اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“أولادنا”.. مسلسل عن حرق فتى فلسطيني يشعل الجدل في إسرائيل

كيوبوست

يتسبب مسلسل جديد من إنتاج أمريكي- إسرائيلي في إثارة الجدل في إسرائيل، منذ أن بدأ عرضه في منتصف أغسطس الماضي على قناة المسلسلات الأمريكية “HBO”؛ لكونه يستعيد أحداثًا مؤلمة في تاريخ إسرائيل الحديث، وهي الأحداث التي أعقبت مقتل ثلاثة طلاب يهود على أيدي نشطاء من حركة حماس في عام 2014، وأُحرق على إثرها فتى فلسطيني حيًّا ثأرًا لمقتلهم.

تستند السلسلة المكونة من 10 حلقات، والتي تم تصويرها حصريًّا باللغتَين العبرية والعربية، إلى أحداث حقيقية وقعت في عام 2014، وكما تلخص صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، الناطقة باللغة الإنجليزية، فإن السلسلة تتطرق إلى قصة وفاة محمد أبي خضير، الفلسطيني البالغ من العمر 16 عامًا، والذي كان يعيش في القدس؛ وتحديدًا في منطقة شعفاط ذات الأغلبية العربية.

الملصق الدعائي للمسلسل

اختُطف هذا الشاب وتم تعذيبه وحرقه حيًّا على يد مجموعة من اليمينيين المتطرفين الإسرائيليين، الذين أرادوا الانتقام لمقتل ثلاثة مراهقين يهود على أيدي مسلحين من حركة حماس.. تفاعلت الأحداث بشكل أكبر بعد مقتل الصبية الأربعة، وساد التوتر وأعمال الشغب المشهد قبل أن تُصَعِّد “حماس” إطلاق النار من قطاع غزة، وهو التصعيد الذي رد عليه الجيش الإسرائيلي بإطلاق عملية الحافة الواقية في صيف عام 2014.

جدل واسع في إسرائيل

المسلسل الذي يحمل اسم “أولادنا” أو “Our Boys“، أثار عديدًا من ردود الأفعال في إسرائيل وعلى أعلى المستويات، ولم يكن من المتوقع أن تمر الحلقة الأخيرة التي بُثَّت الأسبوع الماضي مرور الكرام، كما ذكرت الصحيفة الإسرائيلية.

في الواقع، لقد اندلعت الضجة بعد بث أول حلقتَين من المسلسل في منتصف أغسطس الماضي، عندما وقَّعت 120 عائلة لجنود ومدنيين إسرائيليين قُتلوا على أيدي فلسطينيين رسالةً طويلة بعثوا بها إلى القناة الأمريكية التي تعرض المسلسل؛ للمطالبة بوضع توضيح على الشاشة قبل بداية العرض، للتنويه بأن “الإرهاب الفلسطيني” أثقل وطأة وأكثر تكرارًا من “الإرهاب الإسرائيلي”.

فما كان من رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني بنيامين نتنياهو، عندما تأخَّر الرد، إلا أن يصف المسلسل بكونه “معاديًا للسامية”، وألقى باللوم على الجهة الإسرائيلية المنتجة، لافتًا إلى أنها “ترغب في إهانة إسرائيل والتقليل من شأنها في أعين العالم من خلال نشر الأكاذيب وبثّ أخبار وهمية”، كما يقول.

بعدها كتب يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي، تغريدة مفادها: “هذه السلسلة تخبر العالم بأن الإسرائيليين واليهود هم قتلة متعطشون للدماء وأن الفلسطينيين هم المضطهدون”. بعدها ازدادت حدة الانتقادات للمسلسل، بينما نشر شقيق ناشط يهودي مُدان في هذه الحادثة صورًا لمخرجي المسلسل الثلاثة، داعيًا متابعيه إلى “حفظ هذه الوجوه”، في منشور يشبه التهديد.

إعجاب وتقدير

تقول صحيفة “نيويورك تايمز”: “لقد انضم ثلاثة مبدعين من خلفيات ثقافية متنوعة؛ من أجل ولادة هذا المسلسل، أبرزهم المخرج الإسرائيلي هاغاي ليفي، الذي تلقى أعماله ترحيبًا كبيرًا من النقاد، والمخرج الفلسطيني توفيق أبو وائل صاحب (الأيام الأخيرة في القدس)، وكاتب السيناريو والمخرج جوزيف سيدار، المولود في نيويورك، والذي نشأ في إسرائيل ولديه عديد من الأعمال الناجحة”.

تشرنوبل.. دراما الكارثة النووية المليئة بالتفاصيل

ووَفقًا لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، التي دعت متابعيها إلى مشاهدة المسلسل دون تأخير، فإن النتيجة رائعة، فالمسلسل، حسب الصحيفة: “مثير للغاية ويحمل بين طياته كثيرًا من المشاعر، كما أن الممثلين لعبوا أدوارهم بحساسية عالية”. وتضيف الصحيفة: “يكتسب العمل أهمية خاصة في بلد كإسرائيل يعيش على فوهة بركان؛ حيث تشعر دومًا بالهزات الثقافية والاجتماعية، والتي يخلفها التصادم الدائم بين عرقياته وأيديولوجياته المختلفة.. اليهود ضد العرب، يهود الشرق ضد يهود الغرب، العلمانيون ضد المتدينين، المسلمون ضد المسيحيين، اليسار ضد اليمين… والقائمة تطول”، حسب الصحيفة.

صدمة القائمين على العمل

وفي اتصال هاتفي مع المخرج جوزيف سيدار، المقيم في نيويورك، أشار إلى أن القائمين على المسلسل كانوا يتوقعون بعض الانتقادات للمسلسل؛ بسبب ما يقول المنتقدون إنه تركيز على الضحية الفلسطينية أكثر من الضحايا الإسرائيليين؛ لكنهم لم يتوقعوا قط أن يأخذ الانتقاد هذا المنحى: “إنها حملة شرسة، إنهم يوجهون اتهامات ظالمة، وإننا قُمنا بتحميل أُمهات الضحايا الإسرائيليين الثلاث مسؤولية إشعال الوضع والتعبئة الشعبية حينها؛ لتعبيد الطريق أمام مرتكبي العمل الانتقامي ضد الفتى الفلسطيني، وهذا غير صحيح”، البعض الآخر اتهم القائمين على المسلسل بمحاولة كسب التعاطف والاهتمام الدولي؛ على أمل الفوز بجائزة إيمي العالمية المخصصة للأعمال التليفزيونية.

وأضاف سيدار: “هناك رغبة عامة في العثور على عدو، لكن هذه السلسلة لا تتعلق بالإرهاب على الإطلاق، إنما تتعلق بفهم طبيعة جريمة الكراهية”.

تزوير التاريخ: كيف تلاقت المسلسلات التركية مع سياسة أردوغان التوسعية؟

من جهته، قال المخرج الإسرائيلي هاغاي ليفي: “أنا كفنان، ليس من وظيفتي أن أكون متوازنًا؛ لكن المسلسل حاول أن يكون عادلًا ومسؤولًا، إن ما يُقال لا يعكس حقيقة ما يظهر على الشاشة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات