الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أهداف “التجمع اليمني للإصلاح” من التعاون مع “القاعدة” و”داعش”

كيوبوست

حرص حزب التجمع اليمني للإصلاح، منذ مطلع التسعينيات من القرن العشرين على تأسيس تحالف أيديولوجي مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، واستثمار ذلك لتحقيق مكاسب سياسية تعزز من سيطرته على أراضي الدولة اليمنية، وساعد استمرار هذا التحالف وجود دعم من جانب قطر وتركيا له؛ خصوصًا أن الدولتَين قدَّرتا أن دعم التنظيمات الإخوانية والقاعدية هو السبيل الرئيسي لتعزيز نفوذهما الإقليمي في المنطقة العربية عقب أحداث الربيع العربي.

تحالف “الإصلاح” مع “القاعدة” و”داعش”

يعد ارتباط “الإصلاح”، فرع “الإخوان المسلمين” في اليمن، بالتنظيمات المتطرفة؛ خصوصًا “القاعدة” في شبه جزيرة العرب، و”داعش”، من الأمور المسلم بها في مراكز الفكر الغربية، المعنية بدراسة المنطقة؛ إذ يذكر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن ارتباط “الإصلاح” بـ”القاعدة”، خصوصًا في جنوب اليمن، هو ارتباط تاريخي يعود إلى بداية الوحدة اليمنية في مطلع التسعينيات، إلى الحد الذي نظر فيه سكان الجنوب إلى حزب “الإصلاح”، باعتباره راعيًا ومسهلًا لتنظيم “القاعدة”؛ خصوصًا في ظل حرص التنظيم على نشر الأفكار المتطرفة في جنوب اليمن، في مواجهة الأحزاب الجنوبية الاشتراكية[1].

اقرأ أيضًا: حكومة الرئيس هادي تستعين بالإرهابيين لضرب استقرار اليمن

وتكشف التصريحات الصادرة عن تنظيم القاعدة في اليمن نفسه عن عمق العلاقات بين الجانبَين، والتي لا تقتصر على التقارب الأيديولوجي؛ ولكن تتعداها إلى وجود تعاون بينهما في خوض معارك مشتركة، فقد أكد القيادي في “القاعدة” جلال بلعيدي المرقشي، في إصدار له، قيام التنظيم بشن هجمات مشتركة بالتعاون مع جماعة الإخوان ممثلة في “الإصلاح” في جبهات عدة باليمن؛ أبرزها مدينة مأرب منذ بضعة أعوام[2]. كما أن صحيفة “النبأ” التابعة لتنظيم داعش، اتهمت تنظيم القاعدة في جنوب اليمن بأنه يمثل جزءًا من الحكومة اليمنية؛ نظرًا لارتباطه بالإخوان المسلمين، الشريك الأساسي في حكومة هادي[3].

قيادات من حزب الإصلاح اليمني – أرشيف

ولا تكشف هذه التصريحات عن وجود خلاف أيديولوجي بين “القاعدة” و”داعش”، بقدر التنافس على الموارد، والتقرب من “الإصلاح”، والذي يعد مصدرًا مهمًّا لتمويل هذه الجماعات بالنظر إلى حصوله على دعم قطري- تركي، فقد أشارت دراسة لمعهد بروكينجز الأمريكي، صراحةً إلى احتفاظ “الإصلاح” بعلاقات مع كل من “القاعدة” و”داعش” في اليمن، وذلك على الرغم مما هو معروف عن المعهد من مناصرته لتيارات الإسلام السياسي في المنطقة عقب الربيع العربي[4]، ومحاولة تسويقها سياسيًّا باعتبارها طرفًا معتدلًا. ومن جهة ثانية، صنَّفت وزارة الخزانة الأمريكية عديدًا من الأفراد على قوائمها للإرهاب؛ بسبب تورطهم في تقديم الدعم المادي واللوجستي إلى كلٍّ من “القاعدة” و”داعش” في اليمن[5]، وهو ما يكشف عن وجود تحالف مشترك بين الأطراف الثلاثة في النهاية، وإن شاب العلاقة بينها قدرٌ من التوتر في بعض الأحيان.

اقرأ أيضًا: إخوان اليمن ميليشيا بذمة مثقوبة

وتكشف هذه العلاقة بين “الإصلاح” والتنظيمات الإرهابية عن جانب آخر مهم؛ وهو أن هذه العلاقة لا تعد مجرد علاقة مصلحية بحتة، بل هي علاقة أيديولوجية راسخة تغذيها العقيدة المتطرفة لتنظيم الإخوان المسلمين، والتي كانت هي المصدر الرئيسي للفكر المتطرف، الذي تأسَّس عليه أغلب التنظيمات الإرهابية في المنطقة العربية في الفترة الحديثة.

اقرأ أيضًا: تناقضات علي محسن الأحمر تضع أزمة اليمن على المحك

ولعل هذه العلاقات المريبة التي تجمع بين “الإصلاح” و”القاعدة” تفسر أسباب مناوئة “الإصلاح” لدولة الإمارات العربية المتحدة؛ نظرًا لما قامت به بالتعاون مع الولايات المتحدة من القضاء على التنظيمات الإرهابية في جنوب اليمن، إذ إن “الإصلاح” نظر إلى هذه الجهود، ليس باعتبارها تهدف إلى إعادة الاستقرار في جنوب اليمن وبناء مؤسسات الدولة، ولكن موجهة بالأساس إليه، باعتبارها إجراءات تستهدف الحد من نفوذه؛ خصوصًا في ضوء تراجع شعبية “الإصلاح” بين الجنوبيين.  

خارطة اليمن

الدعم القطري- التركي لـ”الإصلاح” و”القاعدة”

تعد المخابرات القطرية هي الممول الرئيسي للإخوان المسلمين في اليمن[6]، كما تموِّل الدوحة المعسكرات التي أقاموها في عدة مناطق؛ خصوصًا في محافظة مأرب[7]، كما تقوم قطر بالإنفاق على عدد من المنابر الإعلامية التابعة لحزب الإصلاح[8]. وتوفر أنقرة في المقابل الملاذ والمأوى لعديد من رموز وقادة الإخوان المسلمين اليمنيين. وتتعاون الدولتان على دعم الإخوان المسلمين للبقاء في السلطة؛ خصوصًا بعدما نجح الإخوان المسلمون في اختراق حكومة عبد ربه منصور هادي، وتغلغلوا في القوات المسلحة اليمنية التابعة لحكومة هادي، وذلك بدعم قطري، وإشراف تركي؛ لكي يتمكن الإخوان من السيطرة على الجيش اليمني، بما يضمن لهم استمرارهم طرفًا مؤثرًا في السلطة.

اقرأ أيضًا: تطور مكافحة الإرهاب في اليمن

ولا يقتصر الدعم القطري والتركي على الإخوان المسلمين؛ ولكنه يمتد كذلك إلى “القاعدة” في جزيرة العرب؛ خصوصًا أن قطر تعد من الممولين الأساسيين لتنظيمَي القاعدة وداعش في سوريا، وغيرها من المناطق.. وليس أدل على مثل هذا التحالف الوثيق من تعاون “القاعدة” و”الإخوان” في القيام بعمليات عسكرية مشتركة، بما يستتبعه ذلك من حصول “القاعدة” على جانب من الدعمَين القطري والتركي للإخوان المسلمين في اليمن، فضلًا عن مهاجمة “القاعدة” في جزيرة العرب دول “الرباعية العربية”، التي قررت قطع علاقاتها بقطر؛ بسبب رفضها التوقف عن دعم التنظيمات الإرهابية في الإقليم.  

اقرأ أيضًا: ما العلاقةُ بين قطر وحزب الإصلاح في اليمن؟

فقد هاجمت جريدة “المسرى” الأسبوعية، التي تصدر عما يسمى “تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب” الدول الأربع، واعتبرتها “تشن حملة إعلامية على قطر وأميرها”، بينما تناثرت أكثر من قصة في العدد ذاته تهاجم السعودية والإمارات بشدة؛ بل والغريب أن تقريرًا مطوَّلًا صادرًا في المطبوعة التابعة للتنظيم الإرهابي، أرجع ما سماها الحملة على قطر إلى أنها نتيجة انزعاج من الدور القطري في اليمن ودعمها جماعة الإخوان المسلمين[9]؛ ليكشف بذلك بجلاء عن وجود تحالف قطري- إخواني- قاعدي في اليمن.  

جانب من ميناء الحديدة اليمني – رويترز

ويتمثل الهدف النهائي للإخوان وداعميهم الإقليميين في السيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية على المناطق المحررة في اليمن من قبضة الحوثيين، وذلك في الوقت الذي يتجنب فيه الإخوان المسلمون الدخول في مواجهات عسكرية تذكر مع الحوثيين في اليمن، بل ويعمدون أحيانًا إلى مهاجمة التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، واتهامه بالتقصير في حالة وقوع أي إخفاق يحدث في المعارك الدائرة ضد الحوثيين؛ وذلك للتغطية على تورطهم في صفقات سرية مع الحوثيين في اليمن، لتقاسم السلطة والنفوذ[10].

ولم يتورط “الإصلاح” في تنفيذ عمليات مشتركة، سواء بالتعاون مع “القاعدة” في اليمن، أو حتى الحوثيين ضد الحراك الجنوبي[11]، فحسب؛ ولكن وضح كذلك أن هذا التحالف جاء في إطار توافق أوسع مع رعاة “الإصلاح” والحوثيين الإقليميين، وكان من المؤشرات على مثل هذه التوافقات تخصيص قطر في أبريل 2018 نحو 20 مليون دولار من المساعدات الإنسانية للمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن؛ إذ استخدمت الاعتبارات الإنسانية كغطاء لدعم المجهود العسكري للحوثيين. ولا يعد هذا الأسلوب جديدًا على الدوحة، فقد اتهمت في 2014 من قِبَل المخابرات الفرنسية في السابق، باستخدام المنظمات الإغاثية في شمال مالي بهدف دعم التنظيمات الإرهابية التي نجحت في السيطرة عليها. ومن جهة ثانية، كانت التغطية الإعلامية القطرية الداعمة للحوثيين دليلًا إضافيًّا على مثل هذا التحالف الذي يجمع الطرفَين[12].

اقرأ أيضًا: الإخوان يرتكبون مذبحة في تعز برعاية قطرية.

ويكشف هذا الدعم عن إصرار قطر وتركيا على الإضرار بالمملكة العربية السعودية، من خلال توظيف التنظيمات الإرهابية، وأن هذه الغاية تفوق غيرها من الأهداف الإقليمية لأنقرة والدوحة؛ إذ إن التحالف القطري- التركي- الإيراني في سوريا يتعرَّض إلى تحديات كبيرة، بسبب إصرار النظام السوري، مدعومًا بالميليشيات الإيرانية، على استعادة أجزاء واسعة من محافظتَي إدلب وحلب من تحت سيطرة “هيئة تحرير الشام” التابعة لـ”القاعدة”، والمتحالفة مع قطر وتركيا. وعلى الرغم من وصول المشروعَين القطري- التركي والإيراني في سوريا إلى تصادم مصالح واضح؛ فإن هذا لم يؤثر على استمرار دفع وكلائهما الإقليميين إلى التعاون في اليمن، في مؤشر على أن عداءهما للرياض يتفوق على الاختلافات المذهبية لطهران وأنقرة.

المراجع

[1] https://bit.ly/38Bfi6t

[2] https://bit.ly/39JTHJa

[3] https://bit.ly/2V5WSXu

[4] https://brook.gs/37JFsT7

[5]  https://bit.ly/2SDOq08

[6]  https://bit.ly/2wuAbCc

[7]  https://bit.ly/2uX1QeB

[8]  https://bit.ly/2SVCDcy

[9]  https://bit.ly/39JMR6v

[10]  https://bit.ly/2uX1QeB

[11]  https://bit.ly/38K78so

[12] https://bit.ly/2wuAbCc

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة