الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات إيطاليةيوميات كورونا

أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 18

السفر في زمن الوباء

سارة برزوسكيويتش

5 أبريل 2020

بدءًا من اليوم هنا في لومبارديا، بشمال إيطاليا، سيتعين علينا ارتداء أقنعة الحماية أو على الأقل تغطية الفم والأنف، في أي وقت نخرج فيه من منازلنا. انتابني شعور غريب وحزين، فلن أتمكن من رؤية وجوه الناس دون قناع لأسابيع. لكن رغم ذلك؛ فإن لديَّ يقينًا بأن القناع لا يمكن أن يحجب الابتسامة، فالابتسامة تظهر من خلال العينَين، لذا أرجوكم جميعًا ابتسموا.

في هذه الأثناء، تقوم هيئة النقل في ميلانو وبلدية المدينة بتصميم مشروع يُسمى “بداية جديدة”؛ يهدف إلى وضع خطط جديدة لإدارة منظومة النقل خلال المرحلة الثانية، والتي سيتعين علينا خلالها التعايش مع الفيروس بعد أن ننتهي من المرحلة الأولى من الإغلاق التام.

اقرأ أيًضا: جائحة فيروس كورونا ستغيِّر النظام العالمي إلى الأبد

تستعين السلطات المحلية بخبراء استشاريين من سنغافورة وووهان وسيول؛ وهي أكثر المدن التي أثبتت نجاحًا في إمكانية تطبيق قيود تامة وكفؤة على حرية الحركة، ما أسهم في فعالية احتواء انتشار “كوفيد-19”.

في ميلانو، سيُسمح لعدد محدود فقط من الأشخاص بركوب كل قطار من قطارات المترو، سيفتح مركز العمليات التابع لهيئة النقل في ميلانو بوابات الدخول الدوارة، ويقوم بإدخال عدد محدد من الركاب، ويغلق مرة أخرى حتى وصول القطار التالي.

على الأرجح ستوضع إشارات داخل القطارات لمساعدة الركاب على الحفاظ على مسافة لا تقل عن متر واحد من بعضهم البعض، وستكون الأقنعة إلزامية للسفر. وبالمثل، تُجرى دراسة لاتخاذ تدابير إضافية لحماية سائقي الحافلات والترام، ومن المحتمل أن يكون لدى سيارات الأجرة فواصل بين المقاعد الأمامية والخلفية.

ترقب يومي في إيطاليا لأعداد المصابين والوفيات – وكالة الأنباء الألمانية

وللحد من استخدام وسائل النقل العام، هناك حملات ستشجع على استخدام وسائل النقل الخاصة؛ مثل الدراجات الهوائية والنارية. من جانب آخر سوف يستمر تشجيع نظام العمل الذكي عن بُعد بقوة، والاعتماد على هذه الآلية في العمل، مع وضع أنظمة وسياسات تزيد من فعالية أداء العمل عن بُعد. هذا شيء سيتعين علينا مواجهته في حياتنا اليومية.

على نطاق أوسع، يبدو أن فيروس كورونا دمَّر صناعة السفر في جميع أنحاء العالم. في نهاية المطاف، ستتعافى هذه الصناعة؛ ولكنها ستستغرق بعض الوقت. ولكي ينجح ذلك، سيلزم إجراء بعض التغييرات الحاسمة؛ لا سيما في أعقاب الوباء مباشرةً، خصوصًا أن العالم لا يملك اللقاح حتى الآن. سيحتاج المسافرون إلى الشعور بالأمان، وكذلك رؤية الأسعار تنخفض بشكل كبير؛ وهذا من شأنه أن يقنع المزيد من الناس بالعودة إلى السفر.

اقرأ أيضًا: مبادرة إنسانية إماراتية على أعتاب نظام عالمي جديد

ومن الآليات الممكنة العمل على تقليل الكثافة البشرية في الرحلات. على سبيل المثال، قد تتجه شركات الطيران إلى إلغاء المقاعد الوسطى، وقد توسِّع السفن السياحية المناطق المفتوحة. كذلك ستحتاج الفنادق إلى تدابير تنظيف جديدة وملموسة حتى في تلك التي تتمتع بمستويات نظافة وعناية فائقة، وعليها إظهار قدرتها والتزامها باتباع إجراءات النظافة الصارمة؛ لأنه بعد فيروس كورونا سيحرص المسافرون على التأكد من ذلك كما لم يحدث من قبل.

من جانب آخر، يمكن زيادة مرونة الحجز على الأقل لفترة من الوقت؛ نظرًا للقدر الكبير من عدم اليقين الذي سيتعين علينا مواجهته والخسائر الضخمة التي يعانونها، سيصبح مقدمو خدمات السفر وشركات الطيران أكثر مرونة مع الحجوزات. بعبارة أخرى، “ما دمت تريد السفر، نحن على استعداد لاستيعاب التغييرات التي تطرأ على خططك؛ خصوصًا لأنك قد تكون مجبرًا عليها”.

•  كاتبة إيطالية

لمطالعة النسخة الإنكليزية: Diary from quarantine – 18 – Travelling in Times of Epidemic April 5

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة