الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

أمل يتبدد بين حصارين.. شباب غزة فريسة سهلة لظاهرة الانتحار

أثارت حالات الانتحار الأخيرة جدلاً واسعاً بين نشطاء مواقع التواصل في غزة والضفة.. وحمَّل معظم الآراء المسؤولية للسلطة الحاكمة في القطاع

كيوبوست

عاش قطاع غزة أسبوعاً صادماً مع مطلع شهر يوليو الجاري، عندما أقدم 3 من شبابه على الانتحار وإنهاء حياتهم في ظرف 24 ساعة، بينما سُجلت أيضاً محاولة انتحار رابعة لشابة من القطاع الذي يواجه أزمة معيشية وحياتية لا مثيل لها.

أيمن الغول، من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، ألقى بنفسه من الطابق الخامس، وتبعه الشاب سليمان العجوري (23 عاماً) الذي أطلق الرصاص على رأسه، داخل منزله بمنطقة “أبراج الشيخ زايد”، في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، ثم الشاب إبراهيم ياسين (21 عاماً)، الذي قضى متأثراً بجروح أُصيب بها إثر إحراق نفسه، في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة.

وأثارت حالات الانتحار الأخيرة جدلاً واسعاً بين نشطاء مواقع التواصل في غزة والضفة، وحمَّل معظم الآراء المسؤولية للسلطة الحاكمة في قطاع غزة.

الشاب سليمان العجوري أقدم على الانتحار بإطلاق النار على نفسه

بين حصارَين

اختلفت وسائل الموت؛ لكن الدافع واحد، فالواقع الحياتي المأساوي الذي فرضته سنوات الحصار المستمرة، وحالة الإحباط وفقدان الأمل التي تعززت بفعل الانقسام السياسي الذي نتج عن سيطرة حركة حماس بالقوة على الحكم في غزة منذ قرابة عقد ونصف العقد، دفعت بموجة غير مسبوقة من حالات الانتحار بين الشباب.

اقرأ أيضاً: ضحية تعذيب في سجون “حماس” تفتح الباب على ملف حقوق الإنسان في غزة

ووفقاً لمركز “الميزان” لحقوق الإنسان، فقد تم توثيق 17 حالة انتحار منذ بداية 2020، إلى جانب “مئات محاولات الانتحار؛ معظمها لدى فئة الشباب، لأسبابٍ متعددة؛ بينها الضغوط المعيشية والاقتصادية والفقر المدقع وفقدان الأمل والحاجة إلى حرية التعبير عن الرأي التي تقيدها سلطات حماس”.

ومن بين الشبان الثلاثة المنتحرين، الشاب سليمان العجوري، أحد نشطاء حراك “بدنا نعيش” الذي اندلع عام 2019 في وجه السلطة القائمة المتمثلة في حركة حماس؛ نتيجة تفشي الفقر والبطالة وانعدام الأمن المعيشي، إضافة إلى الملاحقات المستمرة للنشطاء الذين ينتقدون سياسات إدارة القطاع من قِبل الحركة.

وكتب العجوري قبل رحيله على صفحته في “فيسبوك”: “هيّا مش محاولة عبث، هيا محاولة خلاص وخلص، الشكوى لغير الله مذلة، وعند الله تلتقي الخصوم”.

مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا، أكد، في حديث إلى “كيوبوست”، أن “هناك ظروفاً صعبة ومأساوية يعيشها شبابنا الفلسطيني في قطاع غزة حتى قبل جائحة كورونا؛ فنسبة البطالة كانت قبل كورونا 65%”.

وأضاف الشوا أن ما بين 18- 20 ألف خريج سنوياً في القطاع يضخون إلى السوق بلا عمل، في ظل قطاع خاص شبه مشلول وانقسام سياسي لا يوفر أية فرصة للشباب سواء في العمل أو المشاركة السياسية والاجتماعية، إضافة إلى واقع حريات وحقوق إنسان هو الأصعب.

أمجد الشوا

وأوضح الشوا أن الإحباطات وحالة التشاؤم وغياب الأفق السياسي وعدم القدرة على السفر والتنقل أوجدت حالة من القهر لدى الشباب، في ظل موقف فلسطيني هش وضعيف وغير قادر على إيجاد خطة حقيقية للتعامل مع احتياجات الشباب وتطلعاتهم.

اقرأ أيضاً: بسبب “حماس” والحصار.. الأمراض النفسية تفتك بأهالي غزة

ورغم أن الأرقام تشير بما لا يدع مجالاً للشك إلى حالة خطيرة يعيشها القطاع؛ فإن شرطة “حماس” قللت من خطورة حوادث الانتحار بذريعة أنه “خلال العام الحالي سُجلت 12 حالة انتحار في قطاع غزة؛ وهي الأقل مقارنة بالعام الماضي 2019 الذي سجلت فيه 32 حالة”.

ودعت شرطة “حماس” المواطنين إلى “عدم إثارة قضية الانتحار في قطاع غزة، وعدم إعطائها حجماً أكبر من حجمها الطبيعي”.

ويقول الكاتب الحقوقي مصطفى إبراهيم: “إن حكومة غزة تبحث في النتيجة، ولا تبحث في الأسباب؛ فتواصل تقصيرها وتهرب من الاستحقاقات المطلوبة، وتقف عاجزةً عن إقناع الناس برغبتها في الإيفاء بمسؤولياتها، أو بأن الوضع الكارثي ليس بسببها، كيف ذلك وهي تجبي الضرائب وتمارس حكمها على كفاف الناس وعوزهم؟”.

واعتبر الكاتب إبراهيم أن “احترام حقوق الإنسان، وتعزيز سيادة القانون، والمساواة بين الناس ومحاربة أشكال التفرقة والتمييز، وحماية الحريات العامة وصون حرية الصحافة والتعبير، لم يعد لذلك كله معنى، بينما السلطات الحاكمة في غزة ورام الله ومعها الفصائل، غير قادرة على توفير حياة كريمة وتعزيز صمود الناس، على الأقل عبر تأمين الكهرباء والمياه الصالحة للاستخدام الآدمي”.

وترتبط ظاهرة الانتحار بأرقام مفزعة في غزة. فحسب الإحصائيات حول أعداد الحالات التي أقدمت على الانتحار بين عامَي 2015- 2019، فقد سجل عام 2015 انتحار 10 أشخاص و553 محاولة انتحار، وشهد عام 2016 تسجيل 16 حالة انتحار ومحاولة 626 شخصاً الانتحار، بينما سجَّل عام 2017 انتحار 23 شخصاً و566 محاولة انتحار، وسجل العام الذي يليه 20 حالة انتحار، بينما سجل عام 2019 انتحار 22 شخصاً؛ بينهم ثلاث إناث، وحاول الانتحار حينها نحو 133 شخصاً مقسمين بين 89 ذكوراً و44 إناثاً.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة