الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

أوكرانيا عادت إلى الأجندة الروسية

كيوبوست – ترجمات

إميل أفدالياني

مع تصاعد المخاوف من عمليةٍ عسكرية روسية في أوكرانيا، كتب إميل أفدالياني في موقع “روسي” مقالاً يبحث فيه احتمالات وعواقب مثل هذه الخطوة. ويشير في مطلع مقاله إلى التحركات الروسية المكثفة في الأشهر الأخيرة التي تهدف إلى اختبار تصميم أوكرانيا على الدفاع عن نفسها، والتزام الغرب بالدفاع عنها. وكانت ردود الفعل الغربية مطمئنة، فقد زار مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية موسكو، وحذَّر روسيا من عواقب أي خطوة عسكرية ضد أوكرانيا.

تُعتبر أوكرانيا نقطة في غاية الحساسية بالنسبة لسعي روسيا للحصول على مكانة “القوة العظمى”، وهي تفوق في أهميتها العملية العسكرية الروسية الناجحة في سوريا، وعملية حفظ السلام في ناغورنو كاراباخ. فأوكرانيا بوزنها الإقليمي وعدد سكانها وإمكاناتها الاقتصادية، وموقعها الجغرافي، تقع في مركز التفكير الجيوسياسي الروسي.

اقرأ أيضاً: مؤشرات قوية على بدء الحرب بين روسيا وأوكرانيا قريباً

وعلاوة على ذلك، فهي تثير حساسية شخصية عند الرئيس فلاديمير بوتين الذي شهد العديد من الهزائم فيها منذ مطلع القرن الحالي. ولا شك أن روسيا تخشى من أن تتحول أوكرانيا إلى دولة أكثر تنظيماً وأقوى تسليحاً وأوثق تعاوناً مع دول حلف شمال الأطلسي.

ويشير أفدالياني إلى أن بوتين قد انتهى من تسويةِ مشكلة بيلاروسيا، على الأقل في الوقت الحالي، وأصبح من المنطقي أن يتوجه نحو أوكرانيا الآن. وربما يشجعه على ذلك تحول التركيز الأمريكي باتجاه آسيا الذي يجعلها أقل استعداداً للالتزام العسكري في الشرق الأوسط، وربما في منطقة البحر الأسود.

جنود روس يحتشدون في شرق أوكرانيا- بزنس إنسايدر

ولكن غزواً عسكرياً شاملاً سيؤدي إلى هزيمةٍ ذاتية بالنظر إلى مساحتها الكبيرة، وصعوبة الحفاظ على المناطق التي تتم السيطرة عليها. ومن ناحيةٍ أخرى، تميزت التدخلات العسكرية الروسية خلال السنوات الماضية بكونها براغماتية للغاية، تركز على أهداف جيوسياسية محددة، تحققها من خلال تدخلاتٍ عسكرية دقيقة ومحدودة، كما حدث في جورجيا، وفي سوريا.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن احتواء “روسيا بوتين”؟

ولذلك، فإن الاحتمال الأكثر ترجيحاً هو توغل عسكري محدود، يهدف إلى تحقيقِ نتيجةٍ سياسية ملموسة، تتمثل في اتفاق مع كييف حول نظام لا مركزي يضمن عدم دخول المؤسسات العسكرية والاقتصادية الغربية إلى أوكرانيا.

وعلى الرغم من وجود تهديد روسي واضح لأوكرانيا، لا يوجد تصور واضح لدى الولايات المتحدة لما يجب فعله لمنع المواجهة المحتملة. ويتم طرح العديد من الأفكار منها الدعم الأمريكي الكامل لأوكرانيا، والتزام كييف باتفاقية مينسك لعام 2015. ولكن أيّاً من هذه الحلول لن يكون كافياً لضمان الاستقرار لفترة طويلة. ويبقى الخيار الأكثر منطقية وواقعية هو بناء واشنطن لشبكة من الشراكات مع دول البحر الأسود، وربما بولندا من أجل مساعدة أوكرانيا، بينما تقدم الولايات المتحدة الدعم عن بعد.

اقرأ أيضاً: مستنداً إلى التاريخ.. بوتين يكتب: الروس والأوكرانيون كانوا شعباً واحداً (1-3)

ويشير كاتب المقال إلى تنامي التعاون العسكري بين أوكرانيا وتركيا الذي يمكن أن يشكِّل حجر الأساس لبناء كتلة مضادة لروسيا، كما يمكن للبلدين العمل على بناء تعاونٍ بحري، فكلاهما معادٍ للتحركات الروسية التي قلبت موازين القوى بعد ضم شبه جزيرة القرم عام 2014.

وبالتالي، فمن السذاجة الاعتقاد بأن الكرملين قد أذعن للوضع الراهن القائم في أوكرانيا، بل على العكس، فقد عادت قضية أوكرانيا إلى رأس جدول الأعمال في موسكو، ولا تزال عقبة كأداء في طريق القيادة الروسية لفرض نفوذها شبه الحصري على مناطق جوارها. لذلك، فإن تحركاً عسكرياً محدوداً يهدف إلى الضغط على كييف لتقديم بعض التنازلات حول اتفاقية مينسك لعام 2015 بهدف تطبيق اللا مركزية التي يبدو أن موسكو ترى فيها الحل للمشكلة الأوكرانية.

المصدر: روسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة