الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

إبراهيم منير.. رجل الظل الذي ساهم في شق صف الإخوان

قضى القيادي الإخواني آخر سنين عمره في إذكاء العنف ومحاولة هدم الدول العربية عبر التحريض على حكوماتها

كيوبوست

توفي أحد قطبي الانشقاق في جماعة الإخوان المسلمين، إبراهيم منير القائم بأعمال مرشد الإخوان، في لندن، يوم الجمعة، عن عمر ناهز 85 عاماً.

وكان منير زعيم “جبهة لندن” مقابل “جبهة إسطنبول” بقيادة محمود حسين، ضمن الانشقاق الحاصل في الجماعة، والذي بدأ في ديسمبر من العام الماضي 2021م، عندما أعلنت جبهة إسطنبول إعفاء إبراهيم منير من مهام القائم بأعمال المرشد العام للجماعة، بناءً على اتهامات بارتكاب مخالفات مالية.

فيما بقي منير يشغل منصب الأمين العام للتنظيم الدولي للجماعة، والمتحدث باسم جماعة الإخوان في أوروبا، والمشرف العام على موقع “رسالة الإخوان” حتى وفاته.

وبوفاته يُعتقد أنّ جبهة لندن ستفقد قدرتها على الصراع لقيادة الجماعة.

اقرأ أيضاً: “إخوان إسطنبول” تعزل منير رسمياً وتدخل صراعاً مع جبهة لندن

من هو إبراهيم منير ؟

ولد إبراهيم منير عام 1937م في مدينة المنصورة، وخلال المرحلة الثانوية تأثر بأفكار مؤسِّس جماعة الإخوان المسلمين؛ حسن البنا، الذي كان يسمع به من والده الذي قابل البنا أكثر من مرة.

وانخرط منير في الجماعة بعمرٍ مبكر؛ فقد حكم عليه بالسجن 5 سنوات عام 1955م، لدوره في حادثة المنشية؛ المحاولة الفاشلة لاغتيالِ الرئيس المصري جمال عبد الناصر عام 1954م، واعتقل مرة ثانية عام 1965 في قضية “إحياء تنظيم الإخوان المسلمين” مع الإسلامي المتطرف “سيد قطب”. وخرج من السجن عام 1975م.

وسافر منير إلى الخليج العربي، وكان أحد الذين أسسوا رابطة الإخوان المسلمين بالخارج عام 1982 (تنظيم الإخوان المصريين خارج مصر). ثم استقر به المقام منذ عام 1985 وحتى وفاته في العاصمة البريطانية لندن، وأسس فيها عددًا من المراكز الإخوانية.

إبراهيم منير وخصمه بالجماعة محمود حسين

وتسلّم عدة مناصب في هرم الجماعة، فقد انتخبه مجلس شورى الجماعة في يناير 1995م عضوًا في مكتب الإرشاد عن الخارج، واختير أمينا للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ومتحدثا باسم الجماعة في أوروبا، ومشرفًا عاما على موقع “رسالة الإخوان“، ونائبا ثالثًا للمرشد العام لجماعة الإخوان “محمد مهدي عاكف” آنذاك في عام 2009م.

واختير منير نائبًا للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين عام 2015، كما تسلّم مهام القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان في سبتمبر 2020م، بعد اعتقال النائب الأول للمرشد “محمود عزت” في أغسطس 2020م، وكان منير أول من يدير جماعة الإخوان من خارج مصر.

زعزعة الاستقرار 

ومع أن منير، الذي يُعتبر من قادة الجماعة الذين ساهموا بزعزعة استقرار مصر والدول العربية خلال الربيع العربي وبعده، كان قد صرح في وقتٍ سابق، إن الجماعة لن تخوض صراعاً جديداً على السلطة في مصر، فإنه في اليوم السابق لوفاته شارك مع قيادات جبهته في اجتماع حول تطورات التنظيم، وخلال الاجتماع سُئِل منير عن موقف الإخوان من حراك 11 نوفمبر الجاري، الذي دعت له الجماعة بالتزامن مع قمة المناخ، وذلك للتشويش على القمة العالمية ولإرباك الشارع المصري، فأبدى منير موافقته على الحراك قائلًا: “تعاملوا معه بإيجابية”، بحسب ما أفاد به الإعلامي الإخواني الهارب أسامة جاويش.

اقرأ أيضاً: كيف ينعكس رحيل إبراهيم منير على جبهة “إخوان لندن”؟

وكان منير، كأي قيادي إخواني، محرضًا على الدوام، وهذا ما دلَّ عليه محضر اجتماع مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين الصادر بتاريخ 10 سبتمبر 2020م، وحينها كان منير القائم بأعمال مرشد الجماعة، موجهًا الجماعة لاستغلال أي حدث (كارتفاع الأسعار) من أجل إشاعة الفوضى، ووصول الجماعة لأهدافها، وجاء ذلك بناء على رصد حالة الغضب التي كان يشهدها الشارع المصري من قبل عناصر الإخوان، وأشار المحضر أنه سيتم إبلاغ أفراد الجماعة قبيل الموعد مباشرة.

وفي شهر نوفمبر عام 2020م كشفت تحقيقات مصرية عن أسماء قيادات في الإخوان ومنهم منير، “ارتكبت جرائم تمس الأمن القومي، وقامت بتمويل شراء الأسلحة وتدريب عناصر الجماعة وإعدادهم للقيام بعملياتٍ إرهابية، وتنفيذ عمليات عنف وتفجيرات واغتيالات وتخريب منشآت عامة وخاصة”، فيما تمكنت مصادر التحقيق المصرية “من الوصول إلى مخططات إخوانية يقودها التنظيم العالمي بقيادة المرشد الجديد إبراهيم منير تستهدف دولاً خليجية بالتعاون مع أنقرة وطهران”، وذلك عبر “تشكيل خلايا من عناصر شديدة الخطورة في عددٍ من الدول الخليجية لاستهداف أمنها واستقرارها”.

تهم إرهابية

وكان منير متورطًا بعدة تهم إرهابية وتخريبية، ففي سبتمبر 2021م، أحالته النيابة العامة بمصر غيابيًا للمحاكمة في القضية رقم 1059 لسنة 2021 جنايات أمام أمن الدولة طوارئ، والمتهم الرئيسي فيها رئيس حزب مصر القوية “عبد المنعم أبو الفتوح” ونائبه “محمد القصاص”، ووفقا لمحضر تحريات النقيب أحمد زكي؛ الضابط بقطاع الأمن الوطني لعام 2018م، فإن عدد من قيادات التنظيم الإخوانية الإرهابية اضطلعت بالتواصل والاتفاق علي تصعيد لأنشطة التنظيم الإرهابية والتخريبية تجاه الدولة ومؤسساتها.

استقر منير في لندن وأسَّس فيها عدداً من المراكز الإخوانية- أرشيف

كما صدر بحق منير حكمًا بالسجن المؤبد في 29 مايو 2022م بتهمة “تولي قيادة جماعة إرهابية تهدف إلى استخدام القوة والعنف والتهديد والترويع في الداخل بغرض الإخلال بالنظام العام”.

وفي عهد الرئيس حسني مبارك، حُكم على منير غيابياً بالسجن لخمس سنوات عام 2010م، لدوره في غسيل الأموال وتحويلها إلى “جماعة محظورة”، لكن تم العفو عن منير في 26 يوليو 2012 م، من قبل الرئيس -عضو جماعة الإخوان المسلمين؛ محمد مرسي.

اقرأ أيضاً: رغم محاولات الجماعة المستميتة.. لا مكان للإخوان في الحوار الوطني

يُشار إلى أن منير ساهم في تأسيس منظماتٍ إسلامية بالخارج، وكان عضوًا في منظمة “الإغاثة الإسلامية العالمية”، التي تأسست في عام 1984م، ومقرها في مدينة برمنجهام البريطانية، والتي استخدمت خلال حكم “محمد مرسي” كواجهة لتمويل أنشطة جماعة الإخوان المسلمين تحت مسمى خيري.

وفي مؤتمر إسطنبول عام 2019م، تحدث منير الذي كان حينها نائب المرشد الجماعة، قائلاً إن دعوتهم إلى الإسلام تسير بالتوازي مع الأجندة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، مؤكدًا أن الاثنين لا ينفصلان، ما فسره الدكتور “سامي مبيض”، في مقالة له نشرت على موقع “عين أوروبية على التطرف” أن الإخوان سوف يلجأون إلى “السيف” إذا دعت الحاجة لنشر رسالتهم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة