الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

إبراهيم منير: وفاة شخصية إخوانية مثيرة للجدل

كيوبوست – ترجمات 

بعد مسيرة مهنية طويلة في جماعة الإخوان المسلمين وأيديولوجيتها، توفي أحمد إبراهيم منير مصطفى، المعروف باسم إبراهيم منير، في 4 نوفمبر 2022.

حياته المبكرة

ولد منير في عام 1937 في مدينة المنصورة، مصر. وتخرج في كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1952، وعمل لفترة في وزارة الزراعة.

انضم منير إلى جماعة الإخوان المسلمين في سن مبكرة، وانخرط في أنشطتها العنيفة. وشارك في العديد من الأنشطة الإخوانية، في مصر والخارج.

اقرأ أيضاً:  إبراهيم منير.. رجل الظل الذي ساهم في شق صف الإخوان

ملاحقات قضائية متكررة بسبب أعمال العنف

حُكم على إبراهيم منير بالسجن مرات عدة في حياته. في عام 1955، في سن 17، حكم عليه بالسجن بسبب تورطه في محاولة اغتيال رئيس مصر، جمال عبد الناصر. وبعد عقد من الزمان، في عام 1965، ألقي القبض عليه كعضو في تنظيم الإخوان الذي كان يقوده آنذاك سيد قطب، وقدم منير للمحاكمة، حيث حُكم عليه بالسجن عشر سنوات، فيما كان يعرف آنذاك بقضية “إحياء تنظيم الإخوان”.

أطلق سراح منير من السجن في عام 1975 وغادر مصر، أولًا إلى منطقة الخليج، وبعد ذلك إلى المملكة المتحدة في أوائل فترة الثمانينيات، حيث تقدم بطلب للحصول على اللجوء السياسي. عند وصوله إلى المملكة المتحدة، واصل منير دعمه لأنشطة الإخوان، وحاول إنشاء جبهة في المملكة المتحدة لتمثيل الإخوان في الدول الغربية. كانت جهود منير تهدف إلى التسلل إلى المملكة المتحدة ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي، في محاولة لإقناع المسلمين الذين يعيشون هناك بتبني أيديولوجية الإخوان، والمشاركة في أنشطتهم وأهدافهم.

أصبح إبراهيم منير “يمين” المرشدَ الأعلى بالإنابة لجماعة الإخوان المسلمين المصرية، منذُ اعتقالِ سلفه محمود عزت “يسار” في أغسطس 2020.

في عهد الرئيس المصري حسني مبارك (1981-2011)، قُدم منير مرة أخرى للمحاكمة، واتهم كجزء من قضية ضد التنظيم الدولي في عام 2009. حكمت عليه المحكمة في ذلك الوقت بالسجن لمدة خمس سنوات. وخلال فترة الرئاسة القصيرة لمحمد مرسي، العضو في جماعة الإخوان المسلمين، صدر عفو عن منير في أغسطس 2012.

في سبتمبر2021، أحالت النيابة العامة في مصر منير غيابيًا، وكذلك عبد المنعم أبو الفتوح، ومحمود عزت، و23 متهمًا آخرين من الإخوان في القضية رقم 1059، إلى محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ. اتهمتهم السلطات المصرية بكونهم، بين عامي 1992 و2018، داخل مصر وخارجها، جزءًا من “جماعة إرهابية تهدف إلى استخدام القوة والعنف والتهديد والترهيب في الداخل، بهدف الإخلال بالنظام العام”.

اقرأ أيضاً:  كيف ينعكس رحيل إبراهيم منير على جبهة “إخوان لندن”؟

الانقسام بين إبراهيم منير ومحمود حسين

لقد وصلت جماعة الإخوان المسلمين إلى حالةٍ من الانهيار الفعلي. فمنذ اختيار إبراهيم منير قائمًا بأعمال المرشد الأعلى للجماعة، بعد أيام من اعتقال أجهزة الأمن المصرية زعيمها السابق محمود عزت في أغسطس 2020، كانت الجماعة في حالةٍ من الفوضى.

وقام منير، الذي يتخذ من لندن مقرًا له، بحلِّ الأمانة العامة وشكّل لجنة لإدارة الجماعة، لكن فصيلًا من الإخوان المسلمين في إسطنبول، بقيادة محمود حسين، احتج على هذه الخطوة. وتعمّقت الأزمة عندما أعلنه الفصيلُ المحيط به (أي بحسين) تنصيبه قائمًا بأعمال المرشد، ثم بدأ فصيل حسين يحاول الاستيلاء على الموارد المالية والسيطرة على المفاصل الإدارية والتنظيمية داخل الإخوان.

وصل الأمر إلى درجة أن فصيل حسين دعا شباب الجماعة في مصر وتركيا إلى تجديد تعهدهم بالولاء لمحمد بديع، الذي لا يزال رسميًا المرشد الأعلى للإخوان، على الرغم من اعتقاله في عام 2013 لتورطه في نشاط إرهابي. (بعد اعتقال بديع أصبح عزت الزعيم الفعلي).

استقر منير في لندن وأسَّس فيها عدداً من المراكز الإخوانية- أرشيف

وفي هذا الصدد، يرى أحد الباحثين، أحمد بان، أن مفتاح حل الانقسام في جماعة الإخوان المسلمين هو أن يصدر قرار من قادة الجماعة المسجونين في مصر، وأن هذا فقط يمكن أن يمنح منير أو حسين الشرعية التي يحتاجانها لتحقيق الاستقرار. لكن هذا يؤكد المتاعب التي يجابهها الإخوان.

في 12 يوليو 2022، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين، في بيانٍ لمجلس شورى الإخوان المسلمين في مصر، تعليق عضوية منير في الإخوان، وذكرت أنه لم يعد يمثل الجماعة، وذلك نظرًا “لعدم امتثاله لقرارات مجلس شورى الإخوان المسلمين، وتشكيل كياناتٍ موازية بعيدة عن الكيانات الشرعية”. غير أن منير ومجموعة كبيرة داخل جماعة الإخوان رفضوا هذا القرار.

اقرأ أيضاً: “إخوان إسطنبول” تعزل منير رسمياً وتدخل صراعاً مع جبهة لندن

وأيًا كانت نتيجة هذا الصراع، فإن هذا خلافٌ علني غير مسبوق: ففي تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، كانت هناك بلا شك خلافات داخلية سابقة على مستوى القيادة، لكنها ظلت دائمًا سرية، ولم تخرج إلى العلن. أما الخلاف بين منير وحسين فقد كان علنيًا تمامًا، واستمر على مدى أشهر عديدة، ما ألحق أضرارًا جسيمة بالجماعة.

خلف إبراهيم منير

وفاة منير حدث رمزي مهم بالنسبة للإخوان، حيث فقدت شخصية مهمة عمّرت طويلًا داخل الجماعة، وإن كانت مثيرة للجدل. وقد أعلن أن محيي الدين محمد محمود الزايط، هي الشخصية التي ستخلف مؤقتًا إبراهيم منير في قيادة جبهة الإخوان في لندن إلى حين تعيين خليفة جديد. محمود الزايط، مصري الجنسية، ساعد إبراهيم منير في إدارة الهيئة العليا للإخوان المسلمين، وكان يتولى جزءًا من التدبير الإداري عند غياب إبراهيم منير.

محيي الدين محمد محمود الزايط

كما يعتبر الزايط من الأشخاص الذين شاركوا في التأسيس الثاني للجماعة في سبعينيات القرن الماضي، مع عبد المنعم أبو الفتوح وكان إحدى قيادات الجماعة الإسلامية في السبعينيات قبل الانضمام لتنظيم الإخوان. ويعتبر العديد من المحللين أن الزايط يتمتع بتأييد العديد من المكاتب الإدارية الداخلية نظرًا لعدم اشتباكه في الخلافات الداخلية للجماعة. غير أن هذا الأخير وبالنظر لخبرته المتواضعة في المسائل التنظيمية للجماعة يترقب أنه لن يتمكن من الصمود كثيرًا أمام مواجهة جبهة محمود حسين، كما أن محاولة رأب الصدع الموجود معها مستبعد في الوقت الحالي.

اقرأ أيضاً: قراءة في كتاب: “الجهاز السري: الإخوان المسلمون وصناعة الموت”

كما يعد الزايط من أبرز الشخصيات المتابعة في تنظيم الإخوان المسلمين في قضايا الإرهاب والعنف، حيث أُدرج اسمه في قوائم الإرهاب، كما أنه مدان في عدة قضايا جنائية من محاكم مصرية. وقد ادعى الزايط أنه وجماعته لن يصارعوا على السلطة في مصر، محاولة منه لإعادة الأسطوانة المفرغة للإخوان المسلمين، والقائمة على الخداع والظهور بمظهر الضحية والزاهد في السلطة، وهو ما يتعارض جملة وتفصيلا مع نوايا التنظيم وأهدافه الحقيقية.

الخلاصة

من الناحية العملية، من غير المرجَّح أن تؤدي وفاة منير إلى رأب الصدع الحالي في صفوف الجماعة، والوحدة خلف حسين، لأن الأزمة الداخلية ليست قضية شخصية حول منير أو غيره: فهي مرتبطة بخلافٍ عميق داخل التنظيم بأكمله حول تكتيكات الإخوان، ورؤيتهم وأهدافهم، في بيئةٍ تجد الجماعةُ نفسها، شرقًا وغربًا، مقيدة بتدابير أمنية وسياسية أكثر من أي وقتٍ مضى في تاريخها.

المصدر: عين أوروبية على التطرف

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة