الواجهة الرئيسيةمقالاتيوميات إيطاليةيوميات كورونا

أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 32

مخاطر أنسنة "كورونا"

سارة برزوسكيويتش ♦

19 أبريل 2020

لقد سبق وذكرنا أن المقارنة بين فيروس كورونا والحرب أبعد عن أن تكون مُرضية أو مناسبة. واليوم، ومع بداية أسبوع جديد من الحجر الصحي، وقراءة أخبار وتعليقات هنا وهناك، ما زلت أجد تلك المقارنة في العديد من الصحف والمواقع. فما مخاطر مساواة الوباء بالحرب؟

البحث عن عدو

الحرب دائماً ضد شخص ما. لكي تكون هناك حرب، نحن نحتاج إلى عدو. وهذه المقارنة تحوِّل الفيروس، وهو عنصر طبيعي لا يمتلك نية ولا يبالي تماماً بالبشرية، إلى عدو؛ ما يضفي عليه طابعاً إنسانياً ليس فيه بالتأكيد.

تلتزم الأطقم الطبية بالإجراءات الوقائية – وكالات

الاعتقاد بأن العدو يأتي من “مكان آخر”

الأعداء كيانات خارجية بامتياز. العدو هو شخص قادم من خارج عالمك، والاعتقاد بأن الفيروس شيء خارجي يعني تجاهل كل ما يخبرنا به العلماء عن الكيفية التي يسهم بها التلوث البيئي والأعمال العدوانية التي لا ترحم ضد مختلف النظم الإيكولوجية في انتشار الأوبئة. بعبارة أخرى، العدو ليس قادماً من الخارج؛ الرعب فقط أسهم في انتشاره.

إعادة إطلاق فكرة الحرب كشيء إيجابي

الاستخدام المستمر للمقارنات والاستعارات؛ مثل “الحرب”، و”العدو”، و”الأبطال”، و”الجنود على الأرض ضد الفيروس”، يعزز بشكل غير مباشر السردية التي تتحدث عن جمال الحرب.

إذا واصلنا ربط الحرب بجهود جميع الأطباء والممرضين الذين ينقذون الأرواح، فإننا نخاطر بإعطاء الحرب الحقيقية نبلاً فقدته في أوروبا، لحسن الحظ، منذ وقت طويل.

في الواقع، ما نفعله هو عكس الحرب؛ نحن نحمي أنفسنا وأحباءنا، ونأمل أيضاً أن نعالج كوكبنا، دون تعصب بيئي، ونعامله باحترام طال انتظاره.

♦ كاتبة إيطالية

لمطالعة النسخة الإنكليزية: Diary from Quarantine – 32 – The risks of humanizing corona

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة