الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات إيطاليةيوميات كورونا

أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 25

إعادة اكتشاف جغرافية المنزل

سارة برزوسكيويتش

13 أبريل 2020

بمناسبة عيد الفصح، تحدث رئيس الوزراء جوزيبي كونتي، إلى الشعب الإيطالي، أمس، قائلاً: “نفتقد ابتسامات عائلاتنا، وعناق أصدقائنا، والتقاليد الجميلة لمدننا، والمصافحات في الكنائس والميادين والمقاهي؛ لكن التضحيات التي نقدمها جميعًا في يوم الأحد هذا شديدة الأهمية، هي إيماءات معبرة عن مدى حبنا الأصيل والحقيقي لكل ما هو مهم حقا في حياتنا، والذي سنتمكن من العودة إليه قريباً”.

اقرأ أيضًا: نموذج الإمارات المكثف لإدارة أزمة كورونا

في الواقع، نحن نفتقد كل هذا وأكثر من ذلك بكثير؛ ولكن في هذه الأثناء، مع دخولي اليوم 37 من الحجر الصحي “الرسمي”، أقول هذا لأننا بدأنا في منطقتي البقاء في المنزل بقدر الإمكان حتى في وقت سابق عن الحظر الرسمي. ويبدو أنني أطور نوعاً من النظرة الجغرافية والمكانية الجديدة لمنزلي.

في الظروف العادية، يميل البشر إلى التعامل مع منازلهم بطريقة عامة والنظر إليها ككل. بالطبع، لدينا مساحات مختلفة نستخدمها بطرق مختلفة؛ ولكن الحدود داخل المنزل ليست مهمة للغاية. لكن خلال الحجر الصحي، أصبح المنزل هو المكان الوحيد الذي يمكننا البقاء فيه، وبالتالي فإن العلاقة مع المكان تتغير بشكل كبير، ومن ثم نميل إلى نسب معانٍ جديدة إلى كل منطقة.

أحد المتطوعين يوزع الاحتياجات الأساسية على المواطنين في إيطاليا خلال فترة الإغلاق الكامل لمواجهة أزمة كورونا – أبريل 2020

أصبحت الحدود الداخلية مهمة: الحدود بين المكتب الذي أعمل فيه والأريكة التي أرتاح عليها، والحدود بين المراحل المختلفة من اليوم. اعتمادا على الطريقة التي تعيش بها في هذا الإغلاق العام، وعلى طبيعة أسرتك ومنزلك، قد تبدأ في الاهتمام أكثر بالحدود بين المساحة الشخصية الخاصة بك والمساحة التي تشغلها وتستخدمها الأسرة بأكملها. قد تسعى لتوفير مساحة جديدة يمكن للأطفال اللهو فيها أثناء الإغلاق العام، أو قد تعيد اكتشاف أهمية حديقة أو شرفة منزلك المهملة منذ فترة طويلة.

اقرأ أيضًا: أزمة “كورونا” العالمية في عصر ما بعد الحقيقة!

البشر يميلون إلى تقسيم الواقع إلى أجزاء صغيرة وإسناد وظائف ومعانٍ إلى كل منها؛ من أجل إنشاء خرائط عقلية وإحداثيات جديدة كلما شعروا بالضياع. كما لو كنا نعيش في “ليليبوت”، جزيرة الأقزام، كما في رواية «رحلات جاليفر»، تبدأ منازلنا في التوافق مع أفقنا بأكمله، وعقولنا المرنة تتصرف وفقاً لذلك.

كاتبة إيطالية

لمطالعة النسخة الإنكليزية: Diary from Quarantine – 25 – Geography of a Home – 359 words

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة