الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

أنور قرقاش: الإمارات تسعى مع حلفائها إلى التهدئة.. وتركيا تتصرف بعدوانية

وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية يوجز موقف الإمارات من القضايا الإقليمية والدولية في لقاء خص به قناةCNBC" " الأمريكية

كيوبوست

ناقش وزير الدولة للشؤون الخارجية، الوزير أنور قرقاش، خلال لقائه مع قناة “سي إن بي سي”، عدداً من القضايا الإقليمية والدولية؛ حيث أوضح موقف دولة الإمارات منها، معبراً عن تطلعه إلى بناء عالم أكثر استقراراً في مرحلة ما بعد “كوفيد-19″…نستعرض أهم ما جاء في هذا اللقاء:

تهدئة الأزمة الليبية

أكد قرقاش أن ليبيا تحتل صدارة القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط، وأبدى قلق دولة الإمارات لما يحدث في ليبيا، كما أكد أن الأولوية يجب أن تُمنح لإنقاذ أرواح الشعب الليبي؛ خصوصاً مع محاولة تركيا ومرتزقتها السوريين والميليشيات المسلحة مهاجمة مدينة سرت الليبية، مؤكداً قناعته بأنه وفي المحصلة النهائية يجب السير باتجاه وقف شامل لإطلاق النار، والتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة الليبية؛ نظراً لأنه لا يوجد هناك حل عسكري.

اقرأ أيضًا: الاختراق التركي المقلق في ليبيا

وأشار قرقاش إلى القرار الصادر عن جامعة الدول العربية، والذي ينتقد دور القوات الأجنبية في ليبيا، ويدعو إلى وقف إطلاق النار، وطرد المرتزقة خارج ليبيا، والعودة إلى العملية السياسية، وأكد أن تركيا تتصرف بصورة عدوانية في عدة دول عربية؛ بما في ذلك سوريا والعراق وليبيا والصومال، وتسعى للحفاظ على وضع جيواستراتيجي في ليبيا، غير أن مصر تبدي قلقاً من ذلك، ولذا أعلن الرئيس السيسي، في تصريحات من قاعدة سيدي براني في غرب مصر، أن خطوط مصر الحمراء تمتد عند خط سرت- الجفرة.

الرئيس المصري متوسطاً قادة عسكريين بالمنطقة الغربية

وأكد المسؤول الإماراتي ضرورة العمل على تجنب أية مواجهة إقليمية، بأي ثمن، قائلاً: “نود أن تكون الجهود الدبلوماسية، سواء من الدول العربية أو الإفريقية أو الأوروبية أو الأمريكية، ناجحة في تجنب المواجهة الإقليمية حول سرت؛ ليتم بعدها الشروع في تسوية سلمية للأزمة” .

كما عبَّر أنور قرقاش عن اعتقاده بأن تركيا تسعى إلى استعادة الإمبراطورية العثمانية عبر تحقيق عدة أهداف في ليبيا، ويتمثل الهدف الأول في إيجاد موطئ قدم لها في دولة عربية غنية بالنفط؛ مثل ليبيا، وهذا هدف جيواستراتيجي لأنقرة، كقوة إقليمية، وهو نهج غير سليم لإقامة علاقات صحية مع الدول العربية. “فالنظام الإقليمي العربي يمر بمرحلة ضعف، ويجب على دول الجوار؛ مثل تركيا وإيران وإسرائيل، احترام الدول العربية، وعدم التدخل في شؤونها، استغلالاً للأزمات التي تعصف ببعض دولها”.

الأجندة الإماراتية الخارجية

الوزير قرقاش أشار، خلال اللقاء، إلى أن دولة الإمارات تمتلك أجندة تحكم سياستها الخارجية؛ ولكنها ليست أجندة تخريبية، بل بناءة، وتدرك هذه الاستراتيجية واقع النظام الدولي الحالي، والذي يختلف عن سابقه، وأن على دولة الإمارات والدول الإقليمية المعنية أن تبذل جهوداً إضافية، وتتولى مسؤولية تحقيق الاستقرار في أقاليمها. كما أضاف أن أحد أبعاد سياسة الإمارات الخارجية، هو إدراكها أن إرساء الاستقرار يجب ألا يتم بصورة منفردة؛ ولكن بالتعاون مع الدول الصديقة والحليفة، فلا نمتلك القدرة أو الموارد للعمل بمفردنا، ولذلك نتعاون مع مصر والسعودية والجزائر.. وغيرها.

اقرأ أيضاً: بين الدعم والوساطة.. مواقف إماراتية تاريخية لن ينساها اليمن

وفِي هذا السياق، لفت قرقاش أيضاً إلى أن دولة الإمارات لا تعمل بصورة منفردة في أي مسرح؛ فهي تعمل مع حلف شمال الأطلسي في أفغانستان والبلقان، كما أسهمت في جهود حماية بنغازي من الاعتداءات التي وقعت عليها في عام 2011، مضيفاً أن دولة الإمارات تتعاون حالياً مع مصر وفرنسا في ليبيا، وهو ما ينبع من فهم دقيق بأنه في ظل هذا النظام الدولي، فإن هناك حاجة إلى تشارك الأعباء، بالإضافة إلى التعاون مع الدول التقليدية؛ مثل الولايات المتحدة والأصدقاء، مكرراً تأكيده أن الإمارات ترسل رسالة إلى إيران وإسرائيل وتركيا بأنه من الأفضل عدم انتهاك سيادة الدول العربية، والتسبب في إحداث الاضطرابات في المنطقة العربية.

وحدات تخصيب اليورانيوم داخل المفاعل النووي الإيراني- أرشيفية

الملف النووي الإيراني

أكد قرقاش أن العلاقة مع الولايات المتحدة تمثل ركناً أساسياً في سياسة الإمارات الخارجية، سواء في ظل حكومة ديمقراطية أو جمهورية، ونفهم جيداً مؤسساتها ومصالحها، وننظر إلى الدور الأمريكي في المنطقة بإيجابية، غير أن هذا لا يعني أننا لا نختلف مع بعض جوانب سياستها حيال المنطقة.

وشدد المسؤول الإماراتي على أن الاتفاق النووي الإيراني به العديد من الثغرات، ولم يتم اتخاذ مشورة دول الخليج العربية فيه؛ وهو ما تسبب في العديد من المشكلات، والتي كان أبرزها نظر طهران إلى الاتفاق باعتباره يمنحها ضوءاً أخضر لمدّ نفوذها الإقليمي، وأتمنى أن تكون إيران تعلمت من هذه التجربة، وتقوم بمراجعة سياستها.

صورة من داخل مفاعل نووي إيراني

كما أشار قرقاش إلى عدم وجود مفاوضات مباشرة بين إيران ودولة الإمارات، باستثناء بعض الاجتماعات الفنية؛ مثل تلك المعنية بحرس الحدود، مضيفاً أن إيران تبدو منكفئة على الداخل؛ لمواجهة تفشي جائحة “كوفيد-19″، واعتقد أنه من الضروري هنا تجنب إيران التصعيد، فلدى الإمارات مشكلات مع طهران؛ ولكن ليس من مصلحة الإمارات التصعيد في الخليج، خصوصاً أن مساحة الخليج العربية محدودة جداً، وأية مواجهات تؤثر على مصالح كل الأطراف.

وأكد ضرورة إدراك إيران أن لدينا مشكلات معها؛ خصوصاً مع إعلانها السيطرة على أربع عواصم عربية، ورغبة أنقرة في السيطرة على ثلاث دول عربية، ويجب أن نكون صريحين بأن سياسة إيران الإقليمية، وتوظيفها الوكلاء، وبرنامجها الصاروخي، تمثل إشكالية كبيرة، ويجب التعامل معها. واعتقد أنه من مصلحتنا في المدى الطويل، أن نتطلع إلى منطقة تحقق الاستقرار والرخاء للجميع، ولذلك ندعم أن تدخل إيران في مفاوضات مع الولايات المتحدة، ونحن نشعر بالقلق من سياسة إيران الإقليمية، وبرنامجها الصاروخي؛ نظراً لتسببها في اضطرابات في العديد من الدول العربية، ونحتاج إلى علاج هذه المشكلات سياسياً؛ لنتقاسم الأمن والازدهار.

عدم التزام لبنان الحياد

وفي ما يخص الملف اللبناني، أكد قرقاش وجود تراكم للمشكلات بين لبنان والدول العربية؛ خصوصاً مع فرض “حزب الله” منطقه السياسي على الدولة اللبنانية، والذي يمتلك جيشاً خاصاً به داخل الدولة اللبنانية. وعبَّر عن شعوره بالقلق من انهيار الاقتصاد اللبناني، وأكد أن الدول العربية طلبت من الحكومات اللبنانية المتعاقبة، خلال السنوات الأخيرة؛ بما في ذلك الحكومة الحالية، ضرورة تجنب لبنان الاصطفافات الإقليمية، وعدم إحراق الجسور مع بعض الدول العربية؛ حتى لا يخسر لبنان الدعم المادي الذي كان بعض الدول العربية يقدمه.

قفز سعر صرف الدولار في لبنان بصورة كبيرة مؤخراً – كيوبوست

وأكد الوزير الإماراتي أن موقف بلاده كان واضحاً؛ وهو “ألا نتصرف بمفردنا؛ فنحن نفضل أن نكون جزءاً من تحالف أكبر، غير أنه من الملاحظ أن لبنان أساء إلى العلاقات مع الدول العربية والخليجية، على مدار السنوات التسع الماضية، ونرى أن تدهور أوضاعه الاقتصادية يرجع بصورة جزئية إلى ذلك”.

اقرأ أيضًا: يد “حزب الله” الثقيلة تعزل لبنان عن العالم

رفض الاحتلال الإسرائيلي

اعتبر قرقاش أن محاولة إسرائيل ضم الأراضي الفلسطينية هو أمر كارثي، مؤكداً التزام دولة الإمارات بمبادرة السلام العربية، وتواصلنا على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، مع إسرائيل؛ من أجل حضها على عدم ضم الأراضي الفلسطينية، وأبدينا لتل أبيب انزعاجنا من هذا الأمر، كما أن التوافق على حل الدولتين، والتوصل إلى تسوية يتم التفاوض حولها، سوف تنهار بسبب الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب. وقام سفير دولة الإمارات لدى الولايات المتحدة بإرسال رسالة واضحة للإسرائيليين.

بنيامين نتنياهو

وأكد قرقاش أنه يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تتجنب المصالح الضيقة لبعض الأحزاب الإسرائيلية المؤدلجة، وأن تنظر إلى الاستقرار على المدى الطويل، سواء من خلال حل الدولتين، أو من خلال دولة واحدة، تضم الإسرائيليين والفلسطينيين بحقوق متساوية، والذي اعتبره، من وجهة نظره، سيكون الحل المطروح بقوة في حالة التوصل إلى تسوية سلمية.

اقرأ أيضًا: لماذا يعيش الفلسطينيون “المرحلة الأخطر” في تاريخ القضية؟

وفي ما يخص العلاقة بين الدول العربية وإسرائيل، أكد قرقاش أن إسرائيل اليوم لديها علاقات نشطة مع مصر والأردن وتركيا وقطر.. وغيرها، وتدرك دولة الإمارات ذلك، وأن إقامة خطوط اتصال مع تل أبيب مهمة، بدلاً من الرفض الكامل للتعامل مع الإسرائيليين. واعتقد أن الإمارات أعلنت رفضها الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وأن إسرائيل والرأي العام يأخذان هذه المواقف في الاعتبار؛ ما يؤثر على سياستها.

الإمارات والتوتر الأمريكي- الصيني

أكد قرقاش شعور دولة الإمارات بالانزعاج من التوتر الحالي في العلاقات الأمريكية- الصينية؛ إذ إن كل الدول، بما فيها دولة الإمارات، لديها استثمارات مع الصين، كما تنظر الإمارات إلى نفسها باعتبارها حليفاً مهماً لواشنطن ضمن شبكة حلفائها حول العالم.

الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ- “أ ف ب”

وعبَّر قرقاش عن خشيته من أية مواجهة أمريكية- صينية، قائلًا: نتطلع إلى تسوية هذا الخلاف، وإن كانت قراءاته الشخصية ترى أنه من الصعوبة تسوية هذه الخلافات، غير أن تأثيراتها عميقة على الاقتصاد الدولي، ففي كل مرة تحدث مواجهات بين الدولتين، تتضرر الأسواق الدولية. والتنافس بين هذين العملاقين، وإن كان أمراً طبيعياً، غير أنه لا يجب أن يترك تداعيات شديدة السلبية على العالم الذي يمر بمرحلة ضعف الآن. وأكد تطلعه إلى تسوية الخلافات بين واشنطن وبكين.

عالم ما بعد “كوفيد-19”

اعتبر قرقاش أن العودة إلى الوضع الطبيعي هو أمر محفوف بالتحديات، ليس اقتصادياً؛ ولكن حتى بالنسبة إلى استعادة الحياة الطبيعية للأفراد، أو حتى على مستوى استقرار النظام الدولي، وعبر عن تمنيه أن يسهم “كوفيد-19” في الحد من عسكرة الأزمات، والتوصل إلى حل سلمي لها، والتعاون لتحقيق الرخاء.

صورة تعبيرية للعالم أمام عينة من كورونا

واختتم قرقاش، في النهاية، مؤكداً أن أمن واستقرار وازدهار دولة الإمارات مرتبط بأمن واستقرار وازدهار السعودية، مؤكداً ما قاله سمو الشيخ محمد بن زايد، بأن دولة الإمارات لم تكن لتتمكن من تحقيق ما حققته، لو كانت علاقاتنا عدائية، وأنه إذا كان هناك خلافات اقتصادية بين الدول، فيمكن أن يتم علاجها من خلال الحوار المباشر، مشيراً إلى أنه لا يرى كيف يمكن للخليج أن يزدهر دون استقرار السعودية.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة