الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات إيطاليةيوميات كورونا

أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 31

معضلة القنفذ

سارة برزوسكيويتش

19 أبريل 2020

يروي الفيلسوفُ الألماني آرثر شوبنهاور، في كتابه “Parerga and Paralipomena”: “في أحد أيام الشتاء الباردة، تجمعت مجموعة من القنافذ معاً بحثاً عن الدفء؛ لكن سرعان ما بدؤوا يشعرون بوخز الأشواك التي تغطي أجسامهم فتباعدوا. كان الجو متجمداً؛ لذا اقتربوا مجدداً بحثاً عن الدفء؛ لكن الأشواك أجبرتهم على التفرق. ثم دُفعوا للتقارب والمكوث في منطقة متوسطة. وفي مرحلة ما، وجدوا المسافة الصحيحة بين بعضهم بعضاً؛ ما منحهم الحد الأقصى من الدفء والحد الأدنى من الألم”.

غلاف كتاب Parerga and Paralipomena

قياساً على ذلك، نحن البشر، تدفعنا رتابةُ الذات والشعور بالوحدة إلى البحث عن القرب؛ لكن أخطاء البشر الآخرين، والحاجة إلى شعورنا بفرديتنا تدفعنا إلى التباعد. تماماً مثل القنافذ، نذهب من طرف إلى آخر، من القرب المفرط إلى البعد المفرط. يكمن الحل لهذه المشكلة التي لا نهاية لها في النجاح في إيجاد أفضل مسافة بين بعضنا بعضاً: قريبون بما يكفي للحفاظ على الدفء، بعيدون بما يكفي لعدم الشعور بالألم الذي تسببه “أشواك” بعضنا البعض.

قبل بضعة أيام، استخدم المفكر الإيطالي والتر فيلتروني، معضلة القنفذ لوصف الشكل الذي ينبغي أن يكون عليه العالم بالضرورة بعد الحجر الصحي. لا ينبغي أن نخاف كثيراً من الأشخاص الآخرين، حاملي الفيروس المحتملين، لدرجة تمنعنا من التفاعل معهم، وتجعلنا ننظر بعضنا إلى بعض فقط على أن كلاً منا يشكل مخاطر صحية محتملة للآخر.

اقرأ أيضًا: هل تسيطر الصين على منظمة الصحة العالمية؟

في الوقت نفسه، لا ينبغي أن نعتمد كثيراً على القرب من بعضنا الآخر لدرجة أن أسابيع من تضحياتنا وتباعدنا الاجتماعي تصبح عديمة الفائدة، ولا نحمي أنفسنا، جسدياً وعاطفياً.

في إيطاليا، هناك شعار شعبي للتغلب على هذا الوضع الطارئ: “بعيدون، ولكن متحدون”. لكي لا يصبح هذا الشعار أجوفَ، أعتقد أنه ينبغي علينا جميعاً أن نتحلى بحكمة القنافذ.

كاتبة إيطالية

لمطالعة النسخة الإنكليزية: Diary from Quarantine – 31 – The Hedgehog Dilemma – 303 words

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة