الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةمجتمع

أنجلينا جولي في “تايم”.. تكتب عن ازدواجية معايير العالم

كيوبوست

لم يكن الإعلان عن انضمام الفنانة أنجلينا جولي إلى مجلة “تايم” الأمريكية، ككاتبة لديها، غريبًا على الفنانين، فثمة فنانون بالوطن العربي وحول العالم حرصوا على كتابة مقالات للصحافة؛ من أجل استغلال نجوميتهم في توصيل رسائل سياسية إلى الجمهور، مع الأخذ في الاعتبار أنها كتبت عدة مقالات سابقة؛ منها مقال لصالح شبكة “سي إن إن” العام الماضي.

ويأتي اهتمام أنجلينا بكتابة مقال صحفي انعكاسًا لإيمانها بأهمية الدور الذي تقوم به الصحافة في الوقت الحالي على الرغم من الحديث عن تراجع أهميتها ومقارنتها بوسائل التواصل الاجتماعي التي يحظى فيها الفنانون بنسب متابعة كبيرة ويقومون بنشر آرائهم من خلالها.

واختارت أنجلينا جولي أن تنضم إلى قائمة كتاب مجلة “تايم” الأمريكية؛ حيث أعلنت إدارة المجلة الشهيرة أن النجمة الأمريكية المعروفة بنشاطها الإنساني ستقوم بالكتابة بانتظام في المجلة التي ستنشر أول مقالاتها في النسخة المطبوعة بداية يوليو المقبل، بينما يُنشر المقال عبر الموقع الإلكتروني للصحيفة بالتزامن مع اليوم العالمي للاجئين(1).

وكتبت أنجلينا جولي عن مشكلة اللاجئين التي تولِيها اهتمامًا خاصًّا على المستوى الشخصي.. ركزت في مقالها الأول على هذه المشكلة والصعوبات التي تواجه اللاجئين الذين اضطروا إلى الخروج من منازلهم وحرمان أبنائهم من التعليم، بينما افتتحت مقالها بتذكير الأوروبيين باللجوء الذي حدث للقارة العجوز في أعقاب الحرب العالمية الثانية(2).

اقرأ أيضًا: حملة مساعدات إماراتية عاجلة لإغاثة اللاجئين السوريين في لبنان.

وذكرت أنجلينا جولي أن الحرب العالمية الثانية شرَّدت أكثر من 40 مليون أوروبي، وأن هذا التشرُّد كان السبب في إنشاء وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من أجلهم، منتقدةً اكتساب كلمة “لاجئ” هذه الصورة السلبية في العصر الحالي وانتخاب سياسيين على أساس وعود بإغلاق الحدود وإعادة اللاجئين إلى بلادهم، وهم الذين أُجبروا على الفرار من بلادهم؛ بسبب الاضطهاد أو الحرب أو العنف.

تحدَّثت أنجلينا في المقال عن المخاوف التي يتم التعامل بها مع المهاجرين واللاجئين، وواجب مساعدة اللاجئين وَفقًا للقانون الدولي؛ خصوصًا أن أكثر من نصف اللاجئين حول العالم هم من الأطفال، متطرقةً إلى الأوضاع في عدة بلاد تستوعب أعدادًا أكبر من قدرتها؛ مثل لبنان الذي يعتبر كل شخص سادس فيه لاجئًا، أو أوغندا التي تعاني الفقر، وفي الوقت نفسه يتقاسم اللاجئون مع سكانها مواردهم.

وأشارت جولي إلى أنها عندما بدأت العمل مع مفوضية شؤون اللاجئين قبل 18 عامًا كان هناك 40 مليون نازح قسريًّا، واليوم بلغ العدد أكثر من 70 مليون شخص، ويتزايد بسرعة في الوقت الذي كانت تأمل فيه أن ينخفض عدد اللاجئين، لافتةً إلى فشلهم في المساعدة بحل النزاعات بطريقة تمكِّن الناس من العودة إلى ديارهم.

واستذكرت أنجلينا، في مقالها، ما قاله الرئيس ترومان في الجلسة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1946 بأن تكون الدول الأعضاء مسؤولة عن إحلال السلام والأمن، مشيرة إلى أن الحقيقة المحزنة هي تطبيق الدول الأعضاء أدوات ومعايير الأمم المتحدة بشكل انتقائي؛ حيث تضع الدول المصالح التجارية أولوية على أرواح الأبرياء المتأثرين بالصراع.

ورغم وجود كتابات سابقة لجولي عن قضايا اللاجئين والهجرة في مناسبات مختلفة؛ فإن اختيار الفنانة العالمية هذه المرة الكتابة المنتظمة لا القائمة على المصادفة يعكس إيمانها في مساعدة المقال الذي ستقوم بكتابته في دعم القضايا الإنسانية التي تعمل من أجلها.

وسبق أن قامت أنجلينا جولي بأكثر من زيارة إلى مخيمات اللاجئين في لبنان والأردن خلال السنوات الماضية، كما زارت اللاجئين في فنزويلا على الحدود؛ حيث تدعم جميع جهود مساعدة اللاجئين منذ تعيينها في 2003 مبعوثًا خاصًّا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إذ زارت أكثر من 20 دولة في 16 عامًا؛ لتكون الفنانة الأكثر زيارة عالميًّا لمخيمات اللاجئين.

وحرصت أنجلينا خلال زياراتها المتعددة على تسليط الضوء على المشكلات بالدول التي تزورها، بالإضافة إلى مراعاة الطبيعة الخاصة لبعض المجتمعات التي زارتها؛ فتجدها ارتدت الحجاب في أفغانستان، وحاولت التحدث بـ”العربية” مع اللاجئين في لبنان والأردن.

اقرأ أيضًا: إلى أين وصلت أزمة اللاجئين الروهينجا في بنغلادش؟

نص مقال أنجلينا جولي المنشور في CNN العربية في 25 يوليو / تموز 2018:

 من آلام سربرنيتسا نتذكر قوة حياة امرأة واحدة

أتى خبر وفاة، المرأة التي نجت من الحرب في البوسنة وقادت جمعية “أمهات سربرنيتسا”، خديجة محمدوفيش، في إحدى مشافي مدينة سراييفو.

تعرفت على خديجة قبل 4 سنوات، أثناء زيارتي للنصب التذكاري للحرب في البوسنة، حيث حدثت أسوأ مذبحة على الأرض الأوروبية منذ الهولوكوست.

أتذكر اللقاء بشكل واضح، حين كانت جالسة بهدوء وبكرامة وسط دائرة من الأمهات الثكالى والأرامل في سربرنيتسا، وهي تخبر قصتها.

لقد رسمت صورة للحياة قبل الحرب مع زوجها عبد الله وابنيها أزمير وألمير، اللذين كانا في الـ21 والـ18 من العمر، كما وصفت الأيام المريعة في شهر يوليو/ تموز من سنة 1995، عندما فرقت عن عائلتها التي أرسلت لملاقاة حتفها برفقة 8 آلاف رجل وولد بريء على الأقل.

حرص الأشخاص الذين نفذوا الإبادة الجماعية على إخفاء أو تدمير جثث الضحايا، ولكن خديجة ظلت تبحث عن بقايا جثث أهلها لمدة 15 عاماً، فقد كانت من أوائل الأشخاص الذين عادوا إلى سربرنيتسا، حيث عاشت ثكلى ووحيدة بينما واجهت التهديدات والتخويف في جو من محاولات إنكار الإبادة الجماعية.

قالت لي إنها وجدت جثة زوجها وولديها، وكان كل ما تلقته من جثة ابنها ألمير مجرد عظمتي رجل صغيرتين، لكنها، بدلاً من التقوقع في الألم الكبير في تلك اللحظة، أخبرتني ببساطة كم هي محظوظة، فبعض الأمهات لم يحصلن على هذا العزاء الصغير.

ذكرتني خديجة محمدوفيش بالنساء البوسنيات الأخريات اللواتي نجين من الحرب واستطعت لقاءهن، بطريقة جمعها بين القوة الجبارة وقدرتها على التحمل والتسامح والتواضع ورفضها الخضوع للكراهية، ولكنها كانت أيضاً استثنائية، فقد بحثت عن الحقيقة والعدل لمدة 23 سنة دون كلل أو ملل.

لم تزعم أبداً أي مكانة خاصة، إلا أنها تحدثت بالنيابة عن جميع أمهات سربرنيتسا، دون أن تميز بين الضحايا، فقد اعتبرت أن جميعهم يستحقون الكرامة والتقدير. وحتى حين تدهورت صحتها، عملت خديجة على تنظيم قوافل المساعدات لنقل الطعام والدواء إلى اللاجئين في سوريا.

لقد توفيت قبل أوانها، بعمر يناهز 65 عاماً فقط، ومن المؤكد أن الأحداث التي تحملتها عجلت موتها، ولكنها شهادة لعمق جروح البوسنة، وبالرغم من أنها لم تعش لرؤية نهاية المعركة للحرية والأمان للناجين من سربرنيتسا، يتوجب على آخرين اليوم حمل العبء الذي تحملته هي لسنوات عديدة.

ستعيش خديجة كنموذج في ذكريات كل من عرفها وفي القصص، التي يتوجب علينا أن نقصها، أينما عشنا حتى لا تتلاشى ذكرى سربرنيتسا أبداً.

اقرأ أيضًا: ما هو الفرق بين “التطهير العرقي” و”الإبادة الجماعية”؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) https://time.com/5609676/angelina-jolie-joins-time

(2) https://time.com/5609562/angelina-jolie-refugees-help

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات