الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات إيطاليةيوميات كورونا

أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 23

عن جيل فقدناه

سارة برزوسكيويتش

11 أبريل 2020

ربما كانت هذه واحدة من أكثر اليوميات إيلامًا التي أشاركها معكم. فبعد أيامٍ من التطرق إلى موضوعاتٍ مختلفة من الحجر الصحي -سواء التجمعات التلقائية في شرفات المنازل أو الطبيعة التي تستيقظ فجأة دون البشر- حان الوقت للإشادة بكبار السن، الجيل الأشد معاناة في هذه المحنة.

أعتقد أن عبارة “كبار السن فقط هم مَن يموتون من فيروس كورونا” مثيرة للاشمئزاز وتنطوي على خطأ علمي. مثيرة للاشمئزاز؛ لأنها تظهر -مرةً أخرى- أن الشيخوخة بالنسبة إلى كثيرٍ من الناس ليست سوى مقدمة للموت، وأن كبار السن ليسوا مهمين وليسوا ممتعين؛ لأنهم ليسوا منتجين، وبالتالي فليسوا “مفيدين”. واعتقاد أنهم مَن يموتون من “كورونا”، فهذا أيضًا خطأٌ علمي؛ لأنه على الرغم من أن الفيروس يقضي في الغالب على الأشخاص الذين تجاوزوا 70 عامًا؛ لا سيما المرضى الذين يعانون أمراضًا مزمنة، فإن هناك المئات من الضحايا الأصغر سنًّا في جميع أنحاء العالم.

اقرأ أيضًا: 5 طرق لمساعدة مجتمعك في مكافحة كورونا دون الإخلال بالعزل الاجتماعي

المسنُّون لدينا يشكِّلون جزءًا أساسيًّا من المجتمع الإيطالي، فإيطاليا واحدة من الدول التي لديها أعلى متوسط للأعمار. تعرفون.. أنا أحاول أن لا أكتب مقالةً مبكيةً؛ لكن الأمر ليس سهلًا، لقد فقد بعضُ المدن جيلًا كاملًا.. أفضل الأجيال التي بقيت على قيد الحياة من نواحٍ كثيرة. هؤلاء هم الجيل الذي ناضل من أجل الحرية خلال سنوات الحرب، وعمل كما لم يعمل أحدٌ من بعده، ورفع مستوى الدولة بأسرها خلال فترتَي الخمسينيات والستينيات؛ ما أتاح لنا مكانًا سلميًّا ومتطورًا للعيش فيه.

لقد أهدونا الجمالَ بعدما حملوا القبح على أكتافهم بعيدًا.

كل ما أرادوه الآن هو الاستمتاع بأحفادهم ورؤية أُسر أطفالهم. هذا لن يكون ممكنًا بالنسبة إلى الآلاف منهم.. إنهم يغادرون في صمت، دون إزعاج أي شخص، تمامًا كما عاشوا. من دونهم ستتغير الدولة حتمًا، ومَن يتبقى سيكون عليه ثلاثةُ واجبات.

كبار السن في زمن كورونا – كوريير ديللا سيرا

أولًا، الاحتفاء بذكراهم. ثانيًا، عندما ينتهي كل هذا، سيتعين على السلطات أن تحقِّق بأكبر قدرٍ ممكن من العمق في ما كان يمكن القيام به، والاستراتيجيات الإقليمية التي جرى تنفيذها للتعامل مع حالة الطوارئ التي جعلت دورَ رعاية المسنين غير جاهزة، رغم أنهم يدفعون ثمنًا باهظًا جدًّا. الآن، حان الوقت للوحدة والكفاح المشترك. ولكن بعد ذلك، سيكون هناك أكثرُ من صانع قرار مدينٌ لأطفال الضحايا بتفسيرٍ واضح جدًّا. هل كان كلُّ هذا أمرًا لا مفر منه حقًّا؟

ثالثًا، يجب أن نغيِّر طريقة تفكيرنا تجاه المسنين، وهذا سيكون واحدًا من أصعب التحولات الثقافية التي يمر بها مجتمعنا على الإطلاق. أعتقد أن مستوى حضارة دولة ما يمكن قياسه على أساس كيفية معاملتها لكبار السن ونظرتها إليهم.

اقرأ أيضًا: أزمة “كورونا” العالمية في عصر ما بعد الحقيقة!

في كثيرٍ من الأحيان في إيطاليا -وربما في الغرب بشكل عام- كبار السن ليسوا سوى أفراد يقفون في طابور الموت. هم ليسوا “جذَّابين” ولا “مفيدين”؛ بل مجرد عبء، هكذا يُنظر إليهم. بعدما يرحل الفيروس وتنقشع الغمة، ستكون لدينا الفرصةُ لنصبح أشخاصًا أفضل في مجتمع أفضل. وهذا التحسُّن سينطوي بالضرورةِ على تبنِّي نهجٍ جديدٍ تجاه “الفئة العمرية الثالثة”، نهج يُعيد اكتشافَ القدرة على الاستماع إلى كبار السن، ويتذكر كم أنهم ممتعون، ويكف عن نزع الإنسانية عنهم؛ تلك العملية التي تحدث لهم ضمنيًّا منذ عقود.

كاتبة إيطالية

لمطالعة النسخة الإنكليزية: Diary from Quarantine – 23 – Losing a Generation – 522 words

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة