الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات إيطاليةيوميات كورونا

أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 35

المصير غير المؤكد للفن في زمن الوباء

سارة برزوسكيويتش

23 أبريل 2020

عشرة أيام أخرى تفصل بيننا وبين انتهاء الإغلاق الكامل في إيطاليا. بعدها، سنستطيع التحرك أكثر، وستتم إعادة فتح المزيد من الشركات والمحلات، وإن كان تدريجياً وفي ظل تدابير صارمة؛ حفاظاً على السلامة العامة.

لكن الأمر الذي لم يُحدد بعد هو مصير المتاحف، ودور السينما، والحفلات الموسيقية، ومعارض الكتب.. إلخ. هذه الأماكن ستكون على الأرجح آخر ما يتم السماح بعودته للنشاط مجدداً؛ بسبب طبيعة الكثافة العالية للحضور في ذات المكان، وهذا أمر لا مفر منه تقريباً.

الآن وبعد أن شارفنا على الانتهاء من فترة البقاء في المنزل، بدأت أتخيل شكل الحياة طوال الأسابيع القليلة الماضية لو لم يكن لدينا الكتب والأفلام والموسيقى، وتلوين رسومات المانديلا mandalas المحببة لديَّ.

اقرأ أيضًا: إيطاليا.. فيروس كورونا وتجربة الاستمتاع بالخوف

زيارة المتحف ليست ضرورية بالطبع مثل الحصول على مواد البقالة، والذهاب إلى حفل موسيقي يمكن أن ينتظر لفترة طويلة، إذا كانت الشركات مغلقة والناس لا يملكون المال اللازم للقيام بالأنشطة الأكثر أهمية. هذا أمر واضح للجميع؛ لكن في الوقت نفسه لا ينبغي التعامل مع الفن كسلعة مستهلكة، وكشيء يمكننا التخلي عنه بسهولة.. تصوروا كيف كان حجرنا الصحي سيبدو من دون الأدب، والتليفزيون، والكوميديا، والأفلام؟

إيطاليا لديها مواقع مسجلة ضمن التراث العالمي لليونسكو أكثر من أية دولة في العالم. في عام 2016، أدرجنا 4158 متحفاً، و282 منطقة أثرية، و536 أثراً تذكارياً رئيسياً.

رجل يضع كمامة للوقاية من فيروس كورونا في روما- رويترز.

هل نحن متأكدون من أن كل هذا يمكن أن ينتظر؟

هذه فرصة عظيمة لعدم الاستسلام. ومن الواضح أن التدابير التي سيتعين علينا احترامها لمكافحة انتشار الفيروس ستحد من استمتاعنا بالفن؛ ولكن لدينا الفرصة لإعادة التفكير في ذلك، وإيجاد طرق جديدة للاستمتاع به.

قبل بضعة أيام، أعاد بعض المناطق فتح المكتبات: ربما تظن أنه ليس إجراءً مبتكراً، أليس كذلك؟ حسناً، أعتقد أن الناس بحاجة إلى تدابير رمزية بين الحين والآخر؛ قرارات تشعرنا بالأمل في شيء أكثر من الذهاب إلى السوبر ماركت وإلى الصيدلية في المستقبل القريب.

اقرأ أيضًا: العالم بعد “كورونا”

الفن ليس أولوية وجودية، أفهم ذلك؛ لكنه بلا شك شيء روحاني ونفسي، في إيطاليا وفي غيرها. العالم يمر بوقت التضحية، وتقديم التضحيات هو ما دُعيت إليه الأمم.

وقريباً، ستبدأ مرحلة جديدة، عندما تُدعى الدول إلى عدم الرضا بأي شيء أقل من القيام بأقصى ما يمكنها القيام به في ظل الظروف القائمة.

 كاتبة إيطالية

لمطالعة النسخة الإنكليزية: Diary from Quarantine 35 – The Uncertain Destiny of Art during the Pandemic 391 words (1)

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سارة برزوسكيويتش

كاتبة إيطالية

مقالات ذات صلة