الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

أيام اللؤلؤ.. عندما كانت قطر بقعة فقيرة يهاجر أهلها للبحرين

تاريخ قطر والعائلة الحاكمة، تجارة اللؤلؤ و اكتشاف النفط والغاز

 كيو بوست

يوم كانت قطر إمارة فقيرة يهاجر سكانها نتيجة الجوع إلى بلدان مجاورة مثل البحرين. في الغالب يجهل كثيرون تلك الحقبة، وكل ما يعرفونه هو قناة الجزيرة وسياسات قطر في المنطقة العربية.

في زمن ليس ببعيد، عانت قطر من الفقر والجوع والمرض جراء عدد من النكسات الاقتصادية التي حلت عليها… تعرف على معالم ذلك الزمن…

سنوات الجوع- كساد اللؤلؤ 1925-1937 

مرت قطر بظروفٍ اقتصادية صعبة وقلة في الموارد المعيشية قبل اكتشاف النفط، إذ كانت تعتمد بشكل كامل على موارد البحر وأهمها الغوص للحصول على اللؤلؤ ، ومن ثم صيد الأسماك، والتجارة البحرية المحدودة، وصناعة السفن وشباك الصيد.

يقول عميد و مؤسس حكم آل ثاني في قطر محمد بن ثاني في وصف اللؤلؤ عام 1862م:” إننا جميعاً من أكبرنا إلى أصغرنا عبيد سيد واحد هو اللؤلؤ”،, إذ كانت صناعة الغوص هي النشاط الرئيسي للمجتمع القطري ويعتمد الاقتصاد عليه كلياً، فكان هو المورد النقدي الوحيد الذي تُجلب به المواد المستوردة، ومصدراً للعمل والعمال، وللحياة الاجتماعية التي انعكست على القيم والعادات والتقاليد. بحسب كتاب تاريخ قطر المعاصر للكاتب د. مفيد الزيدي

إلا أن مهنة الغوص للحصول على اللؤلؤ قد تدهورت في الخليج العربي عامة و قطر خاصة، بفعل عوامل عدة أهمها: الحرب العالمية الأولى وانقطاع تجارة الغوص، واختراع اليابان لمهنة “زراعة اللؤلؤ” وتسويقه بأسعار رخيصة في عام 1920، كما أن الكساد العالمي الكبير(1926-1932) الذي أصاب أوروبا والولايات المتحدة أدى إلى انحسار صناعة الغوص وتجارته وتدني أسعاره.

وفي قمة التحدي المتمثل في انخفاض الأسعار والأرباح، دمر فيضان هائل عام 1925 الكثير من أساطيل صيد اللؤلؤ القطري، مما وضع قباطنة اللؤلؤ والملاك تحت ديون شديد، وبسبب الاعتماد القطري المفرط على صيد اللؤلؤ، ومما زاد من أزمة القطريين اعتمادهم شبه الكلي على الاستيراد للبضائع والمنتجات – باستثناء التمور.

وترتب على هذا الانهيار، انتشار البطالة والفقر والمرض بين السكان، لدرجة أن بعض القرى الساحلية القطرية كالغازية خلت من سكانها الذين هاجروا إلى البحرين أو الظهران للعمل، أو إلى منطقة الإحساء السعودية التي لم تتأثر كثيراً من هذا الكساد كونها منطقة زراعية، وانخفض عدد السكان قطر من 32 ألف نسمة مطلع القرن العشرين، إلى 16 ألف نسمة عام 1945؛ بسبب الهجرة جراء انتشار الفقر والأوبئة وانقطاع المواد الغذائية.

فيما بقيت عائلة آل ثاني وعدد قليل من القبائل لترأس البلاد الفارغة تقريباً من أهلها، وهذا الفراغ الكبير في قطر جعل للعائلة الحاكمة قوة أكبر مما كانت تملكه من قبل، حيث وصف الوكيل السياسي البريطاني قطر نهاية سنوات الجوع, “بأن قرى بأكملها تهجرت وتركت في حالة خراب، وأفرغت الأماكن ذات الأهمية التاريخية الكبيرة مثل الفويرات، حيث كانت أسرة آل ثاني تؤمّن في الأصل قوته وتحالفاته المفرغة”، بحسب ما يذكره الكاتب آلن ج. فروميرز في كتابه –قطر التاريخ الحديث.

ويضيف الكاتب، أن استخراج اللؤلؤ كان تاريخاً استثنائياً لآلاف السنين لقطر، إلا أنه وبعد التنقيب عن النفط، أختفت صناعة اللؤلؤ القطري ببساطة في غضون سنوات، وحتى عام 1955 لم يترك أي من أساطيل الصيد على شواطىء قطر.

توقف التنقيب عن النفط (1942-1949(

اكتشف النفط في قطر لأول مرة سنة 1939، تحديداً في مدينة “دخان”، الواقعة على الساحل الغربي لشبه جزيرة قطر. لكنها لم تبدأ العمل على استخراج هذه الثروة في بادئ الأمر؛ بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية، وعانت من تدهور الأوضاع الاقتصادية حتى عام 1951.

وفي تلك الفترة، ساءت أوضاع البلاد التموينية؛ فعم الغلاء وشحت المواد الأساسية، وتوقفت التطورات النفطية، مما أضطر العائلات القطرية للهروب خارج قطر، فيما تحصنت عائلة آل ثاني بعائدات النفط، وبقوا وزادت قوتهم الداخلية.

لكن مع حلول سنة 1951، أصبحت قطر تنتج قرابة 46500 برميل نفط يومياً، وتضاعفت عائداتها المالية لتصل إلى حدود 4.2 مليون دولار. هذا الارتفاع، أدى إلى دخول قطر مرحلة تحديث وعصرنة لهياكلها ومؤسساتها، وفق تقرير لصحيفة Les Echos الفرنسية، نُشر بداية الأزمة الخليجية المستمرة منذ قرابة 4 أشهر.

وقد استفادت قطر بحسب الشيخ خليفة بن علي آل ثاني من مدرسي مصر الذين قدموا إليها لتعليم أهلها وإنشاء المدارس الابتدائية والثانوية، لتتبع الدولة منهج التعليم المصري. ومع حلول سنة 1971، اكتشفت قطر أن ساحلها يعتبر أكبر حقل غاز طبيعي في العالم. ومنذ ذلك الحين حدث التحول الأكبر، إذ أصبحت من بين أغنى البلدان في العالم.

المنافسة على المصالح النفطية القطرية وتدعيم آل ثاني

في عام 1908 تأسست شركة النفط الأنجلو- فارسية (آبوك)، والتي أصبحت المزود الرئيسي للبحرية البريطانية بالنفط، إذ كانت تستحوذ على 51% من الشركة، والتي زادت أهميتها بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، بعد توقيع معاهدة مع حاكم قطر آنذاك عبد الله بن جاسم آل ثاني، سمحت بموجبها لشركة آبوك والحكومة البريطانية بادعاءات حصرية خاصة للرواسب النفطية في قطر وذلك عام 1916، كما ومنعت الاتفاقية تدخل الرعايا غير البريطانيين بأي موضوع في قطر،بينما كان الشيخ عبدالله آل ثاني متلهفاً لتوقيع إتفاقية مع آبوك لتدعيم موقفه في قطر.

رأت شركة آبوك بممثلها فرانك هولمز أنه بإمكانها الحصول على تنازلات من الشيخ وأولها منح شركة أبوك لها بالكامل، وهذا ما أثار قلقه خوفاً من التدخلات الخارجية، لذلك لم يعطي إي تنازلاتٍ رسمية، ولم يسمح بتوسعات حصرية لنشاطات الشركة في قطر.

كان لدى آل ثانٍ قلق وخوف من السعودية، خصوصا احتجاج الأخيرة على عبد الله آل ثاني ورفض توقيع قطر على أي معاهدات نفطية، وذلك لأن النفط في الأراضي الداخلية لقطر تعود ملكيته للسعودية. هنا عملت بريطانيا على وقف التدخل السعودي بالنفط القطري، إلا أن ذلك لم يبهر الشيخ عبد الله، بل عمل على تشجيع المنافسة بين “آبوك” وشركات نفطٍ أخرى، حتى تلقى عرضاً من شركة “ستاندرد أويل كومباني”.

تدخلت الحكومة البريطانية مجبرة الشيخ عبدالله آل ثاني أن يختار: إما شركة “آبوك” أو المخاطرة بانسحاب الحماية البريطانية، بحلول عام 1935، كان بقاء الشيخ عبدالله في السلطة قد تأكل بشكل ملحوظ، مما اضطره لإجراء رهنٍ عقاري لبيته، وخضوع الشيخ لتوقيع المعاهدة النفطية مع “آبوك”، بعد أن تم حشره في الزاوية.

تلقى الشيخ مبلغاً من المال يقدر بـ 400 ألف روبية هندية عند توقيعه على الاتفاق، و150 ألف تدفع له كل عام، وأقر الاتفاق أن ابن عبد الله حمد آل ثاني هو الوريث الشرعي لقطر، بينما كان الاعتراض للشيخ فقط في امتياز شرط أن يعفى الرعايا البريطانيون من القانون القطري.

وبموجب الاتفاقية، وقع الطرفان على تسوية سياسية، تكفلت بريطانيا بموجبها تأمين العمليات النفطية في قطر، كما وحظيت بسلطات للتدخل في الشؤون الداخلية لقطر.

ساعدت اتفاقية 1935 الشيخ عبد الله آل ثاني على تدعيم سلطته و منع التنافس ضمن عائلته، بحسب ما جاء في كتاب: “قطر التاريخ الحديث” للكاتب آلن ج.فروميرز.

* يعتبر كتاب آلن ج. فروميرز– قطر: التاريخ الحديث، مرجعاً رئيسياً من بين المصادر القليلة التي جاءت على ذكر تاريخ قطر بالأدلة والشواهد والوثائق العلمية.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة