الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات إيطاليةيوميات كورونا

أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 43

يوم العمال وهاجس السرية

سارة برزوسكيويتش♦

1 مايو 2020

حيث إن اليوم عيد العمال، أتمنى لجميع العمال والمهنيين ورجال الأعمال أن يجتازوا هذا الوقت الصعب قريباً ويعودوا أقوى من ذي قبل. آمل أيضاً أن ينال جميع الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم بسبب الوباء، الدعمَ المناسب وأن يجدوا فرصاً جديدة.

من جانبنا، إلى جانب احترام التدابير التي تتخذها السلطات، سيكون هناك شيء آخر يمكننا القيام به للمساعدة في فهم هذا الفيروس، الذي لا يزال غير معروف إلى حد كبير. بحلول نهاية مايو، سيتمكن الإيطاليون من تنزيل تطبيق (Immuni)؛ للمساعدة في تتبع العدوى والمساهمة في إدارة المرحلة الثانية.

سيدة في مترو ميلانو – وكالات

سيُصدر كل هاتف ذكي رمزَ هوية مجهولاً بشكل منتظم يمكن التقاطه بواسطة الهواتف الذكية الأخرى باستخدام التطبيق نفسه على بُعد أمتار قليلة. إذا أبلغ أحد مستخدمي التطبيق أن نتيجة التحليل الذي خضع له لفيروس كورونا جاءت إيجابية، سيقوم هذا النظام بإبلاغ الأشخاص الذين كانوا قريبين منه في الأيام القليلة السابقة.

اقرأ أيضاً: ما الأضرار النفسية للعزل الاجتماعي في زمن الكورونا؟

سيكون لدى التطبيق أيضاً نوعٌ من اليوميات؛ حيث سيتمكن كل مستخدم من تدوين ملاحظات حول صحته وأي تغييرات تحدث له. ويتوافق التطبيق مع المعايير الأوروبية؛ فهو اختياري، ولا يحدد هوية المستخدم، ويعتمد على تكنولوجيا البلوتوث. ولكي يكون فعالاً، يجب استخدامه من قِبَل نحو 60% من السكان الإيطاليين.

المشكلة الكبرى هي أنه، كما هي الحال خلال كأس العالم لكرة القدم، حين نصبح نحن الإيطاليين أمةً من مدربي كرة القدم، فإننا بالقياس ذاته بتنا خلال الوباء أمةً من السياسيين وعلماء الأوبئة واختصاصيي المناعة. والآن، من الواضح أننا خبراء في الخصوصية والمدافعين عنها.

والنتيجة هي أن بعض الناس يشكون من “انتهاكات الخصوصية” المحتملة الناجمة عن هذا التطبيق، الذي صمم لجمع البيانات بشكل مركزي. بدأت الفرضيات تتكاثر؛ منها أن المعلومات الخاصة بحياتنا ستتاح لـ”طرف آخر” أو، على الأرجح، سيحصل بعض “وكالات الاستخبارات الأجنبية” عليها.

أتساءل: لماذا تهتم وكالة استخبارات أجنبية بمعرفة الوقت الذي أذهب فيه للحصول على البقالة أو عن الركض الخفيف لمدة 20 دقيقة مع جارتي البالغة من العمر 70 عاماً؟!

اقرأ أيضاً: أفضل طريقة لحب جارك الآن هو البقاء في المنزل!

الأمر المضحك للغاية في هذه الأنواع من نظريات المؤامرة من قِبَل إخواني الإيطاليين، هو أنه على الرغم من قلقهم بشأن الخصوصية؛ فإنهم ينشرون يومياً كماً لا حصر له من المعلومات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، والمكالمات والاجتماعات عبر الفيديو، ومنصات البث.

غير أنني لم أسمعهم يشتكون من هذا!

♦كاتبة إيطالية

لمطالعة النسخة الإنكليزية: Diary from Quarantine – 43 – Labor Day and Privacy Obsession 

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سارة برزوسكيويتش

كاتبة إيطالية

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة