الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةشؤون دولية

أوزبكستان.. المعمار والطعام والتاريخ الحي

كيوبوست- ترجمات

قال موقع “بي بي سي” إنه عندما اكتشف السوفييت قبر الأمير تيمور عام 1941، وجد علماء الآثار نقشاً منحوتاً على الحجر يقول: “عندما أُبعث من بين الأموات، سيرتعد العالم”. وقد حاول رجال الدين المسلمون، والسكان المحليون، منع الفريق الروسي من فتحه، وكانوا خائفين من أن لعنة سوف تبتلع الحي.

اقرأ أيضاً: النظام العالمي القديم.. أصل العلاقات الدولية

ورغم ذلك، كان تيمور أحد أعظم المحاربين في العالم، حيث كان بمثابة جنكيز خان الأوزباكي، وكلاهما كان مهاباً ومحبوباً في جميع أنحاء العالم في العصور الوسطى. وكان فتح قبره خلال منتصف الحرب العالمية الثانية مبشراً بالخير. فبعد يومين من إزالة شاهد القبر من ضريح غور أمير في سمرقند، غزا النازيون روسيا خلال عملية بارباروسا.

وأضاف الموقع أنه عندما ننظر إلى الضريح ذي القبة الفيروزية في أحد الأيام المشمسة والمشرقة لأوزبكستان، يمكننا أن نرى لماذا كان هذا المبنى ذو القبة يخيف السكان المحليين والزوار. فهو يعلو فوق أشجار الجوز العطرة، وفي ضوء الشمس القوية تضفي زواياه الحادة عليه ظلاً مهيباً.

منطقة جذب سياحي في مدينة سمرقند

فيما يتلألأ التصميم الداخلي بفعل البلاط الأزرق والأخضر البارد، وعلى الفور تشعر بالتضاؤل أمام الحجم الهائل لمساحته. وهو ما يُشكل إيماءة مناسبة للرجل الذي امتطى جواده ذات يوم، وقهر المدن ووحّد القبائل عبر آسيا الوسطى.

وعلى الرغم من أن عصر النهضة الإيطالي كان طاغياً إلى حد ما في الغرب، فإن الإمبراطورية التيمورية هي ما أنتجت عصر النهضة التيموري، حيث ازدهرت العلوم والفنون. وبدأ الاستثمار في الفنون والهندسة المعمارية والرياضيات في ظل حكم تيمور، ولا يزال من الممكن رؤية بقاياها حتى يومنا هذا في جميع أنحاء آسيا الوسطى.

اقرأ أيضاً: الإمبراطوريات الإسلامية.. مدن الحضارة من مكة إلى دبي

وفي بعض الأحيان، يبدو السفر عبر أوزبكستان وكأنك في متحف حي. فقد تم بناء الأضرحة والمقابر بألوانٍ زاهية، ومزينة بأنماطٍ هندسية استثنائية. وقد صمد العديد منها أمام اختبار الزمن، شامخة بثبات في وجه رياح الصحراء الحارة، في حين انهار البعض الآخر، ولكن أُعيد بناؤه خلال فترة الحكم السوفيتي.

البيلاف هو الطبق الوطني في أوزبكستان

ووفقاً للتقرير، فإن مدينة سمرقند تُعد واحدة من جواهر آسيا الوسطى. واسمها يعني حرفياً “الحصن الحجري”، ويجعلك التجول حول المباني الصلبة والمربعة، مع الأفنية الداخلية وشرفات الأسطح، تشعر وكأنها مدينة بنيت وهم يضعون أهمية التحصينات في عين الاعتبار.

وكانت سمرقند واحدة من العواصم التجارية القديمة لطريق الحرير، حيث كانت القوافل تستريح وتتاجر أثناء الرحلات الطويلة بين تركيا في الغرب، والصين في الشرق. ويمكن رؤية هذا التأثير في الهندسة المعمارية مع المآذن والأسقف المقببة.

شاهد: فيديوغراف: السياحة والثقافة الحديثة.. علاقة بدأت منذ أكثر من 4 قرون

ويُعد الطعام أحد أكبر عوامل الجذب في البلاد. فمن الأفضل دوماً تناول العشاء في أوزبكستان تحت النجوم، حيث تزين أطباق مثل سلطة الباذنجان والرمان، والشكشوكة (سلطة الطماطم والبصل) كل طاولة- ويتم تقديمها كمقبلات مع طبق شاشليك الضأن الغني وأكوام من أرز البيلاف.

والبيلاف هو الطبق الوطني في أوزبكستان، وهو عبارة عن أرز وجزر ولحم. لكن كرم الضيافة الذي يصاحب البيلاف، المطبوخ في مراجل ضخمة تسمى كازان، ويتم تقديمه في محلات البيلاف عبر المدن والبلدات، هو ما يجعله مميزاً.

تشتهر أوزبكستان بالنحاس المصنوع يدوياً

واليوم، سمرقند هي مدينة حديثة ذات مواقع تاريخية مهمة، ولكن إذا كنت ترغب في رؤية واحدةٍ من أفضل المدن المحفوظة في آسيا في طريقك إلى موقع اليونسكو للتراث العالمي تيان شان، وصحراء كيزيلكوم، فإن بخارى تعد مكاناً جيداً للتوقف. وقد ظن التجار القدماء كذلك أيضاً، فالمدينة تعج بالنُزل وأماكن الراحة القديمة الخاصة بالقوافل.

اقرأ أيضاً: الطعام يحضر كمادة روائية متداخلًا مع الحب

وعندما تغرب الشمس، يضيء الحجر باللون الذهبي الدافئ، وتندفع طيور السنونو من الأبراج فوق رؤوس الزوار وهم يشربون الشاي بالنعناع في الأفنية. فأوزبكستان بلد يمكن زيارته وقضاء كل الوقت في تناول الطعام فقط، أو المشي لمسافات طويلة في الصحراء فقط، أو استكشاف الهندسة المعمارية في العصور الوسطى فقط، ويظل الزائر بحاجة إلى العودة مراراً وتكراراً لمواصلة رؤية المزيد.

ويختم التقرير بأن أوزبكستان هي بلد مكون من اللون الأحمر المغبر والأخضر الفيروزي، مع طبقات سميكة من التاريخ والثقافة التي لا تؤثر فحسب على الهندسة المعمارية والطعام، ولكنها تجمع العالم ببساطة عبر حساء بنكهة التوابل من الشرق وخضروات من الغرب.

المصدر: “بي بي سي”

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة