة للتوفيق بين التيارات السياسية المعارضة بعضها مع بعض في إثيوبيا، ولذلك أفرج عن المسجونين السياسيين عند مجيئه إلى السلطة.

وفي بداية حكمه عمل رئيس الوزراء (42 عامًا) على التغاضي عن أخطاء الماضي وفتح صفحة جديدة مع الجميع؛ مما أسهم في إحلال السلام بين القبائل المتنازعة في البلاد.

كما عمل آبي أحمد على تنفيذ اتفاقية السلام مع إريتريا، وذلك برعاية سعودية– إماراتية. واستقبل الملك سلمان، في سبتمبر من العام الماضي، رئيس الوزراء الإثيوبي، ورئيس إريتريا إيسايس أفورقي؛ من أجل توقيع اتفاق السلام بينهما؛ ما جعل البلدَين يفتحان الحدود البرية بينهما بعد إغلاقها لمدة 20 عامًا، وكذلك الخطوط الجوية.

اقرأ أيضًا: هذا ما يكشفه اتفاق الصلح بين إثيوبيا وإريتريا

الملك سلمان مع رئيس الوزراء الإثيوبي ورئيس إريتريا إيسايس أفورقي

وواجه آبي أحمد، في أكتوبر من العام الماضي، اقتحامًا لمكتبه من قِبَل مجموعة من العسكريين، قال عنهم إنهم “مناوئون للتغيير”، ووصف وقتها رئيس الوزراء تعامله معهم بالحكمة “لولا الحكمة التي تعاملت بها مع أفراد القوة لكانت الأمور خرجت عن السيطرة”؛ لذا يأتي هذا الانقلاب في توقيت صعب بالنسبة إلى إثيوبيا؛ حيث تقترب أول انتخابات عامة تُجرى في البلاد منذ وصول آبي أحمد إلى السلطة.

يقول الدكتور طارق العمدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جنوب الوادي والمتخصص في الشأن الإفريقي: “إنه من المبكر الحكم على مدى قدرة آبي أحمد على التخلص من آثار محاولة الانقلاب سريعًا؛ خصوصًا أن نجاح محاولة الانقلاب في اغتيال رئيس الأركان يعني وجود طبقة ليست قليلة بالجيش تدعمه ويمكن أن تتحرَّك بالشارع”، مشيرًا إلى أن الأمور ستتضح بشكل أكبر مع ظهور آبي أحمد أو أي من مساعديه في الإعلام؛ لكشف التفاصيل الكاملة عن هذه المحاولة.

وأضاف العمدة أن المشكلة في السياسات التي اتبعها آبي أحمد منذ وصوله إلى الحكم، وهي التي تجعل له أعداءً كثيرين في الداخل والخارج؛ فسياسة الانفتاح وحل المشكلات التاريخية مع دول الجوار في القرن الإفريقي، والعمل على تسوية المشكلات الداخلية وإصلاح الاقتصاد داخليًّا، وتحديد دور الجيش.. وغيرها من الإجراءات التي اتخذت تجعل هناك دوافع للإطاحة به، خصوصًا من عسكريين يشعرون بالضرر من بقائه على رأس السلطة.

ولفت المتخصص في الشأن الإفريقي إلى أن هذه المحاولة التي ستنتهي بالفشل الكامل على الأرجح، سيكون لها انعكاسات على سياسات آبي أحمد على المستوى الداخلي، وهي انعكاسات ستحدث في وقت قصير، مشددًا على أن هذه الانعكاسات ستكون رهن الكشف عن التفاصيل الكاملة للمحاولة وأطرافها ودوافعها.

الباحث في الشأن الإفريقي وعضو هيئة التدريس بجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة، ربيع سيد، أكد أنه لا يتوقع وجود انشقاقات كبيرة في الجيش الإثيوبي بسبب الموقف من آبي أحمد، مشيرًا إلى أن كل ما يمكن توقعه في الوقت الحالي هو وجود مشكلات لابد من التعامل معها في المستقبل القريب بالداخل الإثيوبي، متوقعًا أن يقوم آبي أحمد بجهود من خلال حوار وطني داخلي في أقرب فرصة؛ في محاولة لإقناع جميع التيارات الإثنية بأن إثيوبيا ستظل لجميع الإثيوبيين، ولن يكرر هو باعتباره ممثلًا للأورومو ما قام به سابقوه.

اتبعنا على تويتر من هنا

الكاتب

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة