الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

أوروبا والتنظيم العالمي للإخوان.. جماعات الضغط والآثار السياسية

الجماعات الأوروبية التابعة للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين تلقت ما يقرب من 80 مليون يورو في شكل تمويلات من الحكومات الأوروبية على مدى العقد الماضي

كيوبوست- ترجمات

أصدرت مجموعة عمل “تقرير عمليات التأثير العالمي”؛ وهي منصة تهتم برصد وتقديم أفضل المعلومات المتاحة، والموثوقة، حول التهديد الذي تشكله الشبكات المتنامية على الديمقراطيات الغربية، تقريرها لهذا العام، حول التأثير السياسي، والمدني لجماعة الإخوان المسلمين، والجماعات التابعة لها في أوروبا.

اقرأ أيضاً: جماعة الإخوان المسلمين تتحول إلى أوروبا في خضم أزمة قيادة

وقال التقرير إن الجماعات الأوروبية، المرتبطة بالتنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين، تعمل بنشاطٍ للضغط على الهيئات التنفيذية والتشريعية الأوروبية؛ مثل المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي؛ في محاولة للتأثير على السياسات عبر-الوطنية التي تؤثر على المسلمين الأوروبيين.

وتتمثل المجالات السياسية الرئيسة لهذا النشاط في الحقوق المدنية، والحرية الدينية، ومكافحة الإرهاب، وإنفاذ القانون. وعلى الرغم من استخدامهم لغة حديثة؛ لصياغة انتقاداتهم للسياسات الأوروبية، فإن هذه الجماعات تسعى لتحقيق أهدافٍ إسلامية طويلة الأمد؛ كالدفاع عن الحجاب، وعرقلة جهود مكافحة الإرهاب.

ناشط مسلم بريطاني ومتحدث باسم جماعة “إسلام من أجل بريطانيا”يتحدث بعد الصلاة في مسجد لندن المركزي- أسوشيتد برس

وقد حققت هذه الجماعات درجاتٍ متفاوتة من النجاح، بما في ذلك إقامة علاقات عمل مع أعضاء البرلمان الأوروبي، وكبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي. والحقيقة أن الشرعية والمكانة التي اكتسبتها هذه الجماعات من قِـبَل مسئولي الاتحاد الأوروبي، تثير تساؤلاتٍ حول التأثير الأوسع نطاقاً، الذي قد تخلِّفه هذه الجماعات على المجتمع المدني في أوروبا.

شاهد: فيديوغراف.. لماذا حذرت بريطانيا من الإخوان المسلمين قبل 70 عاماً؟

وكان التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين قد انطلق في أوروبا، منذ عام1960 ؛ عندما أسس سعيد رمضان، صهر حسن البنا، مسجداً في ميونيخ. ومنذ ذلك الحين، تم تأسيس منظمات الإخوان في جميع دول الاتحاد تقريباً، بالإضافة إلى العديدِ من الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي؛ مثل روسيا وتركيا.

وقد اتَّحد العديد من هذه المنظمات، معاً، في جماعة ضغطٍ على مستوى الاتحاد الأوروبي، تُعرف باسم “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، ومقرها بروكسل، وتضم نحو 26 منظمة من منظمات الإخوان المسلمين الأوروبية.

طارق رمضان، الداعية وحفيد البنا خلال جلسة حول الإسلاموفوبيا نظمها منتدى المنظمات الإسلامية في مركز الشباب الأوروبي

ويتتبع تقرير “عمليات التأثير العالمي” الجهودَ التي تبذلها الجماعات الأوروبية المرتبطة بالتنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين؛ للتأثير على السياسات عبر-الوطنية التي تؤثر على المسلمين الأوروبيين، من خلال الضغط على الهيئات التنفيذية والتشريعية؛ مثل المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي. كما أقامت هذه الجماعات شراكاتٍ، مع مجموعةٍ واسعة من جماعات المجتمع المدني اليسارية، والمنظمات الدينية؛ مما أدى إلى بناء تحالفات في جميع أنحاء القارة. وتأتي الجماعات الأساسية النشيطة كالتالي:

منتدى المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية الأوروبية 

هو الذراع الشبابية والطلابية لمجلس مسلمي أوروبا، ومقره بروكسل؛ وهو يمثل التنظيم العالمي للإخوان المسلمين في أوروبا، وجميع أعضاء المنتدى تقريباً مرتبطون بالتنظيم العالمي للإخوان في أوروبا.

اقرأ أيضًا: صراع العجائز يعمق أزمة التنظيم ويزيد الانشقاقات

وقد كان أحد أهم القادة السابقين لمنتدى المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية الأوروبية، هو قائد التنظيم العالمي للإخوان المسلمين في ألمانيا، إبراهيم الزيات، وفي الآونة الأخيرة، كان يتم اختيار قيادة منتدى المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية الأوروبية من عائلات قادة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين.

الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية

هي جمعية تضم أكثر من 150 منظمة غير حكومية، تصف نفسها بأنها “صوت الحركة المناهضة للعنصرية في أوروبا”، ويشارك قادة الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية، بانتظام، في مؤتمرات مناهضة العنصرية، التي تضم مسؤولين رفيعي المستوى في الاتحاد الأوروبي.

انتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنتدى المنظمات الشبابية الإسلامية الأوروبية من قِبَل المنظمات الأعضاء، 2021- موقع المنتدى

ومنذ عام 2010، وحتى عام 2021، قاد مايكل بريفوت الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية، وقد اعترف علناً، في عام 2008، بأنه كان عضواً في جماعة الإخوان المسلمين. كما شغل بريفوت مناصب قيادية في العديد من المنظمات المرتبطة بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، بما في ذلك كعضو في مجلس قيادة منتدى المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية الأوروبية.

المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة

يرتبط المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة، بشكلٍ وثيق، بمجلس مسلمي أوروبا، وفي حين ينكر المنتدى هذه الخلفية، فإن عضوات مجموعات المنتدى، والقيادة الحالية، يبرهن على وجود العديد من الروابط مع مجلس مسلمي أوروبا والتنظيم العالمي للإخوان المسلمين.

اقرأ أيضًا: خلافات جماعة الإخوان الداخلية هل تنذر باقتراب النهاية؟

كما أن العديد من قائدات المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة، الحاليات والسابقات، هن من زوجات وأقارب قادة مجلس مسلمي أوروبا.

التحالف ضد الإسلاموفوبيا وعداء المسلمين

هو مظلة، يجمع 47 مجتمعاً مدنياً وجماعة مناصرة للمسلمين في ألمانيا، يعمل على مكافحة ما يعتبره نزعات عنصرية ومعادية للإسلام ومناهضة للمسلمين.

نموذج لملصقات حملة دعائية تدافع عن الحجاب رداً على القانون الفرنسي أطلقت بدعم من المجلس الأوروبي، 2021- بي بي سي

وهناك العديد من المنظمات الشريكة في هذا التحالف، التي لها علاقات بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين في ألمانيا، بما في ذلك بعض المنظمات التي يشكل ممثلوها جزءاً من وفد قيادي، يجتمع مرتين في العام؛ لرصد تخطيط وتنفيذ أنشطة التحالف.

تأثير جماعات التنظيم العالمي للإخوان المسلمين

من جانب آخر، وعلى الرغم من اعتراف التقرير بأن هناك القليل من الأدلة على وجود تأثير واسع، ومستدام، لجماعات التنظيم العالمي للإخوان المسلمين على صنع القرار الأوروبي عبر الوطني، فإنه يؤكد درجات النجاح المتفاوتة، التي حققتها تلك الجماعات في المجالات التالية:

أقامت جماعات التنظيم العالمي للإخوان المسلمين علاقات عمل مع أعضاء البرلمان الأوروبي، وكبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي، بمن في ذلك نائب رئيس الاتحاد الأوروبي. وقد تمت دعوتهم، مراراً وتكراراً، إلى أحداثٍ، شارك فيها قادة رفيعو المستوى في الاتحاد الأوروبي، بمن فيهم رئيس المفوضية الأوروبية، ومفوض الاتحاد الأوروبي للمساواة، والمدير العام للمفوضية الأوروبية للعدالة والمستهلكين.

متظاهرون في مسيرة بين المسيحيين والمسلمين من أجل السلام في إسبانيا- فورين أفيرز

كما سُمح لجماعات التنظيم العالمي للإخوان المسلمين بالمشاركة في الأحداث المهمة، وتمت استضافتهم داخل المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي، مما يشير إلى وجود علاقات جيدة مع موظفي الاتحاد على مختلف الأصعدة.

حيث سُمح لهم بالتحدث، بشكلٍ مباشر، في المناسبات والفعاليات، التي جرَت في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ عام 2019، حتى إنهم شاركوا رسمياً مع البرلمان، كجزء من الانتخابات الأوروبية.

اقرأ أيضًا: خلافات جبهتَي لندن وأنقرة تمهد لخارطة إخوانية جديدة

وقد أسفرت أنشطة الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية، في عام 2016، عن قواعد إجرائية جديدة للبرلمان الأوروبي، بما في ذلك فرض عقوبات أكثر صرامة ضد أعضاء البرلمان، الذين يُدلون بخطابات تحض على الكراهية. كما زعمت الشبكة أن أنشطة الضغط التي قامت بها قد دفعت المفوضية الأوروبية إلى نشر مبادئ توجيهية للدول الأعضاء، بشأن تنفيذ تشريعات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالجرائم العنصرية.

متظاهرون يحملون لافتاتٍ تطالب بتطبيق الشريعة في هولندا- الغارديان

وقالت الشبكة -أيضاً- إنها دفعت البرلمان الأوروبي، في سابقةٍ هي الأولى من نوعها، إلى اعتماد قرار بشأن الحقوق الأساسية للسكان المنحدرين من أصل إفريقي، داعية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومؤسساته إلى الاعتراف بأن هؤلاء السكان يتعرضون للعنصرية والتمييز وكراهية الأجانب.

وقال المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة إنه ساهم في وثيقة المجلس الأوروبي، التي تدعو إلى إدراج التقاطعية في جميع سياسات المساواة المستقبلية داخل الدول الأعضاء، وحث المؤسسات العامة على وضع أحكام لاستيعاب المتطلبات الدينية، وإزالة العقبات القانونية التمييزية أمام بناء دور العبادة الإسلامية.

خطر نقص المعرفة

وفي الختام، أشار التقرير إلى إحصاءات سابقة، لمجموعة عمليات التأثير العالمي؛ تؤكد أن الجماعات الأوروبية التابعة للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، قد تلقت ما يقرب من 80 مليون يورو في شكل تمويلات من الحكومات الأوروبية على مدى العقد الماضي.

مداهمة للشرطة في غراتس بالنمسا- فرانس برس

كما أكد التقرير، أنه من المرجح أن يؤدي نجاح الضغوط التي تمارسها الجماعات الأوروبية، التابعة للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، إلى زيادة جرأة ادعائها بأنها الممثل الشرعي لـ”التيار الإسلامي”، وبالتالي تعزيز التهديد الذي يشكله التنظيم العالمي للإخوان المسلمين -ككل- على المجتمع المدني الأوروبي.

فعلى سبيل المثال، غالباً ما تتم عرقلة الأسئلة التي تطرحها التحالفات اليمينية على البرلمان الأوروبي، بشأن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، أو ارتباطها بالجماعات الأصولية العنيفة؛ مما يدل على نقص المعرفة بطبيعة الحركة الإسلاموية في أوروبا.

ولعل أبرز مثال على نقص المعرفة هذا، بحسب التقرير، ما حدث في إحدى المناسبات البارزة في نوفمبر 2021، حين انتقدت نائبة وزيرة المواطنة الفرنسية مسؤولاً في الاتحاد الأوروبي؛ لاجتماعه مع منتدى المنظمات الشبابية الإسلامية الأوروبية، قائلة: إنها “صُدمت تماماً” من حضور المنتدى في بروكسل.

المصدر: موقع تقرير عمليات التأثير العالمي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة