ترجماتشؤون دولية

أوجه التشابه بين الإخوان المسلمين ومنظمة RSS الهندية

كيف يحاول التنظيمان الوصول بفِكرهما إلى الناس؟

ترجمة كيو بوست –

“استغلال الدين، ورفض الآخر، ومناهضة القيم الديمقراطية، هي أبرز السمات المشتركة بين تنظيم الإخوان المسلمين المصري وتنظيم (RSS) الهندي المتطرف”، هذا ما ذكره الكاتب الهندي رام بونياني، صاحب العديد من الكتب السياسية البارزة، في مقالته في صحيفة “ناشونال هيرالد” اليومية.

يتشارك تنظيم الإخوان المسلمين ومنظمة (RSS) الهندوسية السياسية المتطرفة في الكثير من القواسم المشتركة، أهمها استغلال الدين لتمرير أجندتهما، ورفض الآخر، ومناهضة قيم الديمقراطية الحقيقية، وتهميش دور النساء المنشود، واستخدام “الأعمال الخيرية” كغطاء.

اقرأ أيضًا: المفكر الحداد: 4 أسباب تجعل الوثيقة الأمريكية الأخيرة حول الإخوان مفصلية

من أشد أوجه التشابه الدقيقة بين المنظمتين سعي كل منهما إلى تطبيق الأيديولوجية الدينية على الأحكام السياسية والاجتماعية في المجتمع؛ فقد حاولت جماعة الإخوان المسلمين بكل جهدها تغيير وجه وطبيعة مصر -والعالم العربي- والاستحواذ على مؤسساتها فكريًا وأيديولوجيًا، وهو تمامًا ما سعى إليه التنظيم الهندي. وعلى غرار المجموعة الهندية المتطرفة، تمركزت جهود الإخوان على فِكرة تمرير أيديولوجية الجماعة عبر كل مؤسسة من مؤسسات الدولة، وعلى سحق كل الأفكار الأخرى التي تخالف عقيدة الإخوان.

علاوة على ذلك، يحرص تنظيم الإخوان على إبقاء التنظيم ذكوريًا بشكل مطلق، مع جذب النساء إلى صفوف المجموعة بغرض الدعاية، والترويج، وأحيانًا التجنيد، وهذا هو الفكر المعتمد لدى المنظمة الهندية. ومن بين التشابهات الأخرى، هو أن تنظيم الإخوان جرى حظره بعد اغتيال أنور السادات، تمامًا مثلما حصل مع تنظيم (RSS) الهندي، الذي جرى حظره في أعقاب اغتيال مهاتما غاندي.

ادعى التنظيم الهندي أن من لم يفهم الهند، لم يفهم مبادئ الحزب بتاتًا، بينما زعمت الجماعة المصرية أن من لم يفهم مبادئها، لم يفهم مصر بالمطلق. ومن هذا الباب، حاول الأكاديميون وعلماء الساسة الكشف عن السياسة الحقيقية وراء أنشطة التنظيمين. وبعد دراسات عميقة وأبحاث مطولة، كان هناك شبه إجماع على أن تنظيم الإخوان ليس تنظيمًا سياسيًا مصريًا بحتًا، بل هو “تنظيم سياسي فوق العادة”، يدير عددًا لا يحصى من المنظمات التابعة في بلدان أخرى، كلها تشرف أو تنفذ مشاريع ذات طابع أيديولوجي إسلاموي، قائم على رفض الآخر. وبالمثل، وجد الباحثون أن الجناح السياسي لتنظيم (RSS) الذي يحمل اسم “بهاراتيا جاناتا” ليس إلا مكونًا صغيرًا من عدد كبير من الكيانات التي تنفذ أنشطته الشمولية. ولكن ما أثار انتباه المراقبين هو أن كلا التنظيمين لا يحملان أفكارًا سياسية بقدر ترويجهما لأجندة أيديولوجية قائمة على الدين.

في الحقيقة، تتجاوز عدد الكيانات التابعة لكل منهما حاجز المئات، وتنشط في قطاعات مختلفة من المجتمع. وحسب الدراسات، يستخدم التنظيمان أساليب تلاعب ذكية للوصول إلى مختلف المستويات الاجتماعية، منها السياسي والزراعي والاقتصادي.

اقرأ أيضًا: هكذا يساهم الإخوان في تعزيز كراهية الإسلام في أوروبا

لقد استخدم الإخوان المسلمون “الأعمال الخيرية” و”الصدقات” من أجل فرض نوع من العلاقات الاجتماعية مع مختلف طبقات المجتمع، وأيضًا من أجل الوصول إلى الناس حاملين فكرهم الأيديولوجي تحت غطاء العمل الخيري. وعلى المنوال ذاته، زعم التنظيم الهندي الانخراط في الأعمال الخيرية، وتغنى بها في وسائل الإعلام، تمامًا كما فعل الإخوان، من أجل إظهار نفسه كأول الواصلين لتقديم يد العون للناس. ومع ذلك، أشار الخبراء إلى أن “الصدقة” هي هدف سطحي جدًا في جدول أعمال التنظيمين مقارنة بأغراضهما الأيديولوجية وأنشطتهما الأخرى المشبوهة.

وبالتأكيد، التنظيمان المصري والهندي ليسا مستنسخيْن، وليسا نسختيْن متطابقتيْن، إلا أن هنالك سمات مشتركة في أجندتهما السياسية؛ فقد رفضت جماعة الإخوان المسلمين القيم الديمقراطية ومبادئ المساواة باعتبارها مستوردة من الغرب، كما ناهضت المؤسسات الديمقراطية باعتبارها “غربية خبيثة”، واستخدمت هذا كمبرر لإضفاء الطابع الإسلاموي على مؤسسات المجتمع،  وفرض قيم إسلاموية مأخوذة بشكل حصري من تفسيرات الجماعة حول المساواة بين الجنسين والمجموعات الاجتماعية الأخرى. وبالمثل، يحافظ التنظيم الهندي على أجندة “القومية الهندوسية”، وينظر إلى الدستور الهندي على أنه غربي بحت، وهو ما يمنح قيادة التنظيم مبرر الهدف المتمثل في إعادة المجتمع إلى القيم المذكورة في “النصوص المقدسة”.

تعزف المنظمتان على وتر “العصر الذهبي القديم” على اعتبار قيم الحداثة “غربية مغرضة”، وتنطلقان بهذا الشعار لتوجيه منظمات تابعة أخرى تعمل تحت مظلتيهما. كما تستمد المنظمتان شرعيتهما باسم الدين، تمامًا كما فعلت “الأصولية المسيحية” في الولايات المتحدة في العشرينيات. في الواقع، يجري استخدام القيم الدينية من قبل التنظيمين من أجل إضفاء الشرعية على توسّعهما، وتبرير اعوجاج فكرهما حول مبادئ مجتمعية مثل المساواة والتشارك. وفي النهاية، قد يختلف شكل الإخوان المسلمين وتنظيم RSS الهندي عن بعضهما البعض، إلا أن السمة الأكثر تشاركًا بينهما هي استخدام الهوية الدينية بشكل مكثف.

ملاحظة: RSS هو اختصار لمنظمة Rashtriya Swayamsevak Sangh الهندية الهندوسية المتطرفة، ولا تعرف الترجمة الدقيقة للاسم، ولذلك أُستخدم الاختصار في هذا التقرير للإشارة إلى المنظمة.

 

المصدر: صحيفة “ناشونال هيرالد” الهندية

حمل تطبيق كيو بوست الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة