الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دولية

أنور قرقاش: سياسة الكرسي الشاغر في مواجهة إسرائيل لم تنجح

مجلة "لوبوان" الفرنسية تجري لقاءً مع وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش.. يتناول جوانب مختلفة من اتفاق السلام التاريخي بين الإمارات وإسرائيل

كيوبوست– ترجمات

اتفاقية تاريخية خالفت كل التوقعات؛ حيث أعلن دونالد ترامب، في 13 أغسطس، إقامة علاقات دبلوماسية بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، وهما دولتان حليفتان للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. إذا لم ينجح الرئيس الأمريكي في تنفيذ “خطته” المثيرة للجدل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إلا أنه قد سمح باعتراف دولة عربية ثالثة بالدولة اليهودية، بعد مصر عام 1979 والأردن عام 1994.

وبهذه المناسبة أجرت مجلة “لوبوان” الفرنسية، لقاءً مع وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش.. وإلى نص الحوار:

“لوبوان”: فاجأ إبرام اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات الجميع.. لماذا الآن؟

أنور قرقاش: هذا القرار مرتبط بتعليق إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية؛ لقد رأينا أن نية الائتلاف الحاكم في إسرائيل المضي في هذا التوجه تُشكِّل تهديداً كبيراً لحل الدولتَين؛ لذلك أجرينا نقاشات مطولة على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، عبر الولايات المتحدة؛ بهدف تطبيع علاقاتنا مع إسرائيل وتعليق هذا الضم.

“لوبوان”: لكن رئيس الوزراء نتنياهو أوضح أن هذا التعليق مؤقت فقط؟

أنور قرقاش: أنا أفرِّق بين التزامات الدولة والإعلانات السياسية. لقد قالت الحكومة في إسرائيل إنها لن تقوم بالضم؛ ولم يعد بنيامين نتنياهو يتحدث عن ذلك. قضية الضم غير مطروحة على الطاولة في المستقبل المنظور، كما هي الحال بالنسبة إلى التهديد بنهاية حل الدولتَين. يوجد الآن مساحة ووقت للمفاوضات التي تؤدي إلى حل الدولتين؛ وهو أمر متروك للطرفين وليس لنا أن نقرره.

اقرأ أيضًا: كيف يغير اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي خارطة التحالفات في المنطقة؟

“لوبوان”: بالنسبة إليك، كيف تبدو هذه الاتفاقية استراتيجية؟

أنور قرقاش: إنها استراتيجية بالفعل؛ بمعنى أن كل ما فعلته الدول العربية تجاه إسرائيل في السنوات الأخيرة لم يثمر عن نتائج. على العكس من ذلك، تمكنت إسرائيل من توسيع أراضيها على حساب الأراضي الفلسطينية. نظراً لعدم نجاح سياسة الكرسي الشاغر، نعتقد أن المنطقة بحاجة إلى هدنة استراتيجية. يجب إجراء تغييرات استراتيجية لدفع المنطقة إلى الأمام. إذا أرادت الإمارات أن تصبح لاعباً دولياً، فعليها أن توافق على المساعدة في تغيير الأمور.

“لوبوان”: لكن سرعة هذا القرار فاجأت الكثيرين.

أنور قرقاش: كان هذا التطبيع سيحدث عاجلاً أم آجلاً، نحن أنفسنا لم نعتقد أنه سيحدث بهذه السرعة؛ لقد تغيَّر الوضع مع مسألة تعليق الضم وبدأنا نناقش الربط بين هذين الجانبين، وعندما يسقط الحاجز النفسي، تدرك فجأة أن الجزء الصعب قد تم تجاوزه.

جانب من توقيع الاتفاق في البيت الأبيض- “أ ف ب”

“لوبوان”: كيف سارت المفاوضات السرية؟

أنور قرقاش: تفاوضنا من خلال الولايات المتحدة لمدة ثلاثة أشهر، كنا قلقين من احتمال حدوث تسريبات، وهو ما لم يحدث لحسن الحظ. لم نتشاور مع أية دولةٍ حليفة؛ ولا سيما العربية، لتفادي إحراجها عند إعلان الاتفاق.

“لوبوان”: وهل يمكن مقارنتها بـ”السلام البارد” الذي أبرمته إسرائيل مع مصر والأردن؟

أنور قرقاش: إننا نعتبر هذه الاتفاقية استمراراً لتلك الموقعة مع دول أخرى؛ مثل الاتفاقية الإسرائيلية- المصرية لعام 1979، والاتفاقية بين إسرائيل والأردن عام 1994، وحتى اتفاقيات أوسلو (الإسرائيلية- الفلسطينية) لعام 1993، رغم أن تلك القرارات مختلفة؛ فنحن لا نمتلك حدوداً مع إسرائيل، وليس لدينا مستوطنات أو لاجئون.

لذلك نرى التطبيع كسلام دافئ بين بلدَينا؛ الإمارات العربية المتحدة لديها اقتصاد متنوع يمكن أن يفيد إسرائيل. نحن منفتحون. الأمر الآن متروك لإسرائيل لوضع قوانين في مجالات معينة؛ مثل الاستثمار والضرائب، من أجل ضمان مناخ جاذب. على أية حال، منذ الإعلان عن الصفقة تلقينا الكثير من مكالمات من المستثمرين والشركات والدبلوماسيين، وكلهم متحمسون للغاية. من المهم تحويل هذا إلى شيء حقيقي. تحتاج إسرائيل إلى المضي قدماً في هذه العلاقة الثنائية والنظر إليها استراتيجياً وليس مجرد خطوة تكتيكية.

اقرأ أيضًا: اتفاقية السلام التاريخي …من الشعارات إلى الواقعية السياسية

“لوبوان”: هل ستكون سفارتكم في تل أبيب أم القدس؟

أنور قرقاش: إذا كنت تعرف مكاناً جيداً في تل أبيب، فأخبرنا (يضحك).

“لوبوان”: هل يمكن أن يؤدي هذا الاتفاق إلى تعاون عسكري؟

أنور قرقاش: لا أرى أي احتمال للتعاون العسكري أو المشاركة في تحالف؛ نحن منفتحون أكثر على القطاعات التكنولوجية والزراعية والصحية.

“لوبوان”: هل يمكن للسعودية أن تحذو حذوكم في الاعتراف بإسرائيل؟

أنور قرقاش: قرار السعودية سيادي، ولا أريد التكهن به. لقد دعمتنا وسائل الإعلام الخاصة بها كثيراً.. الآن، لا أريد التكهن بنياتهم. لقد عملنا من أجل أنفسنا، ولسنا نموذجاً يحتذى به لأي شخص.

“لوبوان”: هل يغير هذا الاتفاق موقفك من الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني؟

أنور قرقاش: لا، برأيي لا يغيِّر نظرة الإمارات إلى القضية الفلسطينية. ما زلنا نؤيد حل الدولتَين مع دولة فلسطينية مستقلة؛ لكننا نشعر أن سياسة الكرسي الفارغ ليست بنَّاءة. لم تستطع أن تغير في الواقع على الأرض، لطالما اعتبرنا ذلك خطأ من جانب الفلسطينيين. عندما تم الكشف عن خطة ترامب، لاحظنا أنها لم تلبِّ رغبة الفلسطينيين؛ لقد نصحنا الفلسطينيين دوماً بالمشاركة وعدم إضاعة الفرصة، لكن مع ذلك، تبقى القضية إسرائيلية- فلسطينية في المقام الأول.

وزير الخارجية الإماراتي والرئيس الأمريكي- تليفزيون دبي

“لوبوان”: هل كانت مسألة الدولة الفلسطينية جزءاً من المفاوضات مع إسرائيل؟

أنور قرقاش: إلى جانب مسألة تعليق الضم، ركزت مناقشاتنا أكثر على علاقاتنا الثنائية والخطوات الملموسة التالية.

“لوبوان”: أليس هذا الاتفاق مدفوعاً أساساً بخوف مشترك من إيران؟

أنور قرقاش: لا، هذه الصفقة لا تركز على إيران. يتعلق الأمر بنا، كيف نرى علاقاتنا وكيف نعمل على تغيير سياسة لم تكن ناجحة. الآن، إذا نظرت إلى المستوى الإقليمي، ستعرف أن التصريحات العدوانية تجاه دول الخليج قد خلقت بيئة سهَّلت ما يحدث اليوم. ولكن أكرر، هذا لا علاقة له بإيران؛ البلد الذي لدينا خلافات معه واخترنا حلها من خلال خفض التصعيد والدبلوماسية، ليس لدينا مصلحة في أن يصبح الخليج منطقة مواجهة.

“لوبوان”: إيران وتركيا اتهمتاكم بالخيانة، هل فاجأك ذلك؟

أنور قرقاش: لا، فهذا موقف تلك الدول المعروف سلفاً. في المقابل، رحَّب حلفاؤنا في الولايات المتحدة وأوروبا بالاتفاق. الآن، من المثير للاهتمام الإشارة إلى الخطاب المنافق لدولة مثل تركيا، والتي انتفضت ضد هذه الاتفاقية؛ لكنها تحتفظ بعلاقة اقتصادية وثيقة مع إسرائيل، وتستقبل 600 ألف سائح إسرائيلي على أراضيها كل عام. للأسف، تم استغلال القضية الفلسطينية على مدى العقود الماضية.

اقرأ أيضًا: مناورة تركية- إيرانية يائسة في مواجهة اتفاق السلام التاريخي

“لوبوان”: أليست هذه الاتفاقية قبل كل شيء وسيلة الإمارات لضمان أمنها في المستقبل؟

أنور قرقاش: نعم ولا؛ لا لأننا لا نضمن أمننا من خلال إقامة علاقات مع إسرائيل. من وجهة نظرنا، تدخُّل الولايات المتحدة في المنطقة واستقرارها هو أمر إيجابي، المساهمة الأمريكية بناءة وهذه بشرى سارة بعد التجارب الصعبة في العراق وأفغانستان.. لذلك بشكل غير مباشر، نعم، يتعلق الأمر بأمننا.

“لوبوان”: أثارت اتفاقية السلام بين إسرائيل والبحرين استياءً بين الشعب البحريني على “تويتر”. ألا يوجد مثل هذا الخطر في الإمارات؟

أنور قرقاش: إذا تفاجأ البعض بهذه الاتفاقية، فذلك يرجع إلى ما تعلموه في الكتب المدرسية في الماضي؛ لكن هذا التصور غير موجود في بلادنا خصوصاً بين الشباب. في الإمارات العربية المتحدة مستوى ثقة الناس في الحكومة مرتفع. لقد رأيت العديد من الإماراتيين يرحبون بشكل إيجابي بهذه الاتفاقية. أما بالنسبة إلى “تويتر”، فأنا أعتبر هذه الشبكة الاجتماعية في منطقتنا مساحة للغضب والكراهية، وليست مقياساً دقيقاً؛ هذا هو الحال في البحرين مع أعضاء معارضة الوفاق، أو نشطاء اليسار المتطرف؛ هذا لا يعكس الواقع.

المصدر: لوبوان

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة