الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةفيديو غراف

إثارة ملف الجهاز السري لحركة النهضة وإحالته إلى القضاء

طريقة تعامل النيابة العمومية مع الملف تؤكد وجود اختراقات وتجاوزات للقانون.. إذ إنها تتهرَّب في كل مرة من استدعاء قيادات من حركة النهضة للتحقيق معها

 تونس – كيوبوست

أعادت تصريحات الجنرال كمال العكروت، مستشار الأمن القومي في تونس، ملف الجهاز السري لحركة النهضة، قبل أقل من شهر من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في 15 سبتمبر القادم، إلى الواجهة؛ بما يحمله هذا الملف من اتهامات خطيرة لقيادات الحركة وتورطها في الاغتيالات السياسية في تونس.

وكان العكروت قد حمَّل، في تصريحات إعلامية أدلى بها بداية الأسبوع الجاري، القضاءَ المسؤولية أمام التاريخ لكشف هذا الملف، مؤكدًا أنه “ملف خطير، والرئاسة أحالته إلى القضاء، وأصبح اليوم تحت أنظاره”.

هيئة الدفاع عن الشهيدَين بلعيد والبراهمي على الخط

أكدت هيئة الدفاع عن الشهيدَين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، بدورها، خلال الفترة الماضية، تواصل سعيها لفضح حركة النهضة الإخوانية وزعيمها راشد الغنوشي، وعملها المتواصل؛ من أجل كشف جرائم الإخوان.

وقد سبق أن أعلنت الهيئة عن وجود غرفة سوداء داخل وزارة الداخلیة، تقوم بتنفیذ مخططات تنظیم ھذا الجھاز السري من اغتیال سیاسیین واختراق أجھزة الدولة ورصد الشخصیات السیاسیة والإعلامیة والتنصت علیھا، تقوده حركة النھضة.

اقرأ أيضًا: قضية اغتيال شكري بلعيد: غموض وتساؤلات!

البراهمي وشكري بلعيد

كما تحدَّث عنه رئیس الجمھورية الراحل الباجي قائد السبسي، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي في شھر نوفمبر الماضي؛ حیث أعلن عن وجود ھذا الجھاز السري، وأن دوره كرئیس جمھورية يُحَتِّم علیه التصدي لھذا الأمر. ھذا التصريح أثار، حينها، جدلًا واسعًا بین حركة النھضة التي تنفي تورطھا في ھذا التنظیم، وأحزاب وشخصیات سیاسیة ترى عكس ذلك .

زياد لخضر

ويرى الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد “الوطد” زياد لخضر، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أن إحالة الملف إلى القضاء هو قول فضفاض؛ باعتبار أن الملف أُحيل إلى القضاء منذ مدة وتم تقسيمه إلى خمس قضايا موجودة بين أيادي الفرق المختصة لمقاومة الإرهاب.

وأضاف لخضر أن هذا الموضوع يحمل بين طياته كثيرًا من المفارقات، لافتًا إلى أن طريقة تعامل النيابة العمومية مع الملف تؤكد وجود اختراقات وتجاوزات للقانون، وبات واضحًا أنها تتلاعب بهذا الملف؛ إذ إنها تتهرب في كل مرة من استدعاء قيادات من حركة النهضة للتحقيق معها.

وتابع الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد “الوطد” بأنه لا يجد تفسيرًا لكل هذه التجاوزات، داعيًا إلى ضرورة تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، مشيرًا إلى أنه بات من المؤكد أن هناك مَن يعمل على تعطيل فتح ملف الجهاز السري الذي سيكون له انعكاسات سياسية مهمة في المرحلة القادمة، وكل الخوف هو السماح لقيادات النهضة بالتمتع بحصانة برلمانية جديدة تحميهم من المحاسبة والإعفاء من التحقيق في قضايا إرهابية.

إثارة الملف تربك إخوان تونس قبل انتخابات الرئاسة

 يرى مراقبون أن اختيار هذا التوقيت لإعادة فتح ملف الجهاز السري، له كثير من الدلالات؛ فيبدو كأنه محاولة لمواصلة عمل الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، الذي تعهَّد منذ حملته الانتخابية سنة 2014 بأن يميط اللثام عن قتلة الشهيدَين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، ونشاطات مشبوهة لحركة النهضة. ومن جهة أخرى، يبدو أنها محاولة لجعل الانتخابات بعيدة عن ضغط هذا الملف.

كما رجَّح ملاحظون أن إثارة الملف ستؤثر على حظوظ حركة النهضة في الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، وهي التي اختارت أن يكون مرشحها من داخل الحركة أو كذلك في الانتخابات التشريعية.

اقرأ أيضًا: حركة النهضة التونسية والسؤال الحائر: من أين لكم هذا؟

ويبدو أن توجيه هذا الملف نحو الدوائر القضائية سيؤثر على مرشحي حركة النهضة؛ بما أنه سيعطي بعض التفوق لبقية المرشحين للانتخابات؛ خصوصًا ممن يُحسبون على التيارات الوسطية الديمقراطية، الذين سيستغلون هذا الملف وطرحه ضمن برامجهم الانتخابية، إلى جانب ملف تسفير الشباب إلى بؤر التوتر.

وقد جاءت الخطوة الأولى لفتح ملف الاغتيالات السياسية والجهاز السري من المرشح للانتخابات الرئاسية والمستقيل من وزارة الدفاع التونسية، خلال الأيام الماضية، عبد الكريم الزبيدي، الذي تعهَّد بفتح ملف الجهاز السري لحركة النهضة الإخوانية، في حال فوزه، وكشف حقيقة الاغتيالات السياسية التي ضربت البلاد سنة 2013، والتي راح ضحيتها القيادي اليساري شكري بلعيد، والقيادي القومي محمد البراهمي.

اقرأ أيضًا: هل تدعم حركة “النهضة” اقتصاد تركيا على حساب الاقتصاد التونسي؟!

كما أضاف الزبيدي، في بيان، تعهداته للرئاسة بتقديم مشروع استفتاء لتعديل الدستور والمنظومة السياسية والانتخابية، ومراجعة الموازنة بين احترام الديمقراطية والحريات، وضمان وحدة مؤسسات الدولة وفاعليتها في أجل زمني أقصاه 25 يوليو 2020.

وشدَّد المرشح للانتخابات الرئاسية المستقيل من وزارة الدفاع التونسية على أنه سيعمل أيضًا على استعادة الأمن الاجتماعي، ومقاومة كل مظاهر الفوضى والجريمة ومكافحة الإرهاب بالتنسيق الوثيق مع القوات الحاملة للسلاح والأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة