الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

أونغ سان سو تشي تواجه اتهامات جديدة بعد الانقلاب

هل يمكن للديمقراطية في ميانمار أن تستمر من دونها؟

كيوبوست – ترجمات

إيمي جونيا♦

انتشرت أخبار الإطاحة بأونغ سان سو تشي في انقلاب 1 فبراير، مثل الموجة الصدمية عبر ميانمار. تقول كياو كياو، وهي ناشطة في مجال حقوق مجتمع الميم، وتبلغ من العمر 28 عاماً، وتعيش في يانغون، أكبر مدينة في جنوب شرق آسيا: “يعتمد معظم المواطنين بشكل كامل عليها.. لقد شعر الجميع بالإحباط والخوف”.

وكانت الزعيمة المدنية المنتخبة في ميانمار موضع إعجاب، حتى قبل وصولها إلى السلطة. وخلال الخمسة عشر عاماً التي أبقاها فيها المجلس العسكري تحت الإقامة الجبرية، احتفظ العديد من الناس سراً بصور سو تشي في منازلهم. وبعد إطلاق سراحها فاز حزبها؛ الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية، بسلطةِ تشكيل الحكومة في انتخابات عام 2015، منهياً بذلك عقوداً من الحكم العسكري. وقد حققت انتصاراً مدوياً أكبر من ذلك في الثامن من نوفمبر الماضي؛ حيث حصلت الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية على أكثر من 80% من الأصوات.

اقرأ أيضاً: المستفيد الوحيد من الانقلاب العسكري في ميانمار هم المتشددون في بكين

والواقع أن الزخم الهش نحو الديمقراطية في البلاد كان يتمحور دوماً حول الشعبية الهائلة التي تتمتع بها سو تشي. والآن، وبعد أن وضعت المؤسسة العسكرية سو تشي رهن الاحتجاز مرة أخرى -تفيد التقارير أنها محتجزة في مقر إقامتها الرسمي، بموجب تهم ملفقة تتعلق بالاحتفاظ بسبعة أجهزة اتصال لا سلكي غير مصرح بها- ومن غير الواضح ما إذا كان أي شخص آخر قادراً على توحيد المقاومة ضد الجنرالات، الذين فرضوا حكم الطوارئ لمدة عام كامل. وتقول كياو كياو:”عندما اختفت، لم يعد أحد يعرف ما يجب القيام به”.

تاتماداو يستولي على السلطة

ولعل الحقيقة هي أن الجيش لم يفقد السيطرة فعلاً؛ فعلى الرغم من الإصلاحات الديمقراطية الظاهرية المزعومة في السنوات الأخيرة، احتفظ تاتماداو -كما تُعرف القوات المسلحة في ميانمار رسمياً- بنفوذه القوي؛ بما في ذلك السيطرة على وزارات الدفاع، وشؤون الحدود، والشؤون الداخلية. ويضمن دستور البلاد لعام 2008 للجيش 25% من مقاعد البرلمان، وحق النقض ضد أي تعديل دستوري.

انتشار جيش ميانمار في الشوارع بعد الانقلاب العسكري على السلطة في البلاد- “إيه بي سي نيوز”

وجاء الانقلاب بعد تعرض الأحزاب المدعومة من قِبل الجيش للإذلال في انتخابات العام الماضي؛ حيث زعم الجنرالات وجود مشكلات واسعة النطاق في ما يتعلق بقوائم الناخبين، إلا أن المراقبين الدوليين والمحليين قالوا إن الانتخابات جرت دون مخالفاتٍ كبيرة، وقالت لجنة الانتخابات في البلاد إنه لا يوجد دليل يدعم مزاعم الجيش.

بينما اتخذ تاتماداو قراراً بعكس ذلك، وقال إنه سيخوض انتخابات جديدة بمجرد انتهاء حالة الطوارئ؛ لكن ليس من الواضح ما إذا كان سيلتزم بالبروتوكولات التي سمحت بإجراء انتخابات حرة نسبياً في السنوات الأخيرة. ويقول دان سلاتر، مدير مركز وايزر للديمقراطيات الناشئة في جامعة ميشيغان: “إن المدى الذي ستقطعه المؤسسة العسكرية في استيلائها الأخير على السلطة، سوف يتوقف على مدى امتثال القادة المدنيين المحتجزين، وحجم الاحتجاجات التي قد تحدث رداً على الانقلاب”.

سِجل أونغ سان سو تشي الملطخ

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيسمح لسو تشي والرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بخوض انتخابات جديدة. وقد فازت المرأة التي أطلق عليها الرئيس باراك أوباما، ذات مرة، اسم “منارة الأمل”، بجائزة نوبل للسلام عام 1991؛ لمقاومتها السلمية ضد المجلس العسكري، وبعد إطلاق سراحها في عام 2010، أصبحت رمزاً لحقوق الإنسان؛ مثلها مثل غاندي أو مانديلا.

وبمساعدة الولايات المتحدة والدول الأخرى التي خففت العقوبات الاقتصادية، قادت بلدها إلى سلسلة من الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية. وأدى برنامج شق الطرق وزيادة نسبة السكان الذين يصلون إلى خدمات الكهرباء من 34% إلى 50%، إلى تحسين الحياة اليومية للكثيرين.

اقرأ أيضاً: إلى أين وصلت أزمة مسلمي الروهينجا؟

وزعم بعض النشطاء أن الحريات المدنية قد تآكلت بالفعل تحت رعايتها، وقاموا بتنظيم الاحتجاجات؛ لكن دفاع سو تشي عن الجيش خلال فظائع عام 2017 التي ارتكبت ضد الروهينجا -وهم أقلية عرقية مسلمة تعيش في غرب ميانمار- جعلها موضع ازدراء دولي.

وتوصل محققو الأمم المتحدة إلى أن حملة العنف المتمثلة في الحرق العمد والاغتصاب والقتل قد نُفِّذت من قِبل تاتماداو “بنية الإبادة الجماعية”. ورفضت سو تشي علناً هذه الاتهامات، ودافعت عن بلادها ضد اتهامات الإبادة الجماعية في لاهاي عام 2019.

زعيمة ميانمار سو تشي تدافع عن الجيش أمام قضاة المحكمة الدولية خلال جلسات الاستماع بشأن جرائم الإبادة الجماعية لمسلمي الروهينجا في لاهاي بهولندا- 2019

وكان ذلك بمثابة خيانة مذهلة لمناصريها في العالم الخارجي. وكانت منظمة العفو الدولية قد منحتها أعلى وسام لديها؛ لكنها ألغته عام 2018 في ضوء “خيانتها المخزية للقيم التي دافعت عنها ذات يوم”، كما أن صورتها التي علقت ذات مرة في جامعة أكسفورد، التي درست بها، قد تم إنزالها ووضعها في المخزن بهدوء.

ما الخطوة التالية للديمقراطية في ميانمار؟ 

تقول واي واي نو، وهي ناشطة من الروهينغا، تعيش الآن في الولايات المتحدة، إن دفاع سو تشي عن الجيش يعني أن دعمها لن يأتي على الأرجح من الروهينغا والأقليات العرقية الأخرى في ميانمار، والتي يتجاوز عددها المئة: “لقد شعرنا بأنه قد تمت خيانتنا”. وأضافت: “الطلاب والنشطاء الشباب قد يعملون معاً للحشد من أجل الرد على الانقلاب”؛ لكن “هذا لا يعني بالضرورة أننا ندعم سو تشي شخصياً؛ فنحن ندافع عما هو في صالح البلاد”.

اقرأ أيضاً: ميانمار ساحة لاختبار الاستقرار السياسي والتنافس بين واشنطن وبكين

وهناك بعض بوادر للمقاومة في البلاد؛ حيث تفيد التقارير أن الأطباء والممرضات في ما يصل إلى 70 مستشفى في جميع أنحاء البلاد يرفضون العمل احتجاجاً. كما دعت مجموعة كبيرة من الشباب إلى حملة عصيان مدني. وفي 2 فبراير، وقف سكان يانغون، بمَن فيهم كياو كياو، عند نوافذ البيوت وساروا في الشوارع وهم يقرعون الأواني، بينما كان سائقو السيارات في الشوارع يطلقون أبواقهم. وهتف البعض: “تحيا الأم أونغ سان سو تشي!”.

الطاقم الطبي في مستشفى يانغون العام في ميانمار يرتدي أقنعة الوجه والشارات الحمراء ويرفع التحية الثلاثية احتجاجاً على الانقلاب العسكري.. فبراير 2021- مجلة “تايم”

لكن النشطاء يقولون إن “كوفيد-19” سيصعب من عملية حدوث احتجاجات جماهيرية في الشوارع؛ حيث يوجد أكثر من 140 ألف حالة مسجلة وتكافح البلاد لاحتواء تفشي المرض إلى جانب القيود المفروضة للحد من التجمعات حتى نهاية شهر فبراير. كما أن تاريخ حملات القمع العسكرية يجعل الاحتجاج أمراً محفوفاً بالمخاطر؛ فقد تم اعتقال آلاف الأشخاص وقُتل ما يصل إلى 200 شخص أثناء قمع مظاهرات عام 2007، وفقاً للجماعات التي دعت إلى تلك الاحتجاجات.

اقرأ أيضاً: فرانسيس فوكوياما يكتب: الجائحة والنظام السياسي

وتقول ثينزار شونلي يي؛ إحدى الناشطات الشابات الرائدات في البلاد: “لا يزال الكثير من الناس، والعديد من الأجيال، يعتقدون أن سو تشي هي الأمل الوحيد”؛ لكنها تؤكد أن الأمور تتغير، حيث يرغب بعض الشباب من مؤيدي الديمقراطية في دفع القضية دون تولي سو تشي و”عبادة شخصيتها الضخمة” القيادة؛ حيث تقول: “نحن نريد قيادة تؤمن بالمساواة، نريد ديمقراطية حقيقية يقودها أناس حقيقيون، وليس شخص واحد أو مجموعة واحدة، فنحن ننظر إلى ما يتجاوز أونغ سان سو تشي”.

ويقول مارك فرمانر؛ مدير منظمة بورما كامبين المملكة المتحدة: “سواء في الحكومة أو في السجن، فإن أونغ سان سو تشي هي واحدة من أقوى الأشخاص في البلاد؛ لكن كياو كياو، الناشطة في مجال حقوق مجتمع الميم، تقول إن سجن سو تشي الأخير كان بمثابة جرس تنبيه.. والدرس المستفاد هو أننا لا ينبغي أن نعتمد على شخص؛ بل يجب أن نعتمد على بنية سياسية”.

♦مراسلة مجلة “تايم” في آسيا

المصدر: مجلة تايم

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة