الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

أي دلالات لعودة هجمات “داعش” في سيناء

"الخارجيتان الإماراتية والسعودية تؤيدان حق مصر في الدفاع عن نفسها ضد عودة هجمات تنظيم الدولة الاسلامية في سيناء"

كيوبوست

بعد هدوء نسبي استمر نحو عامَين؛ توقفت فيهما العمليات الإرهابية في شمال سيناء بشكل شبه كامل، عاد تنظيم داعش للظهور مجدداً بثلاث عمليات إرهابية في غضون أسبوعين؛ إحداها استهدفت خط الغاز، والثانية استهدفت محطة للمياه؛ وأسفرت المواجهات التي جرت حولها عن استشهاد 11 ضابطًا ومجندًا، بينما كانت العملية الأخيرة، الأربعاء الماضي، وأسفرت عن استشهاد 6 ضباط ومجندين؛ مستهدفة كميناً أمنياً.

وشهدت منطقة شمال سيناء نشاطاً ملحوظاً للجماعات الإرهابية منذ الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين عقب ثورة 30 يونيو في 2013؛ وهو ما دفع قوات الجيش المصري للدفع بتعزيزات وتنفيذ عملية عسكرية موسعة بدأت عام 2018، أسفرت عن توقف العمليات الإرهابية بشكل شبه كامل، في وقت جرت فيه إعادة بناء مدينة رفح الحدودية وإغلاق الأنفاق وإيقاف عمليات التهريب عبر الحدود.

ودانت الخارجية الإماراتية الحادث الإرهابي الأخير في رفح، مجددةً موقف أبوظبي الثابت وتضامنها مع مصر في التصدي للإرهابيين، وتأييدها ومساندتها في كل ما تتخذه من إجراءاتٍ لحماية أمنها واستقرارها، من هذه الهجمات الآثمة، فيما أكدت الخارجية السعودية ببيان إدانتها للحادث دعمَ المملكة التام لمصر في جهودها المكثفة للقضاء على الإرهاب والتطرف بأشكاله وصوره كافة، وتجفيف منابع تمويله، مؤكدة وقوفها مع حكومة وشعب مصر أمام كل التنظيمات الإرهابية التي تحاول النيل من مكتسبات ومقدرات مصر الشقيقة.

اقرأ أيضًا: “بطلوع الروح” يكشف النقاب عن “داعشية” كامنة في بعض المنابر

أفراد وليسوا تنظيماً

حسب الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة مصطفى حمزة، لا يوجد الآن في سيناء ما يُسمى بتنظيم داعش بشكله التنظيمي المتعارف عليه، ويقول لـ”كيوبوست”: إن نظرية التمركز والتمدد الداعشية فشلت في سيناء فشلاً ذريعاً؛ حيث تعتمد هذه النظرية على التمركز في منطقة جغرافية داخل الدولة؛ للتمدد منها إلى بقية المناطق، وهو ما لم يحدث في مصر بفضل عدة عوامل، أهمها قدرة الدولة المصرية على مواجهة التنظيم؛ لما تتمتع به من خبرة طويلة في التعامل مع التنظيمات الإرهابية.

مصطفى حمزة

وأضاف أنه بعد ثورة 25 يناير كان لدينا في سيناء ما يقارب الـ28 تنظيماً إرهابياً، ولم يعد موجوداً الآن سوى عشرات الأفراد فقط من أبناء هذه التنظيمات، مشيراً إلى وجود صعوبة بالغة لعودة “داعش” بشكل تنظيمي إلى سيناء؛ خصوصاً في ظل المشروعات التنموية التي أطلقتها الدولة المصرية، لتسير جنباً إلى جنب مع العملية العسكرية الشاملة سيناء 2018؛ حيث تهدف العمليات الأخيرة إلى إعاقة مشروعات التنمية، لا سيما أن محطة المياه التي كانت مستهدفة بالهجوم تُسهم في ري واستصلاح جزء كبير من الأراضي.

ولكن لا بد أن نأخذ في الاعتبار توقيت العملية، حسب الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية طارق البشبيشي، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن العملية جاءت بعد عرض مسلسل “الاختيار 3” الذي كشف بالصوت والصورة خيانة جماعة الإخوان المسلمين للوطن، ومن ثم جاء الرد البائس المهزوم باستهداف محطة رفع المياه في غرب القناة.

قوات أمن مصرية- وكالات

مصلحة الإخوان

وأضاف البشبيشي أن العمليات الإرهابية كافة التي تتم في سيناء، تُجرى لمصلحة الإخوان السياسية؛ حتى لو جرت عن طريق تنظيم داعش، مشيراً إلى أن طبيعة العمليات الأخيرة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن قدرات التنظيمات الإرهابية في سيناء تراجعت بشكل حاد، فضلاً عن تأكد صعوبة تنفيذ أية عمليات تستهدف الارتكازات الأمنية.

طارق البشبيشي

يتفق مع هذا الرأي الكاتب والمحلل السياسي جمال رائف، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الجماعات الإرهابية تتلقى ضربات موجعة منذ 2014 وحتى الآن في سيناء؛ وهو ما ظهر بشكل واضح في وقف تنامي ظاهرة الإرهاب في سيناء، وعدم القدرة على وصول عناصر جديدة إلى سيناء، وهو ما جاء نتيجة فلسفة الدولة المصرية في العمل بشكل جاد ومكثف من أجل القضاء على الإرهاب، وقدم رجال الجيش والشرطة تضحيات كبيرة من أجل تحقيق هذا الهدف.

وأشار رائف إلى أن تبني تنظيم داعش عملية استهداف محطة المياه لا يمكن اعتباره بمثابة عودة للتنظيم؛ لعدة أسباب أهمها تدمير البنية التحتية للإرهاب في سيناء، ومن ثم يمكن اعتبار أن مَن قاموا بالعملية ينتمون إلى الذئاب المنفردة لا تنظيم داعش الذي بات وضعه هشاً وضعيفاً في المنطقة بشكل عام.

اقرأ أيضًا: دلالات عودة ظهور داعش في الشمال والساحل الإفريقي

مشروعات تنموية

وتنفذ الدولة المصرية في شمال سيناء عدة مشروعات باستثمارات ضخمة في مجال البنية التحتية، بالإضافة إلى مشروعات تنموية في مختلف القطاعات؛ من بينها مصانع للأسمنت، وإنشاء قرى ومدن كاملة الخدمات، في وقت يجري فيه العمل في محافظة جنوب سيناء على دعم القطاع السياحي وتأمين السائحين بالمنطقة التي تشهد وجود سياحي كبير؛ خصوصاً في مدن شرم الشيخ ودهب وطابا الحدودية مع إسرائيل.

يقول جمال رائف إن لجوء العناصر التكفيرية إلى استهداف المشروعات التنموية والخدمية يعكس حالة الفقر التي وصلت إليها هذه الجماعات وأعضاؤها؛ خصوصاً أنه بالتوازي مع العملية العسكرية تبلغ تكلفة خطة تنمية سيناء نحو 700 مليار جنيه، في وقت تنفذ فيه الدولة مواجهة فكرية من أجل التصدي للإرهاب.

أعلام تنظيم داعش الإرهابي
تتتت
جمال رائف

بينما يشير البشبيشي إلى أن استمرار العمل في المشروعات التنموية يزعج تنظيم داعش والإرهابيين؛ لإدراكهم أن توسع العمران وامتداده وتحقيق الاستقرار ينهي وجودهم في سيناء، وهو الأمر الذي يسعون لتحقيقه؛ لكن الدولة المصرية لن تمكنهم من النجاح في ما يخططون له.

يختتم مصطفى حمزة حديثه بالتأكيد أن رد الدولة المصرية سيكون في نقطتَين رئيستَين؛ الأولى ستكون الثأر من خلال ملاحقة العناصر الإرهابية والقضاء عليها، والثانية الاستمرار في عمليات التنمية والتقدم فيها كرد عملي على الأهداف الرئيسية للإرهاب.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة