الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أوروبا تحذِّر أردوغان من التنقيب في البحر المتوسط

الاتحاد الأوروبي لن يتراجع عن حقوق قبرص

كيوبوست

يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سياسته العدوانية تجاه جيرانه من الدول؛ يتحالف مع التنظيمات الإرهابية لتهديد دول المنطقة، لا يعترف أنه مسؤول عن تدهور الوضع في سوريا، وأنه لولاه، ولولا فتحه الأراضي والمطارات التركية أمام الإرهابيين من كافة أصقاع الأرض لما استطاع تنظيما داعش والنصرة العبور إلى أراضي سوريا والعراق ثم ليبيا.

 أزمة الغاز مع قبرص

ولأن هذا ما يجيد فعله، يهدد الآن أردوغان دول الشرق المتوسط، وتحديدًا قبرص واليونان ومصر؛ بسبب التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط. فقد أعلنت تركيا في مايو الماضي أنها سوف تنقب عن الغاز حتى قبالة السواحل القبرصية، في الوقت نفسه الذي تقوم فيه قبرص بعمليات تنقيب عن الغاز في الحدود البحرية الخاصة بها. وتأتي الخطوة التركية بعد اتفاق على ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص واليونان.

اقرأ أيضًا: تركيا تعبث بالقانون الدولي في غاز المتوسط

 تحذيرات دولية

وقد حذَّرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني تركيا من المضي قدمًا في أعمال التنقيب عن النفط والغاز قُبالة قبرص، قائلةً: “إن تحركات تركيا غير قانونية”، مؤكدةً أن وزراء خارجية الاتحاد الـ28 أعادوا تأكيد دعمهم قبرص في النزاع. ودعت موغيريني تركيا إلى ضبط النفس واحترام الحقوق السيادية لقبرص في منطقتها الاقتصادية الخالصة، والامتناع عن أي إجراء غير قانوني؛ إذ سيرد عليه الاتحاد الأوروبي في شكل مناسب وتضامن كامل مع قبرص.

وأعلنت الولايات المتحدة موقفها من الأزمة، وأعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية عن قلق الولايات المتحدة من خطط تركيا المعلنة لبدء عمليات التنقيب في منطقة تطالب بها قبرص باعتبارها منطقتها الاقتصادية الخالصة.

وقالت الخارجية المصرية: “إن إقدام تركيا على أية خطوة دون الاتفاق مع دول الجوار في منطقة شرق المتوسط، قد يكون له أثر على الأمن والاستقرار في المنطقة”.

 دول جنوب أوروبا تحذِّر تركيا

ولكن سريعًا ما عادت التهديدات التركية من جديد بعد أن حذَّرتها دول جنوب أوروبا السبع (ميد 7)؛ وهي: مالطا وإيطاليا وفرنسا وقبرص واليونان وإسبانيا والبرتغال، خلال قمة “فاليتا” في 14 يونيو الجاري. ودعت القمة تركيا إلى الاستجابة للدعوات المتكررة التي وجَّهها الاتحاد الأوروبي، والتي أدان فيها الأعمال غير الشرعية التي تقوم بها تركيا في تلك المنطقة. وأكد قادة القمة أنه إذا لم توقف تركيا أعمالها غير القانونية؛ فإننا نطلب من الاتحاد الأوروبي البحث في اتخاذ تدابير مناسبة تضامنًا مع قبرص.

وطالب الرئيس الفرنسي  إيمانويل ماكرون، تركيا بوقف الأنشطة غير المشروعة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بقبرص، قائلًا: “إن الاتحاد الأوروبي لن يتراجع في هذه المسألة”.

وكعادة أردوغان، هاجم نظيره الفرنسي بعد تصريحاته، قائلًا في 16 يونيو الجاري، مخاطبًا ماكرون: “ماذا تقول أنت؟ وماذا تفعل هناك أصلًا؟ نحن لدينا سواحل في هذه المنطقة.. كما أننا دولة ضامنة في قبرص، وكذلك اليونان وبريطانيا ضامنتان.. ولكن أنت ما صفتك؟ ليست لديك أية هوية هنا”.

ونشرت “سكاي نيوز” في 17 يونيو الجاري صور سفن تركية تقوم بالتنقيب عن الغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لقبرص، وأظهرت الصور قيام سفينة “فاتح” التركية للتنقيب عن الغاز، بالتنقيب على بُعد 80 كيلومترًا غرب مدينة بافوس القبرصية؛ وهي المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص.

اقرأ أيضًا: تركيا مرفوضة “دائمًا” من الاتحاد الأوروبي

الاتحاد الأوروبي يرد على التنقيب التركي

وهنا حذَّر الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس، في 18 يونيو الجاري، تركيا، داعيًا الاتحاد الأوروبي إلى أن يرسل رسالةً قوية إلى أنقرة بسبب أنشطة التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط. وقال رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس: “إن اليونان وقبرص تضغطان على شركائهما في الاتحاد الأوروبي؛ لمعاقبة تركيا إذا ثبُت أنها بدأت عمليات تنقيب عن الغاز غربي قبرص”.

وبعد دعوة قبرص واليونان الاتحاد الأوروبي إلى التدخل لوقف استفزازات النظام التركي، أعرب المجلس في 18 يونيو الجاري، عن قلقه إزاء نشاط الحفر غير الشرعي لتركيا في شرق المتوسط، وأسفه لعدم استجابة تركيا لدعوات الاتحاد الأوروبي إلى وقف هذا النشاط، وكلَّف المفوضية الأوروبية ومفوضية السياسة الخارجية والأمن للاتحاد بصياغة إجراءات للرد على الأعمال التركية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص.

 تاريخ الأزمة القبرصية

تنقسم قبرص إلى نصفَين؛ نصف شمالي يسيطر عليه القبارصة الأتراك برئاسة مصطفى أقينجي، وتحتل تركيا الجزيرة الشمالية منذ عام 1974 بعد محاولة للقبارصة اليونانيين ضم الجزيرة إليهم، وتحتفظ أنقرة بنحو 30 ألف جندي فيها، ولا تعترف أية دولة في العالم، ما عدا تركيا، بهذه الجزيرة. أما الجزء الجنوبي فيعتبر قبرص اليونانية التي يعترف بها جميع دول العالم، ورئيسها هو نيكوس أناستاسيادس، وقد انضمت إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004، وتعتبر من أفضل الاقتصاديات الناشئة في أوروبا ومن أبرز الدول في مجال السياحة، وكثيرًا ما حاولت الأمم المتحدة توحيد الجزءين الشمالي والجنوبي مرة أخرى؛ لكن دائمًا ما كان هناك عدم اتفاق وكان دائمًا بسبب تركيا.

اقرأ أيضًا: مشروعات أردوغان التي لم تحل أزمات تركيا الاقتصادية

ترسيم الحدود

وفي تعليقه لـ”كيوبوست”، قال وزير البترول المصري الأسبق، المهندس أسامة كمال: “إن هناك اتفاقية للأمم المتحدة عام 1982، بموجبها تم ترسيم الحدود البحرية للدول، ووافقت على الاتفاقية جميع الدول ما عدا 3 دول؛ هي: أمريكا لأنها دولة صاحبة نفوذ ومصالح كبرى ولا تريد الاعتراف بحدود محددة تلتزم بها بعد ذلك، وإسرائيل لأنها دولة احتلال ومعظم الدول العربية كانت فارضة عليها مقاطعة، وتركيا لأنها لا تعترف بقبرص، ولا ننسى أن تركيا قامت بحرب إبادة ضد القبارصة؛ لهذا أنشأت تركيا جمهورية قبرص التركية الشمالية التابعة لها، والتي لا تعترف بها إلا تركيا، وكل ذلك بسبب أن تركيا ليس لها أي وجود على البحر المتوسط طبقًا لاتفاق ترسيم الحدود”.

وأكد وزير البترول الأسبق أنه في العام 2006 بدأت إسرائيل بالتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط؛ فبدأت تركيا تتابع هذا التنقيب وما سوف ينتج عنه، ولكن مع وصول الإسلام السياسي إلى السلطة في مصر أرادت تركيا عقد اتفاقات للتنقيب عن الغاز مع مصر من دون حتى الاهتمام بوضع قبرص المعترف بها، وكل ذلك ليست له أية مرجعية أو شرعية؛ لأنها لا تمتلك أي حقوق نهائيًّا في البحر المتوسط.

وتساءل كمال: “لماذا لا تخاطب تركيا الأمم المتحدة للحصول على حقوقها من الغاز في البحر المتوسط؟ والإجابة واضحة؛ لأن ليس لها أي حقوق لا في القانون الدولي ولا في اتفاقيات تستند إليها، وكل كلامها هو بحث عن دور فقط؛ لأنه مع الاكتشافات البترولية الأخيرة في المتوسط وظهور الغاز بكميات كبيرة في قبرص تريد تركيا فرض حقوق للقبارصة الأتراك في هذه الاكتشافات، وهو ما ليست له أية حقيقة في ترسيم الحدود البحرية الدولية”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة