الواجهة الرئيسيةصحةمقالات

أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 5

حبس البشر وحرية الطبيعة

سارة برزوسكيويتش

22 مارس 2020

شِئنا أم أبينا، وصل الربيع، وبنوع من المفارقة الكونية التي تضعنا في مكاننا الصحيح، لا يمكننا أن نشعر به أو رؤيته أو استنشاق شذاه.. ومع ذلك، الربيع هنا.

أراهن أن كثيرًا منكم يشعر بنفس الأحاسيس. أصدقائي في دولة الإمارات لن يتمكنوا من المشي على الشاطئ لبضعة أيام، وعشرات الناس في الأردن في الحجر الصحي على البحر الميت الجميل، وهذا العام لن تصل عطور جامع الفنا في مراكش سوى إلى عدد قليل من الأنوف.

اقرأ أيضًا: أزمة “كورونا” العالمية في عصر ما بعد الحقيقة!

هنا في إيطاليا الأشجار تزهر والطيور تشدو حتى غروب الشمس.

فيروس كورونا يُذَكِّرنا، من بين أمور أخرى، أن البشر لا يملكون الطبيعة؛ بل هم مجرد جزء منها.

في ظل حبس البشر، عادت الأرانب إلى حدائق ميلانو، وشقَّت الدلافين طريقها إلى عديد من البقاع على طول 7456 كيلومترًا من الشواطئ الإيطالية؛ خصوصًا حول سردينيا.

لن أشيطن أبدًا التقدم والتأثير البشري على الطبيعة في حد ذاته.

قبل وبعد تفشِّي فيروس كورونا (اليسار واليمين على التوالي)

الطبيعة ترسل رسالةً بخطأ القول بحتمية وجود البشر؛ لأن وجودهم في كثير من الأحيان أكثر ضررًا من اختفائهم.

انخفضت الجسيمات السطحية بنسبة تتراوح بين 20٪ و30٪ في مناطق ضخمة من الصين، وهنا في لومبارديا تراجعت تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين بشكل كبير، في حين أن مياه قنوات البندقية لم تكن نظيفة جدًّا بهذا الشكل منذ عقود.

شاهد: فيديوغراف.. أسباب التفشِّي الكبير لفيروس كورونا في إيطاليا

هذه هي النتائج الإيجابية الوحيدة للوباء: السماح للطبيعة بأخذ استراحة من البشر وإثبات أن العمل عن بُعد غالبًا ما يكون فعالًا جدًّا وينبغي دعمه قدر الإمكان.

سنستأنف حياتنا، كلنا نريد ذلك بلا شك. لكن سيتعيَّن علينا أن نفعل ذلك بفهم جديد لمكاننا -المحدود للغاية- في هذا الكون.

نحن جزء من كل، نحن ضيوف ولسنا مالكين.

•  كاتبة إيطالية

لمطالعة النسخة الإنكليزية: Diary from quarantine – 5 – 323-

الحلقة الأولى: أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 1

الحلقة الثانية: أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 2

الحلقة الثالثة: أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 3

الحلقة الرابعة: أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 4

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة