الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

أمير قطر في جنازة أمير العشرية السوداء

الدوحة تقدِّم الدعم والمأوى لكل الإرهابيين في العالم العربي.. وتميم كان يخاطب الإخوان بحضوره جنازة عباسي مدني

كيوبوست

 العلامة البارزة الآن في قطر هي أنها مأوى كل الإرهابيين في العالم العربي. ليس خفيًّا أن الدوحة تعادي الأنظمة العربية؛ بما تحتضنه من إرهابيين، مقدمةً لهم كل السُّبل لعيش حياة كريمة، حتى إن كانوا قد تسببوا في مقتل الآلاف من شعوب دولهم؛ مثل الجزائري عباسي مدني، زعيم فتنة العشرية السوداء، الذي يحمل اسمه ذكرى سيئة لكل جزائري؛ وقام أمير قطر تميم بن حمد بتقدُّم صفوف مصلِّي الجنازة على جثمانه في الدوحة، ما يمثل اعترافًا كبيرًا بإرهابه ودليلًا على أن الدوحة مأوى وملاذ كل إرهابي لفظته دولته.

اقرأ أيضًا: تركيا وقطر تدفعان بالجزائر إلى التعفن

عشرية عباسي مدني السوداء

تعتبر الجزائر عباسي مدني رأس الفتنة والمسؤول الأول عما حدث في البلاد خلال فترة التسعينيات من قتل وذبح لكثيرين، في أعوام سميت بأعوام المجازر؛ أكثر من 200 ألف قتيل قدمتهم الجزائر في هذه الفترة، وَفقًا للإحصائيات التي نشرتها “سي إن إن“، خلال الأعوام من 1991 حتى بداية الألفية الثالثة.

إحدى السيدات وقت مجزرة “بن طلحة”

ومثال على بشاعة ما حدث، تذكر “فرانس 24” قرية “بن طلحة” التي قُتل فيها خلال ليلة واحدة 400 فرد على يد إسلاميين يرتدون الزي الأفغاني؛ دخلوا البيوت وقتلوا بالسكاكين والسواطير والبنادق أطفالًا وشيوخًا ورجالًا، عام 1997.

حدة حزام

كان عباسي مدني هو الداعي الأول إلى كل هذه الأحداث التي يراها بالطبع الإسلاميون ظلمًا لهم، كما تقول الإعلامية الجزائرية حدة حزام، لـ”كيوبوست”، وتتذكر هذه الأيام مؤكدة أن الجزائريين من الديمقراطيين والوطنيين كانوا يرون جبهة الإنقاذ “طالبان” أخرى في الجزائر، مضيفةً أن هذه الجبهة الإسلامية “كانت تستعد للعنف بالتسلُّح حتى قبل الانتخابات البرلمانية الملغاة في ديسمبر 1991؛ وبالتالي دخلت الجزائر في عنف مسلح أعلنته الجبهة على لسان رئيسها عباسي مدني، ثم شيخها الثاني علي بلحاج، الذي قال إنهم سيطبقون الشريعة بعد الانتخابات وإن الديمقراطية كفر”. وحسب حزام، فقد استهدفوا بالقتل رجال الأمن والجيش ثم المثقفين والصحفيين والشعب بصفة عامة، وصولًا إلى سكان الأرياف الذين كانوا يرفضون تسليم المؤونة والأموال إلى الإرهابيين.

وتابعت الإعلامية الجزائرية: “حينما جاء الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، إلى السلطة، أقر قانون الوئام المدني عام 1999 من أجل المصالحة، ثم ميثاق المصالحة الوطنية في عام 2006، والذي أدى إلى دمج إسلاميين كانت لهم يد في الحرب الأهلية الجزائرية في المجتمع مرة أخرى، مع تعويض كل مَن قُتل له شخص في هذه الحرب”.

اقرأ أيضًا: خطرالجبهة الإسلامية للإنقاذيهدد الجزائر بالعودة للخلف

قطر تأوي إرهابي الجزائر وتميم يُصَلِّي عليه

إذا كان عباسي مدني، الشخص الذي تسبب في مقتل قرابة ربع مليون جزائري، وشهدت البلاد بسببه مجازر لا تُنسى، فهذا كله لا يهم قطر وأميرها الذي تقدَّم جنازة مدني المتوفى مؤخرًا في الدوحة، والتي عاش فيها نحو 16 عامًا، وحصل على جنسيتها، يقول الكاتب والباحث البحريني، عبد الله الجنيد لكيوبوست، إنه “لم يكن غريبًا مشاركة أمير قطر في تشييع عباسي مدني، مؤسس الجبهة الإسلامية، والذي اختار الدوحة منفاه الاختياري منذ 16 عامًا”.

عبد الله الجنيد

ويضيف الجنيد أنه “لإدراك عمق العلاقة العضوية بين قطر والتيارات الإسلامية الراديكالية، علينا مراجعة ردود الشيخ تميم بن حمد، على الصحافة الأمريكية والدولية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتيها 2014 و2015؛ حيث وجهت وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية نفس السؤال لتلقى نفس الجواب (مَن تصفونها أنتم تيارات إرهابية نراها نحن إسلامية)”. ويرى الكاتب والباحث البحريني أن الدوحة كانت “جنة قيادات التيارات الإسلاموية الراديكالية والإرهابية من القاعدة إلى عباسي مدني أو خلاف ذلك من التنظيمات المصنفة إرهابية من قِبَل المجتمع الدولي”، متابعًا: “قطر دولة صغيرة ذات مقدرات مالية مهولة، تعاني اختلالًا حادًّا في إسهامها الوطني والسياسي إقليميًّا بالمقارنة مع محيطها العربي خليجيًّا، بالإضافة إلى شحّ عمق مكونها البشري ضمن تركيبتها الديموغرافية”.

ويؤكد الجنيد لـ”كيوبوست” أن “احتضان الدوحة عباسي مدني لا يمثل جديدًا في تاريخها الحاضر أو الماضي؛ فهي تتعاطى من ملء أفواه الأطفال والنساء بالتراب قبل نحرهم من قِبَل عناصر الجبهة الإسلامية من أتباع عباسي مدني من التاريخ الواجب التغاضي عنه”.

وتتفق الإعلامية الجزائرية حدة حزام مع ما قاله الجنيد في أن “حضور أمير قطر جنازة عباسي مدني أمر عادي؛ لأنه مواطن قطري ولديه جواز سفر قطري، والدوحة هي التي فتحت له الإمكانات وحَمَته ووفَّرت له العيش الكريم وعائلته؛ مثلما تفعل مع الإرهابيين في مختلف البلدن العربية والإسلامية، وما زالت حاضنة للإرهاب مثل الإسلام السياسي، وما زالت تدعم هذا التيار في كل البلدان”.

وأكدت حزام أن “خبر حضور أمير قطر الجنازة لا يهم الجزائريين بل يهم التيار الإخواني؛ لأنه لا يؤمن بالدولة الوطنية، وبالتالي هو طائفة موجودة في كل البلدان وهو أقرب إلى إخوان الجزائر ومصر وأنقرة، وما زال يحلم بدولة الخلافة”.

اقرأ أيضًا: الزعامة والمصالح والخطاب المزدوج: رصاصات قد تقضي على إخوان الجزائر

تمثل مشاركة أمير قطر في جنازة الإرهابي الأكثر دموية في تاريخ الجزائر تأكيد الدعم الذي تقدمه الدوحة إلى الإرهاب والإرهابيين، كما أنها رسالة من تميم بن حمد إلى جميع عناصر جماعة الإخوان، في قطر وخارجها، بالدعم اللا محدود لكل منهم حتى الموت. وتجدر الإشارة هنا إلى أن قناة “الجزيرة” وهي تذيع أخبار وفاة عباسي مدني، كانت تمر على أحداث العشرية السوداء، كأنه لم يتضرر منها الجزائريون لسنوات طويلة، وهذا تأكيد أنه طالما أنت تعادي وطنك فالدوحة ملاذك و”الجزيرة” تتغاضى عن كل أخطائك!

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة