الواجهة الرئيسيةصحةمقالات

أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 6

سامحوا وتعلَّموا

سارة برزوسكيويتش

23 مارس 2020

قُرَّائي الأعزاء، ذهب الإيطاليون، أمس، إلى النوم فرحين بأول بصيص أمل يطلّ عليهم منذ أسابيع.

في خضم مأساة تفشِّي هذا الوباء، نرى بوادر أمل في تسجيل 651 حالة وفاة جديدة فقط بالفيروس؛ ما يشير إلى تراجع الوفيات عن الرقم القياسي العالمي الذي تم تسجيله في اليوم السابق الذي وصل إلى (793 حالة)، إضافة إلى تباطؤ معدلات العدوى.

اقرأ أيضًا: العالم بعد “كورونا”

لا شك أنه من السابق لأوانه ادعاء الانتصار على الفيروس؛ لأن المؤشرات الإيجابية تحتاج إلى اتجاه يدوم لأكثر من يوم واحد، ليتم تأكيدها.

ومع ذلك، فإن لمحة التفاؤل هذه، رغم صغرها، جعلتني أفكر أنه يجب على إيطاليا أن تسامح نفسها الآن لتقليلها الأَوَّلِي من حجم التهديد. ويجب أن تتعلم الدول الأخرى -تلك التي لا يزال الوضع فيها غير حرج إلى هذا الحد- مرة واحدة وإلى الأبد تجنب مثل هذا الاستخفاف بالوضع.

ليس هذا هو وقت المجادلات والاتهامات.. لقد حان الوقت للتسامح والتعلُّم.

ميدان الدومو في ميلانو قبل بضعة أيام من بدء حالة الإغلاق – أرشيف

في نهاية فبراير، احتسى زعيم الحزب الديمقراطي نيكولا زينجاريتي، مشروبات مع طلاب في ميلانو؛ ليؤكد لهم أنه “ليس هناك ما يدعو للقلق”. بعد بضعة أيام، جاءت نتيجة اختبار فيروس كورونا الذي خضع له إيجابية.

في 3 مارس الجاري، عرضت البارات في ميدان سان ماركو في البندقية مشروب “spritz”، المشروب المحلي الشائع في إيطاليا، مجانًا؛ في محاولة لجذب العملاء.

حتى أنا، ورغم أنني أزعم أن لديَّ وعيًا جيدًا بالوضع، كنت لا أزال أعتقد أن الذهاب للمشي لمسافات طويلة في الحديقة لن يكون بهذا السوء، عندما بدأ الناس في تجنُّب التجمعات.

اقرأ أيضًا: إيطاليا.. فيروس كورونا وتجربة الاستمتاع بالخوف

لكنني كنت مخطئة. يجب احترام التباعد الاجتماعي قدر الإمكان.

لقد وجدنا أنفسنا فجأةً أمام فيروس جديد، لعبة رعب لا نعرف قواعدها. لذلك، من الطبيعي جدًّا أن يزداد فهم الناس لهذا الأمر تدريجيًّا، يومًا بعد يوم.

الآن وبعد أن فهمنا أخيرًا مدى أهمية الإغلاق العام للحد من انتشار هذا الوحش، حان الوقت لكي نسامح أنفسنا ونمضي قدمًا.

في الأيام القليلة الماضية، سجَّل عشرات الإيطاليين مقاطع فيديو يتحدثون فيها مجازيًّا إلى “أنفسهم قبل 10 أيام“، يؤكدون فيها أهمية عدم التقليل من الوضع وعدم تصديق أنها “مجرد إنفلونزا عادية”.

كانت تلك رسالة إلى بقية العالم: فنحن، إلى جانب الصين، سرعان ما أصبحنا خط المواجهة في هذه المعركة. لم يكن لدينا الوقت للاستعداد. أيها الأصدقاء، لا تقعوا في الخطأ نفسه الذي وقعنا فيه. ابقوا في منازلكم.

•  كاتبة إيطالية

لمطالعة النسخة الإنكليزية: Diary from quarantine – 6 – March 23 – 419

الحلقة الأولى: أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 1

الحلقة الثانية: أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 2

الحلقة الثالثة: أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 3

الحلقة الرابعة: أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 4

الحلقة الخامسة: أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 5

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة