الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات إيطاليةيوميات كورونا

أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 42

التوق إلى السفر

سارة برزوسكيويتش♦

30 أبريل 2020

سيكون مضحكاً إن لم يكن حزيناً جداً أن تعرف أن كلمة “الحجر الصحي” باللغة الإنجليزية (quarantine)، مشتقة من كلمةquaranta) ) بالإيطالية، والتي تعني “أربعين”، وتشير إلى فترة أربعين يوماً؛ ولكن هذه هي الحلقة 42 في اليوميات، واليوم رقم 54 بالنسبة إليَّ في الحجر الصحي.

ليس لديَّ الكثير لأتحدث عنه هذا الصباح. أحتسي قهوتي في المطبخ وأستمع إلى الصمت في الخارج. ورغم أن صفارات سيارات الإسعاف أقل بكثير مما كانت عليه منذ بضعة أسابيع مضت؛ فإن هناك شيئاً آخر مفقودًا.. أدركه الآن: فلم أسمع أصوات الطائرات منذ عشرات الأيام، ولا حتى مرة واحدة.

اقرأ أيضًا: جائحة كورونا.. ماذا نتعلم من دروس الوحدة والألم؟

أدرك أيضاً، مرة أخرى، كم كنت محظوظةً؛ مشاعرنا في الحجر الصحي تختلف من شخص لآخر.. على سبيل المثال، لا شك أن قضاء الحجر الصحي مع شخص تحبه، في منزل رحب، ولديك القدرة على العمل، وتوفر الطعام والإنترنت والكتب، وكل ما يمكن أن يبقيك مستمتعاً سيختلف عن مثيله في حالة عدم وجود أي شيء من هذا. لذا؛ أنا محظوظة وما زلت كذلك.

عاشت إيطاليا فترة طويلة من الحجر الصحي – وكالات

لكني من ناحية أخرى، لا أستطيع التوقف عن التفكير في الفترة السابقة، أفكر في السفر وفي رحلاتي الأخيرة، عندما كنت أطوف العالم دون أية فكرة عما كان مخبَّأً لنا.

أفتقد شعور البرد وأنا جالسة مع أُمي في أهدأ مكان على الإطلاق؛ حيث البحيرة، عندما كنا لا نتوقف عن الكلام والضحك.

أفتقد الجلوس في مطعم في دبي مع أصدقائي من كل مكان في العالم، والسخرية بعضنا من بعض ومن الصور النمطية المختلفة حول بلداننا.

أفتقد استكشاف مدن أوروبية جديدة مع زوجي، والسير على الأقدام وتناول الطعام، ومعاودة الأمر مراراً وتكراراً.

اقرأ أيضاً: ما الأضرار النفسية للعزل الاجتماعي في زمن الكورونا؟

أفتقد تجهيز شنطة السفر وفقدان الاتجاه في الأماكن التي لا أعرفها، وتعلم بضع كلمات باللغة المحلية والكتابة عن سفرياتي.

لقد كنت محظوظةً جداً!

هل لاحظت من قبل أنه بمجرد خروجك من المطار في أية مدينة، تجد أن للهواء رائحة فريدة من نوعها لن تجدها سوى في ذلك المكان فقط؟

في كل مرة أخرج فيها من مطار ما، أشم رائحة الهواء وأعرف أن هذه الرائحة سترافقني طوال الرحلة.. لا يهمني حتى إذا كانت جيدة أو سيئة: إنها ذاكرتي الأولى عن المكان.

وهذا أكثر ما أفتقد.

♦كاتبة إيطالية

لمطالعة النسخة الإنكليزية: Diary from Quarantine – 42 – Missing the world 

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سارة برزوسكيويتش

كاتبة إيطالية

مقالات ذات صلة