الواجهة الرئيسيةمصطفى سعيد

أم كلثوم والتجلِّي…مع مصطفى سعيد

كيوبوست – مصطفى سعيد

(موسيقى)

الله الله.. ما سمعناه الآن هو تقسيم ليالي من نغمة السيكاه لآنسةٍ عشرينية، تقريبًا في الرابعة والعشرين. بما أن التسجيل في أواخر سنة 1923، فواضحٌ أن هذه السيدة ليست مهتمة بشيء في الحياة غير هذا العلم “علم النغم”؛ همُّها الوحيد أن تتعلم الموسيقى.

هذه الآنسة هي “أم كلثوم” التي ستصبح صاحبة الألقاب الكثيرة والشهرة الوفيرة.. هذه الآنسة التي سمعناها لديها سيطرةٌ كاملةٌ على أدواتها وتقنيات صوتها وتمكنٌ من النغم والارتجال. التقسيم ليالي شكلٌ ارتجاليٌّ محض؛ وحوارٌ بين العازف والمغني والمستمعين أيضًا الموجودين معها: “سامي الشوّا” على الكمنجة، و”عبدالحميد القضَابي” على القانون.

لم تُلحِّن السيدة أم كلثوم إلا تجارب بسيطة؛ لكن تمكنها من أدواتها جعلها تجود على أي لحنٍ كان من شخصيتها ومن نغمها، وتأثرها بعديد من الذين تعلمت منهم وعديد من الموسيقيين أضاف إليها وفرة للإضافة على هذه الأنغام التي ستغنيها.

ولمَّا تغيَّر الذوق في الموسيقى الشائعة؛ حيث استُبدِلت بالمجموعة الصغيرة مجموعةٌ كبيرةٌ رغبةً في محاكات الأُوركسترا السيمفونية الغربية، تماهت أم كلثوم مع هذا الشائع، بل كانت من أسباب انتشار هذا النهج من الموسيقى الدارجة؛ لكن داخلها لم يزل يحب هذا النغم الذي تربَّت عليه وهو نغمٌ قادرٌ على التطور الذاتي، لذلك حتى حين غنائها الموسيقى الدارجة كانت تستلهم أرواح مستمعيها وتستلهم أرواح أساتذتها وتُضْفي على هذا الفن من الفصاحة النغمية رُقيًّا زائدًا ويُسمعنا أم كلثوم التي تحمل إرث ألوف السنين.

نستمع إلى خروجٍ عن النص الموسيقي لأغنية “أهل الهوى” (شعر بيرم التونسي، ولحن زكريا أحمد)، التسجيل سنة 1958، في هذه الأمسية عمرها على مشارف الستين. أصل اللحن من نغمة العشّاق العربي، أما ارتجالها فمن نغمة البيّاتي. نسمع أيضًا تحوُّل الأوركسترا (الفرقة الكبيرة) إلى مجموعة صغيرة؛ ما كان يُعرف اصطلاحًا بـ”التخت” وتجاوبهم معها وتجاوب المستمعين معها ومع الموسيقيين في لحظة التجلِّي، لحظة الارتجال.

اقرأ أيضًا: الصوت في الخليج العربي .. مع مصطفى سعيد

(موسيقى)

الله يا ست أم كلثوم، شيء جميل جدًّا!

نفهم أنه رغم تحوُّل الذوق الدارج ورغم أن أم كلثوم وكل جيلها تماهوا مع هذا التحول، فكادت الموسيقى الفصحى أن تختفي؛ فإن أم كلثوم دون غيرها حافظت على هذا النهج الفصيح داخل الغناء الدارج.

نختم مع جلسة خاصة لأم كلثوم بحضور قامات في الموسيقى؛ مثل: مصطفى رضا وفاضل الشوى ومحمد عبده صالح وإسماعيل رأفت، ومحمد التابعي من كبار الصحفيين، هذه الجلسة لم تُذع من قبل، نسمع منها مقطعًا تغنِّي فيه تقسيم ليالي أيضًا قبل “حبيبي يسعد أوقاته” من نغمة بياتي.

“موسيقى”

المصادر:

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية.

المصادر المكتوبة:

جدول إذاعة الجمهورية العربية المتحدة.

لائحة إصدارات شركة “أوديون” 1924.

مذكرات ومقالات لمحمد التابعي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة