الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

أهمية تصنيف الحوثي كجماعة إرهابية

كيوبوست

اعتمد مجلس الأمن الدولي التابع التابع للأمم المتحدة قراراً بتصنيف جماعة الحوثي كجماعة إرهابية، وإدراجها في قائمة العقوبات، وفرض حظر تصدير الأسلحة لهم. يأتي ذلك مع تزايد التهديدات التي تتبناها الجماعة في ظلِّ خسائرها المتتالية على الأرض؛ وهو ما يؤكد الطبيعة الإرهابية للجماعة.

وبالاضافة إلى قرار التصنيف كجماعةٍ إرهابية، فقد فرض مجلس الأمن أيضاً فرض حظر أسلحة على الجماعة،  ليشمل جميع أذرع حركة “أنصار الله” الحوثية، بعدما كان مقصوراً على أفرادٍ وشركات محددة. قامت الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة أيضاً باتخاذ المزيد من التدابير الهادفة إلى الحد من القدرات العسكرية لمليشيات الحوثي الإرهابية.

اقرأ أيضاً: تصدير الموت والجريمة إلى اليمن

لماذا يستحق الحوثيون التصنيف؟

في تحليلٍ موجز لها، تقول المسؤولة السابقة في وزارة الخزانة الأمريكية، كاثرين باور، إن جماعة الحوثي “تستحق بلا شك تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية”. وبالرغم من أن المنطق وراء تصنيف جماعة ما كمنظمة إرهابية -عموماً- ما يزال غير دقيق، فإن هناك بالفعل سمات مميزة لنشاط الجماعات تدفع الدول إلى تصنيفها كجماعةٍ إرهابية، تشمل تلك السِمات -على سبيل المثال لا الحصر- صفات وخصائص الهجمات التي تنفذها، وطبيعة العلاقات بين الدول.

للنشاط الإرهابي تاريخ طويل بالفعل، إلا أن منعه يصبح أكثر صعوبة بمرور الزمن؛ لأسبابٍ منها شبكات المؤيدين المحليين، والدعم الخارجي من قبل الدول، وتطور وسائل الاتصالات والمواصلات. سهولة تهريب الأسلحة إلى الجماعات بسبب ضعف حماية الحدود هو عامل آخر مهم ينبغي عدم تجاهله أيضاً عند دراسة أسباب تنامي قوة الجماعات الإرهابية، مثل جماعة الحوثي.

أثناء احتجاز قارب يهرِّب موادَّ لصناعة المتفجرات إلى اليمن- AP

يحظى الحوثيون بدعمٍ لا شك فيه من قِبل إيران، والتي تمتلك شبكات تهريبٍ معقدة للأسلحة، وأشكالاً أخرى من الدعم، بما في ذلك الأموال. إن تصنيف جماعة ما على أنها إرهابية يمكن أن ينجح في تقليل قوة تلك الجماعة، إذا كانت تعتمد على التبرعات. في حالة جماعة الحوثي، فإن التصنيف وحده لن يكون فعّالاً لأن الجماعة قادرة على توليد الدخل محلياً، كما أنها تعتمد كذلك على دعمٍ إيراني كبير؛ وفي هذه الحالة يجب تشديد التدابير ضد الحوثي وإيران، من خلال القضاء على شبكات نقل الأموال والأسلحة محلياً وعبر الحدود.

الأكثر لفتاً للنظر في نشاط الحوثيين مؤخراً، وعلى الأرجح الدافع الأكثر بروزاً للتصنيف، هو طبيعة الأهداف التي تضربها الجماعة؛ حيث إن استهداف الأماكن شديدة الخطورة هو أحد أبرز العوامل الدافعة إلى تصنيف جماعةٍ ما كمنظمةٍ إرهابية. تشمل تلك الأهداف البنية التحتية المدنية، مثل المطارات والمنشآت الصناعية والمدنيين والدبلوماسيين، وجميعها أهداف ركزت على ضربها جماعة الحوثي، داخل اليمن وعبر الحدود، من خلال استهداف الإمارات والسعودية.

هجوم صاروخي حوثي على مطار أبها يؤدي إلى إصابة 26 مدنياً- “رويترز”

التدابير اللازمة

تعد هجمات الحوثيين العابرة للحدود أبرز سمات مرحلة الحرب الحالية في اليمن. من الواضح أن تصعيد الحوثي الأخير جاء كنتيجة لتقدم القوات الجنوبية في شبوة ومأرب، بدعم من التحالف العربي، ودولة الإمارات بشكل خاص. تعتبر تلك المناطق مهمة بشكل خاص للحوثيين، كونها ستوفر لهم موارد مالية ضخمة، وقدرات أكبر على تهريب السلاح؛ لذلك فإن طردهم من تلك المناطق يُعد أحد التدابير اللازمة لتقليل قوتهم.

ولفرض المزيد من القيود على نشاط الجماعة؛ جاء قرار مجلس الأمن بتوسيع الحظر على إيصال الأسلحة إلى اليمن، وإدانة الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي الإرهابية عبر الحدود. كما قامت الإمارات بإدراج فرداً و5 كيانات متهمة بدعم الجماعة على قائمة الإرهاب، وتشمل القائمة التي أصدرها مجلس الوزراء الإماراتي كلاً من المدعو “عبده عبدالله دائل أحمد”، وشركة العالمية إكسبرس للصرافة والتحويلات المالية، وشركة الحظاء للصرافة، وشركة معاذ عبدالله دائل للاستيراد والتصدير، والناقلة ثرى /9109550 IMO/ 5، وشركة بيريدوت للتجارة والشحن ذ م م.

اقرأ أيضاً:  هل يعود الإرهاب إلى اليمن في ظل التطورات الأخيرة؟

إن إعاقة تدفق الموارد المالية للشبكات الإرهابية هو أحد التدابير المهمة جداً لمواجهة خطر الإرهاب، لكن ينبغي الأخذ في الاعتبار أيضاً أهمية ابتكار أساليب تحد من قدرات المنظمات على توليد الدخل المحلي أيضاً. في حالة اليمن، تسيطر جماعة الحوثي على الكثيرِ من المرافق المدرّة للدخل، مثل الاتصالات، كما أنها في الواقع تسيطر على أكثر المناطق إنتاجاً للمنتجات الزراعية التي تغطي سوق اليمن بالكامل؛ مما يجعل فرض القيود صعباً لتجنّب تأثر المدنيين.

تشمل التدابير المهمة الأخرى حماية المطارات، والدبلوماسيين، والبعثات الدولية، والمنظمات الإنسانية. تسعى الإمارات بالفعل إلى حماية مثل تلك المنشآت والكيانات، وتحظى بدعمٍ من حلفائها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، ومن ذلك وصول مقاتلات “إف-22” الأمريكية، والسفينة البحرية الأمريكية “يو إس إس كول” إلى الإمارات.

المدمرة الأمريكية يو إس إس كول. البحرية الأمريكية

 في مقابل ذلك، ما تزال قدرات الحكومة الشرعية في اليمن غير قادرة على حماية المدنيين والمنشآت والكيانات المدنية الحيوية، ولعل استهداف الحوثيين مطار عدن في العام 2020 هو أحد أبرز الأمثلة على إرهاب الحوثي، وضعف الحكومة الشرعية؛ وهذا يستوجب دعم القوات الجنوبية في المناطق المحررة، وتعزيز قدراتها لمنع انتشار الإرهاب. تدبيرٌ آخر مهم كذلك، هو توسيع نطاق القيود والعقوبات ليشمل الدول والكيانات الراعية للإرهاب، وفي مقدمتها إيران وحزب الله. وهذا يستلزم بالضرورة تعاوناً دولياً.

ماذا عن الجانب الإنساني

إن تأثر المدنيين بعواقب تصنيف الحوثيين كجماعةٍ إرهابية، يُعد مسألة مؤرقة بالفعل، ويُخشى أن يؤدي عزل الجماعة إلى إلحاق الضرر بالسكان الأشد ضعفاً؛ ومن هنا تأتي أهمية أن تكون العقوبات انتقائية ومحددة بدقة، وأن تتم مراعاة توفير خطوط آمنة لاستمرار تدفق المساعدات والموارد المالية إلى السكان. واستمرار عمل شبكات الاتصالات والتحويلات المالية؛ حيث تعتمد نسبة كبيرة جداً من السكان على تحويلات المغتربين كمصدر للدخل، وتعمل تلك التحويلات على تقليل آثار الانهيار الاقتصادي بالفعل.

اقرأ أيضاً:  كيف يجعل الحوثيون المرض لصيقاً باليمن؟

التدبير المهم الآخر الذي ينبغي العمل عليه أيضاً هو البدء التدريجي بتنفيذ آلية مساعداتٍ أكثر استدامة في المناطق المحررة والآمنة؛ بحيث يصبح السكان أكثر قدرة على توليد الدخل، وتطبيع الحياة، وذلك من خلال تحسين البنية التحتية، وأهمها الكهرباء والصرف الصحي والاتصالات، وتعزيز الحوكمة والقضاء. إن العمل على تلك الاتجاهات المتعددة سوف يقلل -بلا شك- آثار الأزمة التي تعيشها البلاد.

لا شك أن جماعة الحوثي تشكل تهديداً على الأمن الإقليمي العربي؛ الأمر الذي يجعل الصراع معها غير محدودٍ في الواقع. وذلك بسبب ارتباطات الجماعة الخارجية، والتأييد المحلي من قبل قطاعاتٍ سكانية لا بأس بها، وهو تأييد يأتي من طبيعة السكان القبلية أو المذهبية؛ الأمر الذي يجعل مسألة القضاء على الجماعة في غاية التعقيد؛ لذلك فإن فرض العقوبات، والتصنيف كجماعة إرهابية، واتخاذ المزيد من التدابير الرادعة -إذا ما تم اتخاذها بحذر- يمكن أن يجبر الجماعة على اللجوء إلى أساليب أقل دموية لإيجاد مخرج للأزمة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة