الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

أنفاق “حماس” تثير قلق المنظمات الدولية في غزة

"الأونروا" قلقة من استخدام منشآت تابعة لها في غزة من قِبل حركة حماس في أعمال غير مشروعة قد تعرضها إلى الاستهداف

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

عبَّرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، عن قلقها لوجود أنفاق تابعة لحركة حماس بالقرب من بنى تحتية تتبعها في قطاع غزة وتشمل مدرسة.

وفي هذا السياق، نددتِ الوكالة في أعقاب النزاع العسكري الذي اندلع في مايو بين إسرائيل و”حماس”، بوجود منشآت تحت الأرض للتنظيم المسلح الذي يسيطر على قطاع غزة منذ عدة سنوات، بالقرب من مدرسة استهدفها الجيش الإسرائيلي.

ذياب البداينة

ومن هنا، فإن مراقبين ومحللين سياسيين يرون أن استخدام منشآت دولية تابعة لمنظمات وهيئات دولية وحقوقية وإنسانية تعمل في قطاع غزة من قِبل حركة حماس، من شأنه أن يعرضها إلى الاستهداف، وأن توظفها إسرائيل كذريعة لاستهداف أهداف مدنية على اعتبار أنها منطلق لعمليات عسكرية تشكل خطراً عليها.

وعن مثل هذا الأمر، يؤكد رئيس مركز ابن خلدون للدراسات والأبحاث، الدكتور ذياب البداينة، في حديث إلى “كيوبوست”، أنه لا بد من وصف الوضع الديموغرافي والجغرافي والسياسي لقطاع غزة قبل الحديث عن استخدام المدنيين عموماً، والمؤسسات الدولية خصوصاً، في أي صراع مسلح أو حفر أنفاق تحت الأحياء السكانية أو المؤسسات العامة أو الدولية.

اقرأ أيضًا:  استناداً إلى وثائق.. صحيفة ألمانية تفضح إمبراطورية “حماس” السرية

فمن الناحية الديموغرافية، حسب رؤية البداينة، فإن القطاع تجمع بشري كبير في منطقة محدودة ومحاصرة دون أي مصادر مهمة للدخل والمعيشة، ومن الناحية الديموغرافية قطاع غزة قطاع محدود ومحاصر جغرافياً، ومن الناحية السياسية لا توجد في غزة دولة، ونظرياً فالقطاع تابع للسلطة الفلسطينية، وعملياً هو تحت سيطرة “حماس” (كحزب ومنظمة).

“الأونروا” تدين وجود أنفاق لـ”حماس” تحت منشآتها في غزة

معادلة مختلة

ويضيف البداينة، في سياق حديثه عن الأمر: “الصراع بين إسرائيل و(حماس) لا يمثل صراعاً بين دولتَين؛ القطاع يمثل قيداً بشرياً وجغرافياً وسياسياً على هكذا صراع، وعليه فإن أي وجود مسلح في القطاع لا بد أن يكون بين المدنيين، فلا ميزان القوى يسمح بالانكشاف لـ(حماس)، ولا الحيز الجغرافي يسمح بذلك”، مشيراً إلى أن غزة عبارة عن معادلة مختلة؛ فالسلاح والتسلُّح الذي تقوم به “حماس” إنما هو على حساب الخبز والحياة في القطاع.

ويرى البداينة أن امتلاك صواريخ وأنفاق عسكرية لحزب في مكان مثل قطاع غزة وفي مثل ظروفه وعلى حساب مجالات الأمن الإنساني الأخرى، يُعد كارثة سياسية واجتماعية، متسائلاً في الوقت نفسه: “ماذا تفيد الأنفاق والتسلح عندما يموت الناس إما من القصف وإما من الفقر؟”، معتبراً أنه إذا فقدت الحياة الإنسانية في حدها الأدنى للإنسان فلمن السلاح؛ خصوصاً في وجود سلطة فلسطينية معترف بها دولياً وشرعية تمثل الشعب الفلسطيني بما فيه من هم في قطاع غزة.

اقرأ أيضًا: أحكام قضائية سعودية ضد حمساويين جمعوا أموالاً للحوثي وحماس

ومن هنا فإن البداينة يؤكد أن “حماس” غير قادرة على احتلال إسرائيل ولا إسرائيل راغبة في إعادة احتلال غزة، فمن الصعب لـ”حماس” التخلي عن الصراع أيديولوجياً وعملاً؛ لأنه مصدر وجودها، ومصدر دخلها وشعبيتها، مضيفاً أن الصواريخ والحملات العسكرية بين فترة وأخرى يدفع ثمنها السكان العزل؛ فلا “حماس” قادرة على الظهور ولا إسرائيل قادرة على عدم الرد وقصف الأحياء المدنية التي تنطلق منها الصواريخ، وبالتالي فإن البداينة يرى أن “حماس” ليست في وضع حرب، ولا تملك لا المبررات لشنّ حرب ولا تملك القوة السياسية ولا العسكرية لذلك.

إحدى المنشآت التابعة لوكالة” الأونروا” في غزة

ويشدد البداينة في حديثه قائلاً: “استخدام المدنيين أو قصفهم في أي صراع مسلح جريمة دولية وغير مقبول إنسانياً، واستخدام منشآت المؤسسات الدولية وحفر أنفاق أو استخدام مبانٍ مجاورة لها كذلك جريمة؛ لأن ذلك لا يهدد حياة المدنيين فقط، بل يسهم في حجب المساعدات الدولية الإنسانية، والوضع الراهن للقطاع قد حوَّل القطاع إلى سجن اجتماعي كبير”، معتبراً أن إقحام المنشآت الدولية في الصراع يوقف الدعم الخارجي ولا يحقق إلا المزيد من المعاناة والبؤس للمدنيين.

اقرأ أيضاً: إعادة الإعمار في غزة.. المهمة المستحيلة في ظل سيطرة “حماس

ورقة ضغط

ناجي شراب

وفي سياق متصل، يؤكد المحلل السياسي الفلسطيني د.ناجي شراب، في حديث إلى “كيوبوست” أن من الضروري التأكيد أن التصريحات المتعلقة بوجود أنفاق تابعة لـ”حماس” بالقرب من بنى تحتية تتبعها في غزة وشلمت مؤخراً مدرسة، هي تصريحات رسمية تصدر عن منظمة دولية تتمثل في “الأونروا” التي هي بالنسبة إلى المجتمع الدولي لها مصداقية، مشيراً إلى أنه لا يمكن لها أن تصدر مثل التصريحات جزافاً والتي سوف تشكل ورقة ضغط قوية على حركة حماس؛ سواء أكان من قِبل المجتمع الدولي أم ضغوطات خارجية على الحركة، وذلك للنأي بمنشآت وكالة الغوث عن أي أهداف لـ”حماس”، منوهاً بأن المسألة بما تحمله من حساسية ومن دلالات سياسية عميقة، قد تشكل ورقة ضغط قوية على الحركة؛ لأنه من يصدر هذه التصرحات هو وكالة الغوث وليس مجرد شخص أو فرد، وبالتالي على “حماس” أن تأخذ هذه التصريحات بعين الاعتبار وعدم التجاهل.

اقرأ أيضاً: لماذا تتغاضى السلطة الفلسطينية عن نشاطات “حماس” المهددة لها في الضفة؟

ويضيف شراب في حديثه بالقول: “مسألة الأنفاق باتت مسألة مفروغاً منها في قطاع غزة الذي يُعد منطقة صغيرة جغرافياً، ومكتظة سكانياً، فلا توجد مناطق جغرافية متباعدة عن بعضها، ومن الضروري أن تأخذ حركة حماس هذه التصريحات الصادرة من وكالة الغوث واللاجئين والتي لها صفة دولية، بعين الاعتبار؛ لأنها ستشكل ورقة ضغط قوية عليها لا يستهان بها”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة