الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون دولية

أولكسندر ميريزكو لـ”كيوبوست”: أوكرانيا تعوِّل على الدور الإماراتي في مجلس الأمن لعودة السلام

تحدث رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوكراني أولكسندر ميريزكو -في مقابلة خاصة- عن تطورات الحرب الروسية- الأوكرانية.. وتطرق إلى المواقف الدولية المتعلقة بهذه الأزمة

كيوبوست

أولكسندر ميريزكو

أكد أولكسندر ميريزكو، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوكراني، أن موقف الصين غريب جداً بالنسبة إلى بلاده؛ بسبب عدم إدانتها ما تقوم به روسيا، مشدداً على رغبتهم في الحصول على مزيد من السلاح للدفاع عن الأراضي الأوكرانية.

وقال ميريزكو، في مقابلة مع “كيوبوست” إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لا يحترم فرنسا ولا يفكر إلا من منظور القوة، مشيراً إلى أنه يعطي اهتماماً أكبر للصين والولايات المتحدة عن فرنسا.. وإلى نص الحوار.

* لماذا تتعثر المفاوضات الروسية والأوكرانية من أجل وقف إطلاق النار؟

– العقبة الرئيسية في المفاوضات برأيي أن الرئيس بوتين لا يتعامل معها بجدية وينظر إليها على الأرجح بأنها مسألة مثيرة للضحك. نعمل من جانبنا على وقف إطلاق النار؛ من أجل التوقف عن إراقة الدماء وإنقاذ المدنيين، وأيضاً لإنشاء ممر إنساني لإجلاء الأطفال من المدن الأوكرانية المحاصرة.

اقرأ أيضاً: دراسة حديثة: كيف تشكل القدرات السيبرانية موازين القوى محلياً ودولياً؟ (1)

* ما سبب إخفاق محاولات الرئيس ماكرون في منع اندلاع الحرب؟

– بوتين لا يحترم فرنسا، ولا يفكر إلا من منظور القوة، ورغم محاولات باريس المتكررة في تحقيق وساطة حقيقية بين كييف وموسكو؛ فإن الرئيس الروسي يحترم الولايات المتحدة والصين أكثر من فرنسا، ولا يعطي للجهود الفرنسية أي اهتمام؛ وهو ما أدى إلى إفشال محاولات الرئيس ماكرون حتى الآن.

* كيف ترى القرار الصادر عن الأمم المتحدة بشأن الأزمة؟

– التصويت في الأمم المتحدة حمل دلالات عديدة للغاية؛ فكان واضحاً أن ثلثَي الدول الأعضاء تطالب روسيا بضرورة وقف الحرب والانسحاب، وهذا أمر مهم؛ لكن شعرنا بالأسف من مواقف دول مهمة؛ مثل الصين والهند بعد امتناعهما عن التصويت. لحسن الحظ يدعم العالم بأسره أوكرانيا ورئيسها، والرئيس زيلينيسكي يحظى باحترام كبير، وهذا الأمر لمسته عندما تحدثت مع زملائي في البرلمانات الأوروبية؛ فهم يعبرون عن إعجابهم بالرئيس والدعم الشعبي له من المواطنين الأوكران، ونحن ممتنون للمساعدات التي قدمها حلفاؤنا الغربيون في الأيام الماضية؛ من أجل مساعدتنا للدفاع عن أنفسنا وبلادنا، ونحتاج إلى المزيد من الدعم السياسي والدبلوماسي، فنحن سندافع عن كل شبر من أراضينا ونقاتل من أجله بكل قوة.

تسببت الحرب في مأساة إنسانية

* كيف تنظرون في أوكرانيا إلى مواقف الصين وتركيا؟

– موقف الصين غريب جداً بالنسبة إلينا؛ فعلى سبيل المثال تعرض طلبة صينيون إلى القتل قبل أيام؛ نتيجة قصف روسي، ولم يصدر حتى الآن رد فعل صيني رسمي، والصين كانت دائماً شريكاً استراتيجياً لبلادنا؛ لكن في الوقت الحالي يبدو أنها أكثر انحيازاً لروسيا، فلم نحصل على الدعم الذي نتوقعه منها، رغم أن بكين يمكنها أن تلعب دوراً مهماً من أجل وقف الحرب؛ فالرئيس الروسي يخشى من الصين ولا يريد أن يبقى في عزلة، والصين يمكنها أن تلعب دوراً في الضغوط على روسيا؛ لكنها تتعامل من منطلق أنها ليست مهتمة باتخاذ مواقف بشكل عاجل في الوقت الذي دعمت فيه تايوان الموقف الأوكراني بشكل واضح منذ وقت مبكر. أما تركيا فهي شريك استراتيجي مهم لأوكرانيا، ونقدر موقفها في تقديم المساعدات اللازمة لبلادنا.

* هل تعتقد أن الوقت مناسب لتقديم طلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟

– تسعى أوكرانيا لأن تصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي؛ وهذا الأمر نصب أعيننا منذ فترة طويلة، ونحتاج إلى العضوية الآن أكثر من أي وقت مضى؛ لأسباب أمنية، فكونك جزءاً من الاتحاد الأوروبي يعني أن الدول الأوروبية ستدافع عنك سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً، وأعتقد أن بوتين لم يكن ليغامر بغزو أوكرانيا إذا ما كانت كييف عضواً في الاتحاد الأوروبي. في النهاية، هذه المسألة مهمة لنا كأوكرانيين في المقام الأول؛ لأننا نشعر حتى من قبل الحرب أننا جزءاً بالفعل من الأسرة الأوروبية.

يعاني الأطفال من أوضاع صعبة

* لكن روسيا تتهم أوكرانيا بأن مواقفها قبل الحرب هي السبب في ما يحدث اليوم؟

 – أوكرانيا ليست مسؤولة بأي شكل من الأشكال عن الغزو الروسي لأراضيها، فروسيا تحاول إلقاء اللوم علينا ونحن ضحية للعدوان، فما يحدث من موسكو هو ظلم واضح ليس له ما يبرره.

* تولَّت الإمارات الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، كيف ترى ما يمكن أن تقدمه أبوظبي خلال الفترة الحالية؟

– نحتاج إلى مزيد من الدعم الذي يمكن أن تقدمه الإمارات؛ فيمكن لأبوظبي أن تكون أكثر نشاطاً على الساحة الدولية، وأن يدعمونا ويدعموا المطالبة بالحفاظ على النظام القانوني الدولي، ومع ترؤس الإمارات مجلسَ الأمن أتمنى أن يكون هناك تحركات لمساعدتنا في قضيتَين أساسيتَين؛ الأولى المطالبة بإنشاء منطقة حظر طيران في أوكرانيا، لحماية المدنيين ومنع سقوط مزيد من الضحايا. أما القضية الأخرى فمرتبطة بترتيب عملية حفظ السلام التي تحتاج إلى قرار من مجلس الأمن، ونأمل أن تدعم الإمارات أوكرانيا بشكل فعال.

شاهد: فيديوغراف: جهاد في أوكرانيا

* هل تعتقد أن مواقف الناتو لم تكن قوية كما كان يُعتقد قبل بدء المعارك الحربية؟

– تدعم الدول الأعضاء في الناتو أوكرانيا؛ لكن من الواضح أن هناك تردداً بعض الشيء في مسألة إنشاء منطقة حظر طيران، وبعض الأمور الأخرى؛ ومن بينها مسألة قوات حفظ السلام، والدور الذي يمكن أن تلعبه، ونعمل على إقناع أصدقائنا وحلفائنا بوجهة نظرنا في أهمية هذا الأمر لدعم بلادنا، ونحن بحاجة فعلاً إلى مزيد من الأسلحة حتى ندافع عن أنفسنا. روسيا اليوم أصبحت خطراً على العالم؛ فهي تريد التسبب في كارثة نووية سيكون انعكاسها كبيراً على العالم أجمع، وتريد تدمير النظام الأمني والقانوني العالمي؛ وهذا الأمر سيضر الجميع بلا استثناء، لذا يجب أن يكون هناك دعم لأوكرانيا من دول العالم؛ فروسيا تحاول أن تظهر نفسها باعتبارها ضحية، لكن في الواقع هذا الأمر غير صحيح.

* هل نجحت العقوبات التي فُرضت على روسيا في تحقيق هدفها؟

– العقوبات التي تم فرضها على روسيا مؤخراً غير مسبوقة في التاريخ؛ وهي مهمة جداً، ولكن بالطبع نحن بحاجة إلى مزيد من العقوبات، الهدف النهائي من هذه العقوبات هو وقف العدوان أو عزل النظام الروسي على جميع المستويات؛ سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً، وهذا الأمر قد يساعد على إيقاف الحرب.

* تحدث الرئيس الروسي عن أن الشعبَين الروسي والأوكراني شعب واحد، كيف ترى هذه التصريحات؟

– هذه فكرة سخيفة ومضحكة، إذا نظرت إلى التاريخ في السياسة والفكر ستجد هناك اختلافاً بين الروس والأوكران، وأن هناك تعارضاً في كثير من الأمور، نحن لدينا ديمقراطية أكثر وليست لدينا عقلية استبدادية في النظام السياسي، ونحن أمام محاولة روسية لإخضاع الشعب الأوكراني وجعله جزءاً من الإمبراطورية الروسية بالقوة؛ وهذا الأمر في منتهى الخطورة.

جلسة في مجلس الأمن- أرشيف

* هل تعتقد أن تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية في ما يحدث سيكون لها أثر قانوني على أرض الواقع؟

– تحقق المحكمة الجنائية الدولية في الجرائم التي ارتكبتها روسيا ضد أوكرانيا منذ احتلال جزيرة القرم، واعترفت كييف بالاختصاص القضائي للمحكمة؛ لكن طبيعة الإجراءات القانونية تستغرق وقتاً، مما يجعل المحكمة لا تتحرك بالسرعة الكافية؛ لكن من المهم أنها بدأت عملها بالفعل، وما نحتاج إليه الآن هو أن نبقى على قيد الحياة من أجل الدفاع عن بلدنا.

* ما آخر تقديرات الخسائر نتيجة الحرب في أسبوعها الثاني؟

– على الرغم من صعوبة تقدير الخسائر، سواء المادية أو البشرية حتى الآن؛ فإننا نتحدث عن نحو 300 مليار دولار خسائر مادية وأكثر من ألفي قتيل من المدنيين ونحو 50 طفلاً نتيجة القصف الروسي العشوائي، وهذه التقديرات تتزايد ساعة بعد الأخرى.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة