الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةحواراتشؤون عربية

أول مستشارة لشيخ الأزهر لـ”كيوبوست”: هناك إيمان بأهمية تمكين المرأة داخل مؤسسات الأزهر

تحدثت الدكتورة نهلة الصعيدي عن دور المرأة داخل الأزهر الشريف وجهودها في التصدي للفكر المتطرف

كيوبوست

أكدت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشارة شيخ الأزهر لشؤون الوافدين، أن هناك قناعة كاملة بأن المرأة المصرية تعيش أفضل فترات التمكين بمكافحة العنف ضدها، وتقليدها أعلى المناصب، معتبرة أن قرار تعيينها كأول سيدة تكون مستشارة لشيخ الأزهر في التاريخ بمثابة تكليف وتشريف.

وقالت نهلة الصعيدي، في مقابلةٍ خاصة مع “كيوبوست”، إن الإسلام أعطى للمرأة الحق في صنع القرار، ومن ثم ينبغي أن يكون هناك اهتمام بتعزيز المشاركة النسائية على جميع مستويات صنع القرار ورسم السياسات، وإشراك المرأة في صياغة النظم التشريعية الخاصة بهن، وإلى نص الحوار…

اقرأ أيضًا: رئيس أكاديمية الأزهر لتدريب الأئمة: نهدف إلى خلق جيل قادر على مواجهة الأفكار الهدامة

* باعتباركِ أول سيدة تشغل منصب مستشارة لشيخ الأزهر، كيف ترين هذه الخطوة، وهل تتوقعين أن يكون هناك توسع في تصعيد القيادات النسائية بالمشيخة؟

– أعتبر هذه الخطوة تكليفاً وتشريفاً في الوقت نفسه، تكليفاً بمسؤولية عظيمة، وتشريفاً لأنه قرار من فضيلة الإمام الأكبر، ولم أتلقَّه بفرحة بقدر ما تلقيته على أنه جرعة مضافة ومحفزة لشحذ طاقتنا أكثر لنعمل أكثر ونعطى أكثر، فالأزهر الشريف يشهد تطوراً إيجابياً تحت قيادة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر نحو تصحيح العديد من الأفكار والمفاهيم الخاطئة لدى المجتمع، خَطَت المرأة الأزهرية، فالقرار خطوة كبيرة ناجحة نحو التمكين داخل هذا الصرح العظيم؛ فنحن الأزهريات فخورات بقيادة الإمام الطيب للأزهر فهو رجل يحترم المرأة احتراماً لا نظير له، ويثق بقدراتها وعطائها، ويُسند لها المهام الكبرى والمسئوليات الجليلة.

* برأيكِ لماذا تأخرت هذه الخطوة حتى الآن؟

– لم تتأخر فالمرأة المصرية تعيش أفضل فترات التمكين بمكافحة العنف ضدها وتقليدها أعلى المناصب، كما أن الإسلام قد أعطى لها الحق في صُنع القرارِ، ولهذا ينبغي تعزيز مشاركة النساء على جميع مستويات صنع القرارِ، ورسمِ السياساتِ، وإشراكهن في صياغة النظم التشريعية الخاصة بهن، وإشراكهن في مراجعة القوانين والتشريعات التي تتعلق بقضاياهن.

* البعض ينظر لتعيينك كمستشارة لشيخ الأزهر باعتبار أن الأمر جزء من استكمال الإطار الشكلي لوجود المرأة، كيف ترين هذا الرأي؟

– بالطبع لا، فالدولة المصرية تؤمن بتمكين المرأة، فقد مكنت المرأة من أماكن قيادية عديدة، وشغلت العديد من المناصب المهمة والحيوية المؤثرة في بلادها، حتى وصلت لسفيرة ووزيرة تعمل على خدمة بلدها والدفاع عنها، وأصبحت عنصراً فاعلاً في اتخاذ القرار في كثير من المجالات، وهذا ما نص عليه ديننا الحنيف ودعى إليه أزهرنا الشريف.

الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر

* هل أصبحت هناك فرص متساوية بين المرأة والرجل داخل الأزهر؟

– قرار تعييني يؤكد أنه لا فرق بين المرأة والرجل في تولي المهام الصعبة، والمعيار هو العمل الجاد، وأن يظل كل إنسان ناجح في مهامه السابقة لينال الثقة لتولي المسؤوليات الأكبر.

* ما هي أولوياتكِ في العمل خلال الفترة المقبلة؟

– كلَّفَنِي شيخ الأزهر باستكمال الخطة التي بدأتُها في تنفيذ المشروعات والبرامج الضخمة لتطوير منظومة تعليم الوافدين؛ فهناك عدد من المهام والملفات التي سنعكف على العمل عليها خلال المرحلة المقبلة، على رأسها استكمال منظومة الوافدين التي جرى وضعها بخطة استراتيجية صالحة لـ 10 سنوات؛ لتطوير تعليم منظومة الوافدين بالأزهر؛ سنكمل تلك الخطوة التي استوعبت منظومة الوافدين داخل مصر استيعاباً كاملاً من حيث البنية التحتية عبر المنهج والطالب والأستاذ؛ لكي يكون إصلاحاً شاملاً، وهي خطة مَضَيْنا فيها بكل جدية وسنستمر فيها.

أما الخطوة الثانية، فهي العمل على تحقيق رسالة الأزهر العالمية، من خلال الطلاب الوافدين الموجودين في مصر، بجانب التوسُّع في افتتاح مراكز أزهرية بالخارج لنشر رسالته العالمية، والاستمرار في دعم نشر منهج سلسلة تعليم اللغة العربية (التحفة الأزهرية) في كل دول العالم، وكذا تطوير الأنشطة الثقافيَّة والرياضيَّة للطلاب الوافدين، وتوفير منظومة متكاملة لخدمة الطالب الوافد؛ للتأكيد على أن الأزهر يسعى لمساعدتهم في تحصيل العلم، وحَمْل المنهج الأزهري الوسطي إلى بلادهم.

اقرأ أيضًا: في ذكرى افتتاحه.. الجامع الأزهر أحد المعاقل التاريخية للعلم والدعوة

* لديكِ كتابٌ عن “الأزهر ماضيه وحاضره”، فهل يمكن القول بأن الفترة الحالية هي الأصعب في تاريخ الأزهر بسبب كثرة التحديات؟

– الأزهر الشريف منذ نشأته وهو ماضٍ في طريقه، ومن يتتبع ويطلع على رسالته يعلم علم اليقين أن الأزهر ماض في نشر رسالته الوسطية السمحاء، فاللأزهر جهودٌ بارزة ودور كبير في نشر سماحة الدين الحنيف، وتجديد الفكر والخطاب انطلاقاً من الأصولِ والثوابت على مرِّ العصور.

* بحكم تواصلكِ مع الوافدين كيف يتم تصحيح الصورة المغلوطة التي يحاول البعض ترويجها عن الأزهر، لاسيما في أوروبا؟

– سفراء الأزهر هم سفراء لنا في بلادهم، ينعكس عليهم كل ما يتعلمونه من الأزهر من مناهجه وأخلاقه، وعلمائه وشيوخه، والأزهر حريص على إيصال الصورة الصحيحة للدين الإسلامي من خلال الدراسة النظامية لمناهج الأزهر، ومن خلال الأنشطة المختلفة من دورات ومسابقات ورحلات، وتعمل جميعها على تصحيح الصورة المغلوطة.

مؤسسة الأزهر الشريف

* ما هي أكثر الدول التي يوجد تعاون معها؟

– يفد إلينا طلاب من 140 دولة على مستوى العالم، بأعدادٍ متباينة أكثرهم من إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وبروناي، والعديد من الدول الإفريقية، وغيرها.

* هل هناك منافسة من جهات إسلامية اخرى تسعى للتواصل مع الوافدين الراغبين في التعلم بالأزهر وكيف يتم التعامل معها؟

– الأزهر الشريف لا ينافس، فالأزهر بمناهجه ووسطيته وعلمائه منذ أكثر من ألف عام لا ينافس، فهو قبلة العلم والعلماء، ووجهة التعليم الشرعي الأولى لدى الكثير من بلدان المسلمين حول العالم، لما لمسوه فيه من وسطية واعتدال، وحرصه على إرساء قواعد فهم الدين والتدين الصحيح ونشر سماحة الإسلام.

شاهد: وثائقي يشرح دور الأزهر في الحفاظ على قيم الإسلام السمحة والوسطية

* تستغل التنظيمات المتطرفة اسم الدين الإسلامي في تفسير أعمالها الإرهابية، كيف يتم التصدي لذلك والتعامل معه؟

– يلعب الأزهر دوراً بغاية الأهمية في هذا الملف من خلال نشر الوعي، داخلياً وخارجياً، بتعاليم الإسلام السمحة الصحيحة، ونشر قيم الاعتدال والوسطية التي هي جوهر رسالة الدين الإسلامي للعالم أجمع، ويقوم بهذا الدور التنويري في العالم كله منذ مئات السنين، فالأزهر الشريف بمؤسساته وقطاعاته المختلفة تسعى إلى التصدي للهجمات المتطرفة، ومن بين هذه المؤسسات مرصد الأزهر لمكافحة التطرف والإرهاب، ومركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، حيث يقومان بدور كبير في مناهضة الجماعات المتطرفة، ورصد مظاهر التطرف وتحليلها، والتصدي للفتاوى الشاذة والمتطرفة التي تصدر عن غير المتخصصين، وتعمل على تشويه صورة الإسلام والمسلمين، ونشر الفوضى والتحريض على الفتنة الطائفية بين أبناء الوطن الواحد، كما يسهم مركز الأزهر للترجمة في محاربة الفكر المتطرف، وتقوية التعايش السلمي، وإقرار مفاهيم التسامح والسلم المجتمعي، وأواصر الأخوة الإنسانية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة