الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات إيطاليةيوميات كورونا

أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 20

أعطِ إذا كنت مقتدرًا.. خُذ إذا كنت محتاجًا

سارة برزوسكيويتش

8 أبريل 2020

“أعطِ إذا كنت مقتدرًا، خُذ إذا كنت محتاجًا”، هذا اقتباس من جوزيبي موسكاتي، طبيب من نابولي (1880- 1927). في الأسابيع القليلة الماضية، بدأ كثير من الناس في إيطاليا يضعون هذه العبارة على ما أُطلق عليه “سلال التضامن” التي تتدلَّى من الشرفات في عديد من المدن.

بدأت هذه المبادرة في نابولي؛ حيث وضع الأشخاص القادرون ماديًّا في هذه السلال المُعلَّقة، الأطعمة المعلبة والمكرونة والخبز. ليس هذا فقط، بل الملابس أو الصابون. ويمكن للأشخاص المحتاجين أن يأخذوا ما يحتاجون. وكون ميلانو مدينة عالمية تقطنها جنسيات مختلفة؛ لذلك كتبت العبارة على سلال التضامن بثماني لغات. وبات هذا الشكل من التضامن الشعبي والقديم شديد الانتشار.

اقرأ أيضًا: جائحة فيروس كورونا ستغيِّر النظام العالمي إلى الأبد

شكل آخر من التضامن، هناك في مونتيكياري، بلدة بالقرب من بريشيا في لومبارديا، تتعاون البلدة بأكملها لإنتاج أقنعة الوجه. جاءت الفكرة من اثنين من الخياطين المحليين؛ بحيث تتبرع المصانع بالقماش المستخدم، والنساء يخيطن الأقنعة، والجزارون يتبرعون بالأكياس، والطلاب يسلمونها بعد ساعات الدراسة المنزلية اليومية.

الجاليات السنغالية في جميع أنحاء إيطاليا تتبرع بالمال ومطهرات اليد. وتبرعت الجالية الإثيوبية في ميلانو بالطعام للصليب الأحمر؛ لتوزيعه على الأُسر المحتاجة، قائلةً: “لقد أنقذنا الصليب الأحمر من البحر، ورحبت ميلانو بنا وبأطفالنا؛ ولهذا السبب أردنا اليوم أن نقدِّم دليلًا ملموسًا على تضامننا”.

البقال المصري سامح

ولا يمكننا أن ننسى سامح، البقال المصري غير البعيد عن المكان الذي أعيش فيه، الذي قال: “لقد رحَّبتم بي قبل عشر سنوات، والآن أريد أن أشكركم. كل شيء سيكون على ما يُرام. إذا كنت بحاجة إلى الفواكه والخضار الموضوعة على هذه الطاولة، خُذها مجانًا”. هذا ما كتبه على نافذة متجره الصغير.

اللافتة التي علقها البقال المصري سامح على نافذة متجره الصغير

سينتهي هذا الكابوس يومًا ما، ونأمل أن يكون قريبًا. عندها، سيتوجب علينا جميعًا أن نتذكَّر أعمال التضامن العفوية هذه، وأن نتذكر المهاجرين الذين ساعدونا رغم أن ليس لديهم كثير لأنفسهم.

اقرأ أيضًا: العالم بعد “كورونا”

نعم من واجبنا أن نتذكرهم.

على النقيض من هؤلاء، هناك بعض من أصحاب المتاجر عديمي الضمير الذين يبيعون (أضعف أنواع) أقنعة الوجه بثلاثة أو أربعة يوروهات لكل منها. ولكن سيكون لدينا الوقت الكافي لاحقًا للحديث عن هذه الأفعال الحقيرة.

•  كاتبة إيطالية

لمطالعة النسخة الإنكليزية: Diary from Quarantine – 20 – Give if you can, take if you need

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة