الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات إيطاليةيوميات كورونا

أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 19

"وداعًا أبي، أراك بخير"

سارة برزوسكيويتش

6 أبريل 2020

ستبقى عالقةً في أذهاننا جميعًا ذكرى حادثة أو حادثتَين أو مجموعة من الأحداث لذكرياتنا في الحجر الصحي بصورة أقوى من غيرها، ستخزنها “ذاكرتنا” ولن تحذفها.

اقرأ أيضًا: جائحة فيروس كورونا ستغيِّر النظام العالمي إلى الأبد

بالنسبة إليَّ، ما مررت به قبل يومَين سيكون إحدى هذه الذكريات. فبينما كنت ذاهبةً للبحث عن بعض أقنعة الوجه بالقرب من المكان الذي أعيش فيه، مررت في طريقي برجلَين يقفان على رصيف المشاة على بُعد مترَين بعضهما من بعض؛ رجل عجوز ورجل في أواخر الثلاثينات من عمره.. كانا يتبادلان الحديث في ما بينهما.. مع اقترابي منهما كان الشاب على وشك العودة إلى سيارته والمغادرة وسمعته يقول: “Ciao Pa’, fai il bravo”، أي “وداعًا أبي، أراك بخير”.

إيطاليا تحارب وباء “كورونا”- “سي إن إن”

بشكل فطري وتلقائي، أدرت وجهي ونظرت إلى الشاب، كان كلانا يضع قناعًا على وجهه؛ ولكن خلال جزء من الثانية، ابتسم بعضنا للآخر، والأهم من ذلك “أدركنا” الأمر، فكل منا كان لديه الشعور ذاته.. لقد أدركت على الفور مدى قلقه على والده العجوز، وأدرك الشاب أن لديَّ المشاعر ذاتها. كان يعرف أن هناك الملايين من الناس يشعرون بذلك في جميع أنحاء البلاد، في ظل أن معدل وفيات من هم أكثر من 65 عامًا بالفيروس مرتفع، بل مرتفع جدًّا. 

اقرأ أيضًا: مبادرة إنسانية إماراتية على أعتاب نظام عالمي جديد

لقد باتت عبارة ” Fai il bravo” في الإيطالية تعني الشيء الكثير عن مجرد “أراك بخير”؛ خصوصًا الآن. لقد أصبح أقرب إلى صيغة التوصية المُحمَّلة بمعانٍ جديدة، من قبيل: “أنا قلق عليك، أنا قلق من عدم بقائك في المنزل، أنا خائف من عنادك المعتاد؛ لكنني مضطر إلى الذهاب، لذلك لا أستطيع أن أراقبك طوال الوقت، وبالتالي يجب أن أثق في أنك ستأخذ حذرك”.

أرجوكم، أيها الآباء العنيدين، ابقوا سالمين؛ لأنكم تعرفون كم نصبح مزعجين ولحوحين عندما نقلق عليكم.

•  كاتبة إيطالية

لمطالعة النسخة الإنكليزية: Diary from Quarantine – 19 – Bye Dad, be good – April 6

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سارة برزوسكيويتش

كاتبة إيطالية

مقالات ذات صلة