الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةملفات مميزة

أين يتواجد زعيم داعش “البغدادي”؟ كيوبوست تحقق

إيران أو تركيا أو أفريقيا؟

خاص كيو بوست – 

أصبح زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبو بكر البغدادي، على رأس قائمة المطلوبين لدى أجهزة الأمن العالمية. ولا يعرف حتى الآن مكان اختبائه الحقيقي، وسط سيناريوهات عديدة ومتناقضة تتكهن بالمكان المتوقع أن يكون فيه الآن، وخصوصًا بعد أن فشل التحالف الدولي ضد “داعش” في قتله، أو القبض عليه، حتى مع اقتراب نهاية التنظيم في كل من العراق وسوريا.

 

في تركيا أم أفريقيا؟

أول السيناريوهات الخاصة بمكان اختفاء البغدادي كشفها هشام النجار الباحث في شؤون الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية المسلحة، إذ قال: أنا أرجح سيناريوهين بشأنه؛ الأول أن يكون قد انتقل إلى تركيا مع المئات من مقاتليه، ليستخدمه أردوغان في المرحلة المقبلة في صراعاته ومد نفوذه في الشرق الأوسط. ومن الوارد جدًا أن يدخل أردوغان في مواجهات بأفريقيا، كمرحلة يستفيد خلالها من داعش، مقابل مواصلة الأخير الحصول منه على الدعم والإيواء، وإنقاذ القادة، وعدم تسليمهم للجهات التي تلاحقهم، إلى أن تنتهي هذه المرحلة الوظيفية، وعندها قد يتخلص أردوغان من البغدادي، زاعمًا على الملأ أنه هو من قتل زعيم داعش، لينال حظوة ومكانة مضاعفة لدى الغرب.

وأضاف النجار في تصريحاته الخاصة لـ”كيو بوست”: السيناريو الآخر الخاص بزعيم داعش هو أنه لا يزال في سوريا في المناطق التي لا تزال تسيطر عليها الجماعات المسلحة، وهو أمر وارد جدًا، خصوصًا في ظل وجود البغدادي على رأس المطلوبين في العالم، الأمر الذي يجعل من تحركاته أمرًا في منتهى الحساسية والصعوبة.

الباحث في شؤون التنظيمات الإرهابية المسلحة محمد توفيق رضوان كان له رأي آخر؛ فعلى الرغم من اعترافه بالتعاون التركي الداعشي، إلا أنه أكد على وجود تعاون أكبر يربط بين داعش وإيران، معتبرًا ذلك التعاون هو الذي حمى أبو بكر البغدادي حتى الآن من القتل أو الاعتقال.

وأشار رضوان في تصريحاته الخاصة لـ”كيو بوست” إلى امتلاكه معلومات مؤكدة تكشف كيف يحمي ما يعرف باسم “الحرس الثوري الإيراني” حياة البغدادي، ويتولى نقله بين الدول المختلفة بالتعاون مع المخابرات التركية.

الباحث في شؤون التنظيمات الإرهابية المسلحة كشف وصول البغدادي إلى ليبيا بصحبة 250 قيادي داعشي في بداية عام 2017، من أجل إعادة تأسيس فرع داعش في ليبيا، مؤكدًا أن البغدادي -بعد قضائه ما يقرب من شهر داخل ليبيا- انتقل إلى غرب أفريقيا لتقوية فرعه هناك، وبدء تأسيس ولايات جديدة في كل من نيجيريا والكاميرون وتشاد، وذلك لتعويض الخسائر الفادحة التي تعرض لها التنظيم الإرهابي في العراق وسوريا، وخسارته كل أراضيه هناك.

 

في إيران؟

ومن سوريا، تواصلت «كيوبوست» مع الناشط في وكالة “إس إن إيه” السورية عبد الرحمن. ع -الذي طلب عدم ذكر اسمه كاملًا حرصًا على حياته-  وفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، حين أكد أن مقاتلي داعش الذين لا يزالوا في سوريا، وبالتحديد في منطقة دير الزور، يتداولون فيما بينهم أنباء تؤكد هروب أبو بكر البغدادي إلى إيران.

وأوضح عبد الرحمن، أن تلك الأنباء انتشرت بكثافة داخل صفوف التنظيم، ولم يصدر عن التنظيم الإرهابي أي نفي لها، الأمر الذي يزيد من احتمالية أن تكون معلومة دقيقة.

وما يؤكد احتمالية هذا السيناريو أيضًا ما كشفته وكالة الفرات الحر السورية، التي أكدت أن زعيم داعش كان مختبئًا في دير الزور لفترة طويلة، إلا أنه غير من مظهره، وخرج من دير الزور داخل ما تعرف باسم “الباصات الخضراء”، وهي باصات مخصصة لنقل المدنيين دون أن يتم استهدافهم من قوات التحالف الدولي المحارب للتنظيم.

«الفرات الحر» نشرت صورة كاريكاتيرية مقربة للشكل الذي أصبح عليه البغدادي الآن، والذي تنكر فيه للهروب خارج سوريا بالكامل، بعد أن أصبح المطلوب الأول في العالم، حيًا أو ميتًا.

 

قتل أم اعتقل في سوريا؟

ومن السيناريوهات التي ترددت من قبل الجماعات المحاربة لتنظيم داعش الإرهابي حول مكان البغدادي، والتي كانت –في الغالب- أقرب إلى الشائعات منها إلى سيناريوهات حقيقية، كانت تلك التي رددها عناصر ما تعرف باسم هيئة تحرير الشام في السابق، مؤكدين أن البغدادي قتل في غارة روسية على مناطق سيطرة التنظيم في سوريا. ومع ذلك، وبعد ظهور كلمة صوتية للبغدادي في أواخر عام 2017، ردد عناصر هيئة تحرير الشام أقوالًا تفيد بنجاح التحالف الدولي في القبض عليه، واحتجازه في قاعدة عسكرية أمريكية بمدينة الحسكة.

وفي إطار الشائعات أيضًا التي روجت عن زعيم داعش ومكان اختبائه، نشرت صحيفة “يني شفق” التركية أنباء تفيد بالقبض على البغدادي في العراق مع 7 من كبار قيادات التنظيم، وتم نقلهم إلى قاعدة الرميلات السورية، إلا أن الصحيفة فشلت في أن تثبت ما تداولته بأي دليل مادي ممكن.

وعلق الباحث الكبير في شؤون التنظيمات الإرهابية المسلحة صلاح الدين حسن، على كل تلك السيناريوهات، قائلًا: مع داعش كل شيء وارد، ولكن العقل والمنطق يؤكد أن السيناريو الأقرب بشأن زعيم التنظيم الإرهابي أبو بكر البغدادي هو استمرار وجوده في سوريا، وعدم انتقاله منها، حتى بعد خسائر التنظيم أراضيه في العراق، وبعض أراضيه في سوريا.

ويرجح حسن في تصريحاته الخاصة لـ”كيو بوست” هذا السيناريو بسبب القيود الأمنية الدولية الكبرى المفروضة على سوريا والعراق، والتي تمنع البغدادي من التحرك بسهولة؛ وأنه يعلم أنه في حالة تحركه من أي مكان إلى آخر فإن حياته ستصبح في خطر، خصوصًا أنه على رأس المطلوبين عالميًا.

يذكر أن المكافأة التي رصدت لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال البغدادي، أو قتله، قد وصلت إلى ما يقارب 25 مليون دولار.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة