الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون دولية

أورباخ لـ”كيوبوست”: التيارات الإسلامية تقدم صورة غير صحيحة عن إسرائيل

الأستاذ المشارك بقسم التاريخ في الجامعة العبرية تحدث عن تاريخ تغلغل جماعة الإخوان المسلمين في المجتمع الإسرائيلي والصورة التي تصدرها التيارات الإسلامية عن إسرائيل

كيوبوست

أكد الأستاذ المشارك في قسم التاريخ والدراسات الشرق آسيوية بالجامعة العبرية في القدس، داني أورباخ، أن الانقسامات الموجودة داخل التيارات الإسلامية في إسرائيل، تعكس مواقف متباينة منها في التعامل مع الدولة، مؤكداً أن السياسة الإسرائيلية قائمة على التسامح مع تيارات الإسلام السياسي؛ ما لم تقُم بالتحريض على الكفاح المسلح.

وتحدث أورباخ، في مقابلة خاصة مع “كيوبوست”، عن تاريخ تغلغل جماعة الإخوان المسلمين في إسرائيل، وكيف تحول منصور عباس إلى صانع الملوك في السياسة الإسرائيلية، متطرقاً إلى التهديدات التي تواجه العرب في إسرائيل، وإلى نص الحوار..

* كيف بدأ تغلغل جماعة الإخوان المسلمين في المجتمع الإسرائيلي؟

– أسس الشيخ عبدالله نمر درويش، جماعة كانت تابعة للإخوان عام 1979 كمنظمة سرية غير قانونية تحت اسم “أسرة الجهاد”، وبعد إطلاق سراحه من السجن عام 1985، لجأ إلى تغيير استراتيجيته وبدأ في إدخال تعديلات على أيديولوجية الحركة وأعاد تأسيسها كحركة تحمل فكر ودعوة شرعية داخل إسرائيل، انطلاقاً من مبدأين تنظيميَّين؛ هما الالتزام بالشريعة الإسلامية بتردد في بادئ الأمر، والمبدأ الآخر هو الالتزام بالقانون الإسرائيلي، ولا يرتبط المبدأ الثاني بالضرورة بالمشاركة في السياسة الإسرائيلية، وقاد بالفعل حركة المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية تحت راية حزبية، وهو ما لم يكن متوافقاً مع المتطرفين في الحركة الذين كان عداؤهم أكبر، لتنقسم الحركة الإسلامية إلى قسمَين عام 1996؛ الأول الفصيل الشمالي الأكثر راديكالية بقيادة الشيخ رائد صلاح، والفصيل الجنوبي الأكثر براغماتية بقيادة صفوت فريج، والذي يمثل فكره اليوم سياسياً منصور عباس، ورغم استمرار وجود تعاون بينهما؛ فإنه يوجد عداء وتنافس بينهما، مع الأخذ في الاعتبار أن كلا الفصيلَين له أنصار في المجتمعات العربية؛ لذا فالتقسيم اصطلاحياً بشكل أكبر وليس جغرافياً.

اقرأ أيضًا: إحباط مخطط “حماس” ضد إسرائيل في الفلبين.. الظروف والملابسات

* واليوم، ما تأثيرهما في المجتمع؟

– الفصيل الشمالي منذ عام 2016 لم يعد قانونياً في إسرائيل؛ لكنه لا يزال يعمل بأسماء مستعارة في جميع أنحاء الدولة، وهو يعمل كمعارض لإسرائيل، ويعارض صراحةً وجود الدولة؛ لكنه عادةً لا يدعو صراحةً إلى الكفاح المسلح، وهو متحالف ومحسوب على حركة حماس، وتأثيره في الشارع العربي داخل إسرائيل محدود، أما تأثيره السياسي فمعدوم، وهو يقاطع الانتخابات. أما الفصيل الجنوبي فتأثيره محدود للغاية حتى العام الماضي؛ حتى مع مشاركتهم في الانتخابات، ونفوذهم كان محدوداً داخل الكنيست، حتى قاد منصور عباس تحولاً جوهرياً في الاستراتيجية؛ مما دفع بهم لمركز صنع القرار بالسياسة الإسرائيلية.

منصور عباس- أرشيف

* هل هذا التحول انعكس على مواقفهم الداخلية حيال السياسة الإسرائيلية؟

– ثمة آراء ومواقف مختلفة تمثل 3 تيارات على الأقل داخل الفصيل الجنوبي؛ لكن الفصيل الأكثر اعتدالاً هو الفصيل الذي يقوده منصور عباس، والذي يرى أن الاندماج في السياسة الإسرائيلية يتطلب أيضاً تقديم تنازلات أيديولوجية، فاعترف عباس على سبيل المثال بأن إسرائيل دولة يهودية مع تأكيد المطالبة بحقوق مدنية ودينية كاملة للأقلية العربية، ونبذَ بشكل صارم وصريح الهجمات الإرهابية الفلسطينية حتى ضد الاستيطان، وزار كنيساً أحرقه مثيرو الشغب خلال أزمة مايو الماضي، وهذه مواقف غير مسبوقة للعرب في السياسة الإسرائيلية.

* وبالنسبة إلى موقف اليهود منهم؟

– هناك مَن يتعاطف مع منصور عباس ويصدقه ولديه تعاطف من اليسار والوسط واليمين المعتدل، وآخرون لا يزالون ينظرون إليه بريبة أو عدائية صريحة، والبعض الآخر يعتبره كحصان طروادة يحاول تدمير إسرائيل بطرق أكثر تعقيداً، وهو الرأي الذي تؤيده المعارضة بالكنيست؛ منها الليكود والأحزاب اليمنية والدينية الأخرى، لكن موقفها يأتي جزئياً انطلاقاً من منطلق الانتهازية؛ خصوصاً الموقف الأكثر عداءً لعباس من داخل الجمهور اليهودي، يمثله بتسلئيل سموتريتش، الذي يقود حزب “الصهيونية الدينية”، والذي ينظر إلى عباس باعتباره عدواً متطوراً لإسرائيل، لا ينفصل عن “حماس” و”الإخوان المسلمين” في العالم، ويخطط لدفع الدولة اليهودية بسهولة إلى الدمار.

اقرأ أيضًا: عاصفة الجدل بعد تصريحات منصور عباس حول يهودية إسرائيل لم تهدأ بعد

* هل ترى أن سياساتهم في التعامل مع الحكومة الإسرائيلية اختلفت في مرحلة ما؟

– منصور عباس كان يدرك أن الخلاف بين نتنياهو وخصومه سيجعل وجوده مطلوباً ويحوله إلى صانع الملوك من أجل تحقيق التوازن بالمشهد السياسي، وتدخله صنع الفارق بالفعل؛ فهو جزء من الائتلاف الحاكم، لكنه ليس جزءاً من الحكومة، وكان عليه أن يدفع ثمناً باهظاً لقراره؛ لأن هناك معارضة كبيرة داخل فصيله باعتبار أن خطته براغماتية بشكل مفرط كما يعتقد البعض، ووضعه السياسي بين مؤيديه محفوف بالمخاطر، ومن أجل تهدئة معارضيه داخل الحركة الإسلامية على سبيل المثال؛ فهو يناور باستمرار بين القوى المتصارعة بداخل جبهته، وهذا الأمر ليس بالسهل على الإطلاق، وألمح مؤخراً إلى رغبته في الانضمام إلى الحكومة الإسرائيلية كوزير بعد الانتخابات المقبلة.

بنيامين نتنياهو- أرشيف

* برأيك هل تعتقد أن الإسلاميين لعبوا دوراً في إظهار صورة كاذبة عن المجتمع الإسرائيلي؟

– بالتأكيد، لم يكن الفصيل الشمالي على المستوى الأيديولوجي مختلفاً عن حركة حماس، كما عرضت الجماعات الأكثر تحفظاً في الفصيل الجنوبي صورة خاطئة لإسرائيل كدولة غير متسامحة مع العرب.

اقرأ أيضاً: هل يلعب الإخوان المسلمون دوراً في استقرار الحكومة الإسرائيلية الجديدة؟!

* هل تعتقد أن وجودهم كتنظيمات سياسية في إسرائيل يسير في اتجاه الاندثار والتراجع؟

– هذه التنظيمات مستمرة في الوجود؛ وهي تدرك أن إسرائيل أكثر تسامحاً مع الإسلام السياسي، ما دامت الفصائل الإسلامية تلتزم بالقانون ولا تدعم الكفاح المسلح ضد إسرائيل، وإذا لم يتمكن منصور عباس من الحفاظ على موقعه في الائتلاف الحاكم لتحقيق فوائد كبيرة للجمهور العربي في إسرائيل، سيكون هناك انعكاس سلبي على العرب، ومن المهم الإشارة إلى أن أحداث العنف التي تقع؛ خصوصاً المعارك الداخلية بين اليهود والعرب، كما حدث في مايو الماضي، تضع سياسته البراغماتية بين المطرقة والسندان؛ لكن هذا لا يمنع أنه ربما يكون السياسي العربي الوحيد في إسرائيل القادر على التواصل بين العرب واليهود.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة