الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أنجيلا ميركل.. تلميذة تفوقت على أستاذها

امرأة ألمانيا الحديدية التي فضلت التقاعد في أوج شعبيتها.. بعد أن حولت بلادها إلى صخرة الاستقرار في القارة الأوروبية

كيوبوست

تستعد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لتوديع الحياة السياسية في سبتمبر المقبل، بعد مسيرة حافلة دامت 16 عاماً في منصب الاستشارية الألمانية؛ وهو المنصب الذي وصلت إليه عقب فوزها بفارق بسيط على المستشار الألماني السابق جيرهارد شردور، فأضحت المرأة الحديدية في أوروبا والأطول بقاءً في السلطة؛ وهي نفس المدة التي قضاها أستاذها هيلموت كول، على رأس السلطة، قبل أن يخسر الانتخابات عام 1998.

ميركل بجوار أستاذها كول – أرشيف

لكن ميركل التي لقبها كول بالتلميذة، تفوقت على أستاذها، واختارت توقيت الرحيل عن السلطة لتخرج من الباب الكبير في التاريخ الألماني؛ ليس فقط كأول امرأة تتولى المنصب وتعادل مدة كول، ولكن كسياسية قررت التقاعد بمحض إرادتها من دون أن تلقى أية هزيمة في معاركها السياسية الداخلية.

فتحت ميركل الباب أمام اللاجئين السوريين

تحديات صعبة

نجحت ميركل في تحديات كثيرة منذ وصولها إلى السلطة عام 2005، وتراجعت شعبيتها إلى أدنى درجة بين عامَي 2015 و2018، وذلك بسبب صعود اليمين المتطرف، والحوادث الإرهابية التي تورط فيها مهاجرون، فضلاً عن سياسة الباب المفتوح التي انتهجتها أمام أكثر من مليون لاجئ سوري؛ ما دفعها لتقديم تنازلات من أجل تشكيل حكومتها الأخيرة والتي استغرقت أكثر من 5 أشهر بعد انتخابات 2017، لكن حُسن تصرفها إبان أزمة جائحة كورونا ضمن لها ارتفاعاً غير مسبوق في شعبيتها.

نجحت ميركل في الحفاظ على ائتلافها الحكومي

تقول “ديرشبيجل” إن ميركل نجحت بإبقاء حكومتها في الوقت الذي كان فيه الحديث يتزايد عن موعد انهيار الائتلاف الحكومي؛ وهو أمر يُحسب لها، إذ واجهت ميركل خلال فترة ترؤسها للحكومة كل شيء تقريباً؛ بداية من الأزمة المالية العالمية، وأزمة منطقة اليورو، وأزمة اللاجئين، وصولاً إلى جائحة كورونا.

 اقرأ أيضًا: في عامها الأخير كمستشارة ألمانيا.. ميركل امرأة أوروبا الحديدية

رغم كثرة الرهانات على عدم قدرة المستشارة الألمانية على البقاء في منصبها حتى نهاية ولايتها الرابعة؛ فإن ميركل نجحت في تجاوز كل العقبات، والتي كان من بينها الخسارة الكبيرة التي تعرض إليها حزبها في الانتخابات المحلية بولاية هيسن عام 2018.

وقبيل أن يطالبها أعضاء حزبها بالاستقالة نتيجة الهزيمة الداخلية، فاجأت المستشارة الألمانية الجميع بقرارها الاستقالة من رئاسة الحزب، والتي قالت عنها في الماضي إنها لا يجب أن تنفصل عن منصب المستشارية، مؤكدة اعتزامها عدم الترشح في الانتخابات الألمانية عام 2021، والتقاعد بعد مسيرة سياسية بدأت عام 1989.

لن تخوض ميركل انتخابات البرلمان المقبلة

مستقبل ألمانيا

“يجب ألا ننتظر حتى يصبح الخطر ملموساً”، هي العبارة التي اشتهرت بها المستشارة الألمانية مؤخراً حيال أزمة جائحة كورونا، والتي عبَّرت بشكل واضح عن سياستها؛ سواء على المستوى الشخصي في الحياة أو حتى في السياسة التي تتبعها في عملها، فتمكنت من تحقيق استقرار سياسي لبلادها داخلياً وخارجياً، وعززت فرص حزبها لتشكيل الحكومة الجديدة بغض النظر عن المرشح لخلافتها، حسب صحيفة “ديرشبيجل“.

الأمر يمتد أيضاً إلى ملابس ميركل، حسب صحيفةبيلدالألمانية، والتي تؤكد أن المستشارة الألمانية لم تعد ترتدي اللون الأحمر الذي يرمز إلى القوة والشجاعة، وتظهر به في المناسبات الاحتفالية؛ بل باتت تميل إلى ألوان أخرى عند تفاوضها بشأن إجراءات الإغلاق أو غيرها من القرارات الصعبة.

يثير رحيل ميركل مخاوف بشأن مستقبل الاتحاد الأوروبي

اختار حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الحاكم أرمين لايشت، رئيساً، وسيكون على الأرجح هو المستشار الألماني القادم حال فوز الحزب بالانتخابات المقررة في سبتمبر؛ لكن ما بين رئاسة ميركل ورئاسة لاشيت، تولت وزيرة الدفاع أنغريت كرامب كارنباور، رئاسة الحزب، إلا أنها أُجبرت على الاستقالة في فبراير الماضي بعدما واجهت اتهامات بالضعف؛ نتيجة تمرد أعضاء الحزب في ولاية تورينغن، وتحالفهم مع حزب البديل لألمانيا، اليميني المتطرف، وهو ما اعتبر خرقاً للاتفاق بعدم التعامل مع الحزب المتطرف.

اقرأ أيضًا: صحيفة “دي تسايت” الألمانية: “بعد رحيل ميركل مستقبل صعب ينتظر أردوغان”

عضو معهد بروكينغز كونستانز ستيلزنمولر، طرح تساؤلاً مشروعاً عن مدى استعداد ألمانيا لمرحلة ما بعد ميركل، والتي نجحت في أن تجعل بلادها صخرة الاستقرار في أوروبا، بعد دعمها حزمة الإنقاذ الأوروبية، ومنعها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، إلى جانب دورها خلال قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، والائتلاف الحاكم، في ظل احتياج أوروبا والولايات المتحدة إلى شريك ألماني قوي، وهو سؤال مهم سيبقى حتماً برسم الأيام المقبلة؛ لكن أنجيلا ميركل التي طبعت الحياة السياسية على الصعيدَين الألماني والأوروبي، ستبقى محفورة في ذاكرة العالم إلى الأبد.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة