الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

أين ورقة “حماس” في مستقبل العلاقات التركية- الإسرائيلية؟

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

قلق إسرائيلي متزايد جراء النشاط المتزايد الذي تقوم به حركة حماس على الأراضي التركية؛ لا سيما مع تصاعد الدلائل التي تثبت أن فرع “حماس” في إسطنبول يُسهم في تمويل نشاطات الحركة وإدارتها ودعم العمليات العسكرية داخل الضفة الغربية وقطاع غزة، عبر هيئات ومؤسسات وشخصيات بارزة في “حماس”، وتتخذ من تركيا مقراً لها؛ الأمر الذي ينعكس سلباً على طبيعة العلاقات التركية- الإسرائيلية ومسارها في السنوات الأخيرة.

وأكد تقرير منشور في صحيفة “يسرائيل هيوم”، نقلاً عن مصدر أمني إسرائيلي، وصفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أنه “مزاجي ومتقلب”، وأكد التقرير أنه مقابل الحماس الزائد في المستوى السياسي تجاه الرئيس أردوغان، فإن المنظومة الأمنية في إسرائيل تحذِّر من تطبيع غير مراقب وغير منضبط في العلاقات مع تركيا، وأضاف التقرير أن هذه المنظومة تحاول تخفيف الحماس والتفاؤل المصاحب للحديث عن لقاء القمة المرتقب في إسطنبول بين الرئيس التركي ونظيره الإسرائيلي مطلع فبراير الجاري.

عناصر تابعة لحركة حماس- أرشيف

كل هذا القلق يجعل العلاقة بين إسرائيل وتركيا مرتبطة بورقة “حماس” ونشاطها عبر الأراضي التركية، ومدى إمكانية اتخاذ الحكومة التركية بقيادة أردوغان، إجراءات تجاه الحركة؛ خصوصاً أن العلاقة بين أنقرة و”حماس” بلغت ذروتها بين الطرفَين في السنوات الأخيرة، الأمر الذي يؤثر سلباً على تطبيع العلاقات بين إسرائيل وتركيا وعلى وجه الخصوص من الناحية الدبلوماسية والسياسية.

اقرأ أيضاً: تركيا تسعى لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل.. وأذربيجان تعرض الوساطة

المحلل السياسي في الشؤون التركية سركيس قصارجيان، ورئيس تحرير صحيفة “النهار” التركية، يؤكد لـ”كيوبوست”، أنه لن يكون هناك منع لنشاط “حماس” على الأراضي التركية، وإنما سيتم ضبط هؤلاء الناشطين التابعين للحركة، على شاكلة تعامل الحكومة التركية مع الناشطين والرموز المقربين من “إخوان مصر”؛ لكن بشكل أخف مع “حماس”، حيث تم إيقاف البرامج والتنبيه على المعارضين المصريين بعدم التعرض للدولة المصرية؛ لكن في ما يتعلق بإسرائيل فلن يكون مثل هذا الأمر، لأن السياسة التركية الخارجية، في ما يخص العلاقة مع إسرائيل مبنية على فكرة أن تركيا تكمل علاقاتها الطبيعية مع إسرائيل تجارياً وسياسياً واقتصادياً؛ ولكن خطابها يكون أقرب إلى المزاج “الحمساوي”.

سركيس قصارجيان

وحسب رؤية قصارجيان، فإن أنقرة  لن تضغط على نشطاء “حماس”؛ لكن سيكون هناك ضبط لسلوكهم على وتيرة أخف مما تفعله مع النشطاء المصريين والمقربين من “إخوان مصر” .

بالنسبة إلى مستقبل العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، يرى قصارجيان أن مستوى التمثيل الدبلوماسي هو المشكلة الكبرى في علاقات الطرفَين؛ فهناك عدم ثقة من الجانب الإسرائيلي بتركيا، لكن العلاقات التجارية لم تتأثر بين الطرفين، والتبادل التجاري في ازدياد بين الجانبين، والخطوط الجوية التركية هي الناقل الأول تجاه تل أبيب خلال العام الماضي، وجاءت بالمرتبة الأولى في نقل المسافرين من وإلى تل أبيب، ومن ضمنهم مواطنون إسرائيليون أيضاً.

كما أن الاتفاقيات العسكرية لا تزال قائمة، والجانب الوحيد الذي يشهد توتراً بين الطرفين هو مستوى التمثيل الدبلوماسي، وهذا يحتاج، حسب ما يذهب إليه قصارجيان، إلى وقت؛ فلا يمكن القول إنه ستعود المياه إلى مجاريها خلال وقت قصير، مؤكداً أن أنقرة مصرَّة على إنهاء حقبة التوترات مع الجانب الإسرائيلي وفتح صفحة جديدة معه.

مراقبون يتساءلون عن إمكانية تخفيف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعمه لحركة حماس على الأراضي التركية

وفي سياق متصل، يؤكد المحلل السياسي التركي محمد علي أردوغان، لـ”كيوبوست”، أنه بعد حادثة أسطول مرمرة الزرقاء عام 2010، استمرت العلاقات الاقتصادية بين تركيا وإسرائيل وحتى اللحظة وبشكل دائم؛ لكن عاشت العلاقات بين الطرفين أزمة سياسية.

اقرأ أيضاً: إحصائيات رسمية تكشف: تركيا الداعم الأول للاستيطان الإسرائيلي

لكن في الوقت نفسه، يشير المحلل السياسي التركي إلى أن هناك تقارباً بين تل أبيب وأنقرة، والسياسة الخارجية التركية تشهد توجهات جديدة، وتأسيساً في علاقاتها مع الدول الأخرى؛ خصوصاً مع السعودية والإمارات ومصر والبحرين.

محمد علي أردوغان

لكن في الوقت نفسه، يشير المحلل السياسي التركي إلى أن هناك تقارباً بين تل أبيب وأنقرة، والسياسة الخارجية التركية تشهد توجهات جديدة، وتأسيساً في علاقاتها مع الدول الأخرى؛ خصوصاً مع السعودية والإمارات ومصر والبحرين.

ويضيف المحلل التركي: “من بعد العلاقات بين تركيا ومصر، التي بدأت بالأمنية والاستخباراتية، إلى مستوى العلاقات بين وزارتَي الخارجية التركية والمصرية، وعلى إثر ذلك فإن الاستخبارات التركية التي لها ارتباط بقادة ورموز الإخوان في إسطنبول من الصحفيين والنشطاء والقنوات الإعلامية، طلبت منهم التوقف عن نبرة الخطاب العالية تجاه النظام المصري، وتم إيقاف إعلاميين؛ منهم الإعلامي معتز مطر”.

شاهد: ما حجم التجارة الثنائية بين إسرائيل وتركيا؟

ومن هنا فإن هذا السيناريو من الممكن أن يتكرر مع حركة حماس وناشطيها؛ حيث ستطلب منهم الاستخبارات التركية التزام الصمت وتقليل تحركاتهم السياسية وعدم إصدار تصريحات صاخبة عبر وسائل الإعلام،

أما مدير المركز الكردي للدراسات نواف خليل، فيرى أن حزب العدالة والتنمية منذ تأسيسه خلال الأعوام الطويلة الماضية لم ولن يتخلى عن جماعات “الإسلام السياسي”، مشيراً إلى أنهم يستطيعون إيقاف ناشطين مقربين من “الإخوان”؛ مثل: معتز مطر وغيره، ليجدوا لهم موطئ قدم في دولة غربية أخرى كبريطانيا، وبعد ذلك يستمرون في نفس الخطاب.

العلاقات التركية- الإسرائيلية لا تزال قائمة واستراتيجية رغم توترها بين الطرفين

ويضيف خليل لـ”كيوبوست”: “يمكن لتركيا إيقاف المحسوبين على (الإخوان) و(حماس) وتوجيههم بطريقة أخرى وإخراجهم من أراضيها؛ لكن أن تتخلى عنهم كأنك تقول لهم إنك سوف تتخلى عن أسلحتك، حتى مَن وُصِفت بخطيبة جمال خاشقجي، فإنه لم يعد خافياً كيف تم استخدامها من قِبل الحكومة التركية”.

ومن هنا يرى خليل أن تحجيم نشاط “حماس” ووقفه ربما يكونان مطروحَين؛ لكن التخلي عنها يعد أمراً مستبعداً، مشيراً إلى أن اللوبي الصهيوني مهم جداً في التأثير على مسار العلاقات التركية- الإسرائيلية، فالعلاقة مع تل أبيب كانت ولا تزال وستبقى مهمة بالنسبة إلى أنقرة.

يشير خليل إلى أن الرئيس السابق محمد مرسي، لم يقطع علاقاته بإسرائيل لدى وصوله إلى السلطة، وخاطب الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، بـ”الصديق العظيم”، وعندما سأل الإخوان عن فحوى الرسالة أجابوا بأنها “كليشة دبلوماسية”، ولم يرفعوا شعاراً واحداً في ميدان التحرير ضد إسرائيل، وظل الإخوان أثناء فترة حكمهم محافظين على جميع الاتفاقيات مع إسرائيل.

اقرأ أيضاً: هل يقدم أردوغان حماس قرباناً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل؟

وعلى إثر ذلك، يعتقد مدير المركز الكردي للدراسات، أنه لن تحدث تطورات “دراماتيكية” في ما يتعلق بعلاقات أنقرة مع جماعات “الإسلام السياسي”؛ لكن أردوغان على استعداد للحد من نشاطاتهم الإعلامية وظهورهم العلني وإبقائهم تحت السيطرة؛ لمنعهم من القيام بأي أعمال عنف، مشدداً على أنه لن يتخلى لا عن جماعة “الإخوان” أو عن “حماس”.

نواف خليل

جدير بالذكر أن استطلاعاً للرأي حول “الزعيم الأكثر شعبية” في تركيا، أظهر أن رئيس بلدية أنقرة عن حزب “الشعب الجمهوري” منصور يافاش، هو السياسي الأكثر شعبية في تركيا، يليه رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو، وتلته رئيسة “الحزب الجيد” ميرال أكشنار، بينما جاء أردوغان في المرتبة الرابعة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة