الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أوروبا تهدد… كيف ستواجه إيران حزمة العقوبات الجديدة؟

التقارب الذي حققته إيران مع أوروبا خلال مفاوضات النووي تبدَّد مؤخراً بسبب أوكرانيا واستهداف طهران لمواطنين أوروبيين

كيوبوست- سلمان إسماعيل

يواجه النظام الإيراني فصلاً جديدا من العقوبات الأوروبية، بعد تصويت البرلمان الأوروبي، الخميس الماضي، لصالح قرارٍ يدعو إلى تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، وإدراج المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، والمدعي العام الإيراني على قوائم العقوبات، وإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن.

وازدادت حالة التوتر في العلاقات الأوروبية الإيرانية، بعد توقف مفاوضات برنامج إيران النووي، وحالة القمع الوحشية التي ينتهجها النظام الإيراني ضد المحتجين والمتظاهرين في الداخل، وكذلك إمداد روسيا بطائراتٍ مسيرة تستخدمها في الحرب الأوكرانية، واستفزاز أوروبا وبريطانيا على وجه الخصوص بتنفيذ حكم الإعدام بحق نائب وزير الدفاع السابق، علي رضا أكبري، الذي يحمل الجنسية البريطانية، بتهمة التخابر مع لندن.

اقرأ أيضاً: إعدام علي رضا أكبري.. أجنحة النظام الإيراني تتصارع في الخفاء!

موقف موحد

وقال المحلل السياسي الإيراني وجدان عبدالرحمن، إننا بصدد رؤية موقف أوروبي موحد لمواجهة النظام الإيراني برمته، وفيما يتعلق تحديداً بالحرس الثوري الإيراني، وإدراجه كمنظمة إرهابية، وما شاهدناه من موقف النواب في بروكسل، وأيضاً الحزم السابقة من العقوبات التي يتخذها الاتحاد الأوروبي تجاه طهران، لافتا إلى أن هناك حزمة جديدة من العقوبات على النظام سوف تعلنها أوروبا قريباً.

وجدان عبدالرحمن

وأضاف عبدالرحمن، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن حالة التوحد الأوروبي الحالية ليست موجهة ضد إيران وحدها، وهذا يتضح من الدعم الكبير والحشد الأوروبي لدعم أوكرانيا في مواجهة آلة الحرب الروسية، حتى بعد خروج بريطانيا بثقلها من الاتحاد الأوروبي، وسوف تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من الضغط على النظام الإيراني، خصوصاً بعد إعدام علي رضا أكبري الذي يحمل الجنسية البريطانية.

وأشار إلى أن النظام الإيراني لا يمتلك أوراق ضغط حتى يرد على الدول الأوروبية بنفس الحجم، وقد كان يضغط من خلال موضوع النفط والغاز، إلا أن هذا السيناريو قد فشل، وشاهدنا الدول الأوروبية تتجاوز الأزمة، فيما يعاني الإيرانيون مشكلة في التدفئة داخل البلاد، بسبب انقطاع الغاز، وتهالك القطاع النفطي في الداخل.

الاتحاد الأوروبي يقترب من تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية

وأوضح عبدالرحمن، أن إيران قد ترد على هذه العقوبات عبر أذرعها المسلحة والميليشيات التي تخدمها عبر بعض الاستفزازات أو استهداف قوات من دول الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط، مستبعداً أن يُقدم النظام بشكلٍ مباشر على استهداف هذه القوات، لأنه إذا أقدم على هكذا عمليات، فسيكون الرد الأوروبي أقسى مما هو عليه الآن.

اقرأ أيضاً: إحباط هجوم ألمانيا الكيميائي… هل من دورٍ للنظام الإيراني؟

تغير ملموس

من ناحيته، قال الباحث في الشأن الإيراني بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، علي عاطف، إن الموقف الأوروبي يشهد تغيراً ملموساً بشأن العلاقات مع إيران منذ عدة أشهر، وذلك بعدما توقفت المفاوضات النووية في شهر أغسطس الماضي، إلا أنه ومع ذلك فإن المحرك الرئيس لهذا التغيير شمل عاملين أساسيين، وهما إرسال الحرس الثوري مئات الطائرات المسيرة (الدرونز) إلى روسيا لتوظيفها في الحرب ضد أوكرانيا، علاوة على حالة القمع التي يشنها النظام الإيراني ضد التظاهرات الجارية في البلاد منذ منتصف سبتمبر 2022.

علي عاطف

وأضاف عاطف في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أنه بالنظر إلى أن التظاهرات ليست بجديدة على المشهد الداخلي في إيران، سنجد أن التدخل الإيراني في الأزمة الأوكرانية لصالح موسكو قد أزعج الأوروبيين والولايات المتحدة بشكلٍ كبير، وأصبح هو المحرك الرئيس لحالة التغيير الشاملة في السياسة الأوروبية إزاء إيران، وإجماع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا على ضرورة الرد على هذه التحركات الإيرانية، الداخلية بشأن التظاهرات، والخارجية فيما يتعلق بالموقف في أوكرانيا، عن طريق فرض المزيد من العقوبات ضد النظام الإيراني.

وأشار إلى أن هذين العاملين السابقين قد قرَّبا أيضاً من وجهة النظر الأوروبية والأمريكية إزاء طهران، ما وضع الأخيرة في موقفٍ لا تحسد عليه؛ بعد أن كانت السياسة الأوروبية تجاه إيران مهادنة بعض الشيء، بل إنها اختلفت بعض الشيء مع نهج الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب إزاء إيران.

وقد رفع من مستوى هذه التوترات بين الجانبين إعدام إيران مؤخراً للبريطاني من أصل إيراني علي رضا أكبري، الذي شغل في السابق منصب نائب وزير الدفاع في طهران.

المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي

واختتم تصريحاته بالقول: الحرس الثوري حذّر من الإقدام على خطوة تصنيفه كمنظمة إرهابية، ووصفها بـ”الخطأ”، ما يحتمل معه أن تزداد التوترات بين إيران والحرس الثوري من جانب، والدول الأوروبية وواشنطن من جانب آخر. وعلى سبيل المثال، قد يلجأ الحرس إلى تهديد الملاحة الدولية في الخليج العربي، وزيادة مستوى الدعم والانخراط العسكري للجيش الروسي في أوكرانيا. ولن يبقى مكان للحديث بشأن المفاوضات النووية من جديد.

اقرأ أيضاً: هل تأخرت بريطانيا في تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية؟

الموقف الإيراني

محمد غروي

الكاتب والمحلل السياسي الإيراني محمد غروي، يرى أن الاتحاد الاوروبي يرتكب خطأ استراتيجياً في الحسابات بذهابه إلى قرار وضع الحرس الثوري ضمن المنظمات الإرهابية، وبشكلٍ يوحي أنه لا يعرف تبعات هذا القرار بالنسبة للأمن والاقتصاد، حيث يمكن للسلطات الإيرانية أيضاً، تصنيف الجيوش الأوروبية على أنها إرهابية، وهذا سيؤثر بشكلٍ مباشر على تردد هذه القوات عبر مضيق هرمز، وغيرها من المضائق الاستراتيجية في منطقة غرب آسيا.

وأشار الكاتب والمحلل السياسي الإيراني، في حديثه لـ “كيوبوست”، إلى أن التصعيد الأوروبي لن يصل لإدراج المرشد الأعلى علي خامنئي على قوائم الإرهاب، مستنكراً ما وصفه بـ”البدعة” في القانون الدولي، عبر تصنيف جيوش الدول كمنظماتٍ إرهابية.

متابعاً: ردود الفعل الإيرانية ستكون قانونية ما دام أن الأمور ما زالت لم تتطور إلى النواحي الأمنية والاستراتيجية، كتوجيه ضرباتٍ عسكرية من هنا أو هناك، أو استهداف قادة الحرس الثوري.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة