الواجهة الرئيسيةصحة

أوبئة الحروب.. هزمت أثينا وقضت على جيش نابليون

كيوبوست

مدى شلبك

يواصل فيروس كورونا انتشاره حول العالم، متجاوزًا مئة ألف إصابة. وفي منطقة الشرق المتوسط، فإن تفشِّي المرض كشف عن نقاط ضعف في النُّظم الصحية لدول الإقليم، وَفقًا لبيان أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، بشأن مرض “كوفيد-19” في إقليم شرق المتوسط.

يأتي “كورونا” بالتوازي مع اضطرابات سياسية وحروب أهلية وتدخلات خارجية بدأت مع بداية ما يُسَمَّى “الربيع العربي”. لكن هذه ليست المرة الأولى التي تتزامن فيها الأمراض المعدية مع الحروب؛ بل إن ذلك يعود إلى تاريخ بعيد، فمنها ما ظهر قبل الميلاد. ما تلك الأوبئة؟ ومع أي حروب انتشرت؟

اقرأ أيضًا: الحرب البيولوجية منذ عصر اليونان حتى “كورونا”

طاعون أثينا

خلال السنة الثانية من حرب البيلوبونيز، عام 430 قبل الميلاد، التي وقعت بعد أن غزا الإسبرطيون وحلفاؤهم مع ثُلثَي قواتهم أثينا في اليونان، ظهر مرض بدأ في التفشِّي بين الأثينيين، أعراضه تتمثل في ارتفاع حاد في درجات الحرارة، يصاحبها احمرار في العينَين، وعُطاس وقيء وعطش، تليها تشنجات عنيفة، وسُمّي الوباء بـ”طاعون أثينا“.

ومع تمكُّن الطاعون من الجسم، يكتسي الجلد بالبثور والقرح. كانت ثمانية أيام كفيلة بقتل المصاب، أما الناجون فقد كانوا قلة، وفقدوا البصر وجزءًا من أصابعهم، وبناءً على الوصف فإن “الجدري” هو المسبب لـ”طاعون أثينا”.

اقرأ أيضًا: أبعد من أساطيرنا حول “كورونا”.. أوبئة الألفية الأولى غضبٌ من الآلهة!

بداية الوباء كانت في أجزاء من إثيوبيا، ثم انتقل إلى مصر وليبيا. وعندما وصل إلى اليونان كان أول ضحاياه سكان مدينة بيرايوس جنوب مدينة أثينا؛ لينطلق بعد ذلك إلى باقي الأنحاء. وترتبت على ذيوع الطاعون خسائر جسيمة تكبدتها المدينة؛ تحديدًا بعد انهيار جيشها الذي نخر به الوباء.

لم تنجح محاولات الأطباء في وقف الوباء؛ جزء منهم توفي بعدما اختلط بالمرضى. بعد ذلك لجأ الناس إلى الدعاء؛ وهذا ما يفسِّر العثور على الأدعية والعرافة في المعابد، لكن دون جدوى؛ فقد تسبب “طاعون أثينا” في وفاة نحو 75 ألفًا إلى 100 ألف إنسان.

اقرأ أيضًا: التغير المناخي والأوبئة الجديدة.. هل نحن مستعدون؟

حملة نابليون إلى روسيا والتيفوس

بعد عدة أيام من عبور نهر نيمان في أوروبا الشرقية في أثناء حملتهم المتوجهة لغزو روسيا، عانى عدد من جنود نابليون حمَّى شديدة وطفحًا جلديًّا أحمر على أجسادهم وازرقاقًا في الوجه، كانت تلك أعراض وباء التيفوس، الذي كان موجودًا في روسيا وبولندا منذ وقت سابق.

كان صيف عام 1812م حارًّا، ودرجات الحرارة آخذة في الارتفاع، مع الافتقار إلى المرافق الصحية؛ مما خلق بيئة مناسبة لانتشار القمل، الذي أدرك العلماء بعد قرن أن برازه هو مصدر وباء التيفوس، وما زاد الطين بلةً هو أن الجنود الفرنسيين حينها كانوا متَّسخين، ويرتدون ذات الملابس المنقوعة بالعرق؛ لذلك عاش القمل على أجسادهم وبين ثنايا ملابسهم، وكان أقل خدش كفيلًا بدخول جرثومة تيفوس إلى جسد الجندي، الذي كان ينام في مجموعة بين زملائه الكثر في مساحات ضيقة؛ خوفًا من هجمات الروس أو البولنديين.

القمل مصدر وباء تيفوس

ساعدت العوامل كلها على انتقال القمل بين الجنود وانتشار العدوى بينهم؛ مما أدى إلى وفاة الآلاف منهم بعد شهر واحد من الحملة، علمًا بأن إجراءات طبية وصحية اتبعها الجيش الفرنسي للحد من بطش الوباء، إلا أن المحاولات جميعها باءت بالفشل.

الإنفلونزا الإسبانية

خلال العام الأخير للحرب العالمية الأولى، 1918م، عندما بدأت الحرب تنحسر وتقترب من نهايتها، بدأت موجة أولى من إنفلونزا خفيفة خلال الربيع، وكان عدد الوفيات الناجم عن الإصابة بها منخفضًا، وتلتها موجة ثانية كانت شديدة العدوى؛ حيث لاقى المصابون بها حتفهم في غضون ساعات أو أيام بعد ظهور الأعراض عليهم، وتحوَّل جلدهم إلى اللون الأزرق، وامتلأت رئتاهم بالسوائل.

الإنفلونزا الإسبانية

وعلى غير العادة، فقد استهدفت “الإنفلونزا الإسبانية” الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و40 سنة، علمًا بأن الإنفلونزا عادةً تودي بحياة كبار السن والأطفال، بينما تسببت في مقتل عشرة أضعاف مَن قتلوا في الحرب من الجنود الأمريكيين.

اقرأ أيضًا: الإنفلونزا الإسبانية.. أم جميع الأوبئة الحديثة

بحلول صيف عام 1919، بدأت الإنفلونزا الإسبانية في الاختفاء، وكان مصدرها فيروس (H1N1) الناتج من جينات الطيور. وتشير التقديرات إلى أن نحو 500 مليون شخص، أي ما يعادل ثُلث سكان العالم، قد أُصيبوا بالفيروس، بينما قُدِّر عدد الوفيات بـ50 مليون حالة تقريبًا في جميع أنحاء العالم.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة