الواجهة الرئيسيةصحةمقالاتيوميات إيطاليةيوميات كورونا

أنا سارة من ميلانو أكتب لكم يومياتي من الحجر الصحي 12

الجريمة المنظمة في خضم الوباء.. إيطاليا والبرازيل

سارة برزوسكيويتش

30 مارس 2020

في إيطاليا، من المتوقع أن نتجاوز في هذه الليلة عتبة 100000 مصاب بفيروس كورونا.

جدير بالذكر أن التقرير الفني الذي صدر في 10 مارس قد تنبَّأ بأن تصل ذروة تفشِّي الوباء في الدولة في 18 مارس تقريبًا؛ لكن الوضع لم يكن كذلك. يبدو الفيروس أكثر قوةً مما ظنناه.

لكن الجانب الإيجابي هو أن معدل انتشار العدوى يتناقص باستمرار الآن. بعبارة أخرى، لا يزال الآلاف من الناس يصابون بالعدوى كل يوم، ولكن بوتيرة أبطأ.

اقرأ أيضًا: الأجندة الخفية.. ماذا تفعل موسكو في إيطاليا؟

في خضم هذه الأزمة، حذَّرت الاستخبارات الإيطالية الحكومة من مخاطر اندلاع أعمال شغب وتوترات اجتماعية؛ لا سيما في الجنوب، حيث يمكن أن تثير جماعات الجريمة المنظمة الاضطرابات.

المافيا لديها القدرة على تحويل التهديدات إلى فرص، وبينما تقرأ هذا ربما تكون جماعات الجريمة تعكف على تنظيم نفسها.

دعونا نأخذ في الاعتبار، على سبيل المثال، أن قرابة 65٪ من الشركات الإيطالية الصغيرة والمتوسطة مُعرَّضة إلى خطر الإفلاس. هذه فرصة ممتازة لكبرى منظمات المافيا؛ مثل “ندرانغيتا” من إقليم كالابريا أو “كامورا” من إقليم كامبانيا، اللتين يمكن أن تستخدمان الابتزاز وفرض فوائد ربوية فاحشة (لمساعدة) أصحاب الأعمال.

سيتيمو مينيو من زعماء المافيا الإيطالية “ندرانغيتا” مقبوضًا عليه – أرشيف

إضافة إلى ذلك، يبلغ عدد العمال الإيطاليين غير الرسميين قرابة 3.7 مليون عامل، يسكن 80% منهم في الجنوب. ولا يمكن لهؤلاء الأشخاص الاستفادة من أي دعم أو شبكة أمان متاحة للعاملين النظاميين، وتكافح الحكومة من أجل وضع تدابير لدعم العمالة غير النظامية.

ولحُسن الحظ، لم يتفَشَّ الفيروس حتى الآن في الجنوب بقدر تفشِّيه في الشمال؛ ولكن الإغلاق العام يؤثر عليه بالقدر ذاته.

ورغم أن الوضع يبدو حتى الآن تحت السيطرة؛ فإن التحذيرات تستند إلى الاتجاهات التي تتم ملاحظتها على أرض الواقع، ولا شك أن الوقاية أفضل من العلاج.

اقرأ أيضًا: إيطاليا.. فيروس كورونا وتجربة الاستمتاع بالخوف

من المعروف أنه عندما تستغل الجريمة المنظمة أزمة ما، أو الأسوأ من ذلك، أن تحل محل الدولة بطريقة أو بأخرى في توفير “خدمات” للمواطنين؛ فستكون لدينا “وصفة” مكتملة للكوارث الاجتماعية.

من بين الحالات المثيرة للاهتمام في هذا الصدد حالة البرازيل؛ حيث رفض الرئيس جير بولسونارو، الاعتراف بالوباء، ووصفه بأنه مجرد “إنفلونزا بسيطة”، وانتقد تدابير الإغلاق التي اتخذتها عشرات الدول الأخرى؛ بما في ذلك في أمريكا اللاتينية.

في الأيام القليلة الماضية، تلقَّى الآلاف من الأشخاص رسالة نصية صريحة على تطبيق “واتس آب”: “ابقوا في منازلكم وإلا”.

الرئيس البرازيلي جير بولسونارو

كان المرسلون هم مجموعة من العصابات والجماعات شبه العسكرية التي تنشط في الدولة، التي قررت فرض التباعد الاجتماعي؛ لأن السلطات لم تفعل ذلك.

وأرسلت رسالة أخرى إلى البرازيليين، جاء فيها: “أي شخص يُضبط في الشارع سوف يتعلم كيف يحترم هذا الإجراء. نريد الأفضل للسكان. إذا كانت الحكومة غير قادرة على الإدارة، فإن جماعات الجريمة المنظمة ستتولَّى الأمر”.

جدير بالذكر أن عدد الحالات المؤكدة للإصابة بـ”كوفيد-19″ في البرازيل يبلغ 4256 حالة و136 حالة وفاة (حتى 29 مارس)، والعدد يرتفع بسرعة. تفشِّي عدوى فيروس كورونا سيسهم حتمًا في حدوث اضطرابات اجتماعية في المجتمعات التي أهملتها الدولة لفترة طويلة؛ ما قد يصبح بدوره قنابل موقوتة.   

•  كاتبة إيطالية

لمطالعة النسخة الإنكليزية: Diary from quarantine – 12 – Italy, Brazil, and organized crime amid the pandemic – March 30

لقراءة اليوميات السابقة يُرجى الضغط على هذا الرابط

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة