الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات إيطاليةيوميات كورونا

أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 30

جيل "كوفيد-19"

سارة برزوسكيويتش

18 أبريل 2020

اليوم، قررت الذهاب إلى السوبر ماركت، وتوقعت أنني سأتمكن من الدخول بسرعة، فلقد استيقظتُ في وقت مبكر جداً؛ كي أتمكن من الوصول إلى هناك قبل الجميع. لكنني اكتشفت خطأ هذا التوقع، فقد وقفت في الطابور 45 دقيقة، رغم وصولي إلى هناك في الساعة 8 صباحاً. خلال فترة انتظاري في الخارج، كان لديَّ الوقت للتفكير في أمرين؛ أولاً: ماذا يحدث لمن يقف في مثل هذه الطوابير في حال أمطرت السماء؟ والأمر الثاني أعدكم أن يكون أعمق.  

كنت أفكر أن كلاً منا شهد بعضَ الأحداث المفصلية في حياته؛ بعضها الذي يصبح نقاط تحول، ومعالم بارزة، ويخلق فاصلاً بين ما قبلها وما بعدها؛ مثل ولادة طفل، وحالة طلاق، أو قرار انتقال إلى الخارج.. أو أي شيء من هذا القبيل؛ ولكن هذه كلها أحداث مفصلية وجودية، لكنها ذات صبغة فردية. أما الأمر الأقل تواتراً بكثير فهو المرور بتجربة حدث مفصلي وجودي جماعي؛ والوباء هو بالتأكيد واحد منها.

متطوعون يقومون بإيصال الأغذبة إلى المنازل في ميلان – وكالة الأنباء الألمانية

أعتقد أننا سوف نُدَرَّس في كتب التاريخ؛ فنحن كأشخاص من مختلف الأعمار ممن هم على قيد الحياة الآن -خصوصًا إذا لم يكونوا صغاراً جداً أو الأطفال الرضع- سيكتب عنا في هذه الكتب باعتبارنا جيل “كوفيد-19″، وسيتم وصفنا، والنظر إلينا، من منظور جديد؛ منظور هذا الوباء.

اقرأ أيضًا: تسييس “كورونا”.. يشعل فتيل حرب باردة جديدة بين أمريكا والصين

عندما تقع أحداث جماعية فاصلة، فإنها تخلق جيلاً يعيشها متحداً، وهوية جديدة، ندرك فيها جميعاً دائماً أنفسنا ورفقاءنا. ولكي أختم بشيء من التفاؤل، أعتقد أنه في كل مرة يحدث فيها ذلك تتولد أفكار جديدة.  

بعد الحرب، بعد استقلال دولةٍ ما، بعد اكتشاف موردٍ طبيعي في منطقة جديدة، كان البشر دائماً يقدمون أفكاراً. الأحداث المفصلية الجماعية توفر تربة خصبة للفكر والابتكار. ولا ينبغي لأيٍّ منا أن يفوّت هذه الفرصة.

كاتبة إيطالية

لمطالعة النسخة الإنكليزية: Diary from Quarantine 30 – Generation COvid-19 – 293 words

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سارة برزوسكيويتش

كاتبة إيطالية

مقالات ذات صلة